| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2007-04-09 |
التغيير الأميركي والثمن ، |
|
"حتى لو قارناه بجيمي كارتر ، فانه يبقى الرئيس الاضعف الذي عرفته الولايات المتحدة في تاريخها ، والرجل الاكثر انقطاعا عن الواقع"لا ، ربما يحلو لنا نحن الشعوب التي دمرتها الغطرسة الاجرامية للرئيس الاميركي وفريقه ان نشمت حين نقرأ فيكتور غولد يصفه بهده العبارة . خاصة وان غولد الذي تصفه الواشنطن بوست بانه واحد من الندرة الذين ينادون الرئيس باسمه الاول ، هو الصحفي الاميركي العريق ، العجوز ، المعروف بولائه المطلق للحزب الجمهوري ، والصديق القديم لجورج بوش الاب ، والمؤيد المتحمس لجورج بوش الابن في بداية ولايته. هو الذي كتب السيرة الداتية للاب وهو الذي كتب السيرة الذاتية للفريق الرئاسي عام 2001 حيث وصف بوش الابن بانه رجل متفائل مؤمن متعلق بالقيم العائلية ووصف تشيني بانه محافظ واقعي جدي ثاقب النظر وسريع البديهة . فما الذي غير رأيه اليوم ليقول للواشنطن بوست ساخرا بانه يرى بوش وكأنه دان كايلي في جزمة الكاوبوي؟ الاسباب يذكرها بتفصيل في كتاب له اصدره مؤخرا رغم تدخل زميلته وصديقته زوجة ديك تشيني لصرفه عن النشر او تأجيله على الاقل ، وهي اسباب لخصها للبوست بعبارتين : " ذنبه الاول هو حرب العراق - يقول غولد - وكذلك طريقته في اللعب بتوازن السلطات في الدولة و بالحريات العامة ، اضافة الى مجاملته البالغة للضفادع وللمحافظين الجدد في البيت الابيض"."لقد وصلت الى الاستنتاج بان هناك تهديدا لمؤسساتنا الدستورية ، ولنمط حياتنا ، خطر مصدره الناس الذين كنت اعتبر نفسي من معسكرهم". في موازاة غولد والبوست ، يبرز ماتيو دود والنيويورك تايمز ، وتبدل موقف رجل اخر من اعتبر طوال السنوات الست الاخيرة ، احد اعضاء الدائرة الاكثر قربا من الرئيس . لم يكن جمهوريا بل كان احد ابرز استراتيجيي الانتخابات في الحزب الديمقراطي ، لكنه عندما تعرف الى بوش الابن ، ترك حزبه والتحق بالحملة الرئاسية ، حيث وصف بانه كان من ابرز من صنعوا نجاحه عام 2000 وعام 2004 خاصة في مواجهة جون كيري الدي كان دود يهاجمه بحدة بحيث نجح في تشويه صورته. الا انه تراجع مؤخرا عن كل مواقفه ، ونشر مقالا في النيويورك تايمز بعنوان"ان كيري كان على حق". هنا ايضا يطرح السؤال نفسه حول سبب التغيير ، ويرد دود بوضوح : انه العراق ، وضرورة الانسحاب من ناره ، معتبرا ان" التراجع بدأ من فضيحة ابو غريب واعصار كاترينا" ليخلص الى القول : "اعتقد ان الرئيس اصبح معزولا تماما داخل كرته الزجاجية". مرة اخرى ، من حقنا ان نشمت، ومرة اخرى من حقنا ان نرى في هدا التفكك الطارىء على الحلقة المحيطة ببوش ايذانا بنهاية ملكه وغطرسته كما رأى احد المحللين الاوروبيين . ولكن تجاوز هدا الاحساس المشروع كليا ، الى التحليل المنطقي ، المبني على الوقائع الموضوعية لا بد وان تؤدي الى طرح ثلاثة اسئلة مفصلية: من هم هؤلاء المنفضون ؟ ايمثلون طبيعة البشر الدين إذا ما نجح القائد التفوا حوله و إذا ما فشل حاسبوه وبحثوا عن سواه ؟ ام يمثلون لوبيات ومراكز قوى معينة افادت من" انفصال بوش عن الواقع"وضعفه ، وغبائه وهلوسته العقائدية لتحقيق اهداف محددة خاصة فيما يخص العراق ، بتدمير اكبر قوة عربية كان من الممكن ان تهدد اسرائيل عسكريا ، وان تشكل سدا دون صهينة المنطقة ثقافيا واقتصاديا ، وباحتلال كامل منطقة الشرق الاوسط فعليا ، وبالهيمنة الكاملة على النفط العربي ، والان وقد تحققت الاهداف وقام بوش بالمهمة القذرة فليأت من يرمي كل القذارات على وجهه ويغسل وجه اميركا ويجري انسحابا وحلا سياسيا ، يؤمن تطبيق قانون النفط وحمايته ، وبقاء القواعد الاميركية وشرعنتها ، واحلال حل اسرائيلي للصراع العربي الاسرائيلي . واخيرا السؤال الثالث"اذا كان هذا التغير قد حصل بفعل الفشل ، وادا كان الفشل نتيجة فعل وصمود المقاومة العراقية ( وسائر ساحات لمقاومة العربية ) فهل يجوز ان نبيع هدا الفعل وهده التضحيات ، لصيانة المكاسب التي حققها بوش بجرائمه وسلاحه ، صيانتها عبر سياق ديبلوماسي يبتغي الهدف نفسه ، ام ينبغي الافادة من درس ما يمكن ان يحققه الصمود والتصدي لتحقيق استعادة حرية الامة ومصالحها؟
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |