إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

نسر الزعامة السورية القومية ووحل تكمان وذبابها < الباب الأول جزء 1 >

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1945-01-22

الارشيف

آخر الملعونين الذين سقطوا من الحزب السوري القومي لانفضاح سوء طويتهم ومثالبهم هو: السيد جبران مسوح. وهذا الشخص الذي بقي إلى آخر ساعة – ساعة طرده الزعيم من حضرته في المحل التجاري أمام شهود من الناس سوريين وأجانب – يتظاهر بالغيرة على النظام القومي الاجتماعي والتفاني في سبيل الزعيم وسلامته، لم يختلف عن الذين سقطوا قبله في شيء. مثل كل واحد منهم صار ينادي بعد سقوطه أن الزعيم ناقص وضعيف الرأي وسخيف الفكر الخ. ومثل كل واحد منهم لم يكن يرى للزعيم نقصاً أو ضعفاً إلا بعد أن أقصاه الزعيم لظهور خيانته أو غدره أو خساسة غايته، أو جميع هذه المثالب متحدة!

يتذكر الذين تتبعوا حوادث الحزب السوري القومي في الأرجنتين كيف كان خالد أديب، قبل طرده، يقول "ان الزعيم لا يغلط". وهو كان يقول ذلك عن اقتناع تام لِما رآه من أعمال الزعيم الباهرة. ولكنه كان يظن أن مرض الزعيم في الأرجنتين سيرفع قيود الواجب والنظام عنه وأن "دهاءه" الذي كان مغتراً به يخفي عن الزعيم أعماله المنكرة، حتى إذا كشف الزعيم عن حقيقته أمام جمهور القوميين وأثبت بالدلالة والوثائق التي بيده التي اعترف بصحتها خالد أديب أمام الجمهور المذكور وأمضى مرسوماً بطرده من الحزب، بعد أن أعياه اصلاحه، صار يقول أن الزعيم ضعيف السياسة أخرق الرأي وأنه "خالد أديب" "قد اختلف معه على مسألة شكسلباكية الخ"! ولكن مرت الأيام وكرت الأعوام ولم يجد خالد أديب رجلاً في العالم يتفق أو يختلف معه على قضية شكسلباكية أو يوقسلابية أو الصين أو الهند!

هكذا جبران مسوح، بعد أن أزاح الزعيم قناع الرياء عن سحنته، صار يرى الزعيم "مكيابلياً" على نسبة ما التقطه من مجلة "الهلال" أو غيرها عن مكيابلي وفلسفته السياسية، وضعيف الرأي وسخيفه في المسائل التجارية على الأقل، كثير الغرور والأحلام إلى غير ذلك من النقائص الممتلئة بها نفسيته هو كما سنبين ذلك بالوثائق التي لا ينكر هو، جبران مسوح، وجودها لأنها ستطبع شخصه بطابعها الذي لا يمحى.

لم يأت جبران مسوح، بعد سقوطه، بشيء غير متوقع إلا عبارة واحدة هائلة جعلها في رأس الصحف التي أنشأها للدفاع عن خيانته وغدره وسماها "الآخاء". هذه العبارة الهائلة التي أخافت الأنس والجن هي: "تصدر حسب اللزوم"!

سبق قولنا في العدد الماضي الذي امطنا اللثام عن وجه جبران مسوح الحقيقي انه لا يوجد مجرم يحكم عليه القاضي بجريمته إلا ويرى حكم القاضي جائراً وجريمته هو مبررة بحجج وتأويلات تقنعه هو وتقنع من لهم مصلحة في ذلك. وكل مجرم تدفعه إلى الاجرام دوافع خسيسة، يفكر كثيراً في كيفية ستر جريمته ويتخذ ما أمكن من الاحتياطات للتنصل من تبعتها فيلجأ، من بادئ الأمر، إلى الانكار وتحوير الوقائع لما يوافق مصلحته ويبعد الدليل، ما أمكن، عن جريمته. ومن هذه الناحية لم يشذ جبران مسوح عن غيره، بل ان اصداره صحيفة "الآخاء" لتشويه الحقائق وابعاد الأدلة عن ارتكابه القبيح هو دليل ساطع على أنه كان متهيئاً للانكار والتحوير والتحريف.

