إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفقاء ملحم ، جوزيف وروجيه غاوي

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2007-08-31

الكلمة التي نشرتها في العدد 39 ( 15 تشرين الثاني 2003 ) في مجلة