يوجد خطة لا بد أن يكون عرفها ومارسها جبران مسوح الذي روى للزعيم في توكومان كيف خدع صاحب الدار التي استأجرها ابنه في شارع مايفو لتجارته وكيف خدع فلاناً وفلاناً، وكيف انه يجوز للتاجر ادعاء كذا وقول كذا حسب ما يوافق المصلحة. هذه الخطة يعرفها الأميركان بقولهم: اطلق رصاصك أولاً ثم جادل، ويمكن أن يكون جبران مسوح قد حولها بأسلوبه الشعبي العامي إلى القول: اختلس مال زعيمك أولاً ثم جادله وارمه بكل تهمة دفاعاً عن جرمك!

ولكي لا يكون هذا التحليل لنفسية جبران مسوح ومثالبه بلا شاهد يستند إليه سنورد حوادث قليلة نأتي بمستند لها بخط مسوح وامضائه:

بعد أن تمت الشركة بين سعادة ومسوح دخل شخص المحل التجاري يريد شراء دواة حبر من نوع جيد. وكان مسّوح قد وضع في الواجهة نموذجاً من الدواة مع السعر المحدد للبيع. ولكن مسّوح طلب ثمناً أعلى من السعر المحدد وباع بالثمن الذي طلبه فانتقده الزعيم لهذه المعاملة وقال له أن هذا غلط فاحش وسأله ماذا كان يقول الزبون عن محلنا لو اتفق ان رأى النموذج المعروض في الواجهة؟ فقال مسوح: "نقول له أن ذاك سعر قديم بقي في الواجهة سهواً أو نقول أن السعر هو لصنف آخر وضع للحبر غلطاً أو نقول أشياء كثيرة يجوز للتاجر أن يقولها"!

وفي أصيل سنة 1943، وقد زاد عدد الداخلين في نطاق الحركة السورية القومية كتب جبران مسوح إلى الزعيم كتاباً أرخه في 30 اكتوبر يقول فيه "اتفقنا هنا أن نذيع هذه الكلمة: ان الجمعية السورية تقبل كل طبقات الشعب إلا طبقة الأغنياء" ثم قال قبل ختامه: "ننتظر جميعاً أمر معاليكم بهذا الصدد حتى إذا كانت الفكرة غير صائبة نسحبها حالاً وندعي أن لا أصل بها وأن البعض أذاعوها لقلة خبرتهم أو لحداثة عهدهم أو ما أشبه!" (هذا الكتاب موجود بين محفوظات مكتب الزعيم ويمكن أخذ صورة زنكوغراف عنه "عند اللزوم" وهو من "الوثائق الملعونة التي ما كان يجب أن يحتفظ بها الزعيم لتقيم الدليل على نوع سلوك جبران مسوح ومثالب نفسيته!").

اختلس ثم ادّع انه غر، جاهل، مبذر، وقل فيه كل ما "يجوز" وما لا يجوز للتاجر قوله وكل كلمة شريرة دفاعاً عما ابتلعته وحولك وذهبت به أناملك وامتصه ذبابك!

وبعد كل هذه الفظائع التي تقشعر لها الأبالسة قل ان كبرياءك فقط قد انجرحت بالفضيحة التي نشرت خلاصتها الزوبعة وأظهرت مثالبك للناس! وحافظ على صفاقة وجهك وجاوز بالوقاحة والتهجم كل الحدود المعروفة وغير المعروفة من قبل في عالم الرذائل والدنايا، لأن شدة الوقاحة توهم الناس أن هنالك دفاعاً عن حق!

سيأتي في سرد حوادث جبران مسوح مع الزعيم والحزب شرحها ما يزيد مخاتلة ذاك الشخص ورياءه وضوحاً.

ان خساسة تفكير جبران مسوح ونجاسة شعوره اللتين انكشفتا انكشافاً لا ستر له لم تكونا لتظهرا بكل قبحهما لو لم يكن أظهر دفاعه عن جرمه كل تعمده الدفاع بكل فرية وكل تأويل بعيد عن الحقيقة.


....


للبحث صلة


الزوبعة، العدد 83 في 22 كانون الثاني 1945


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017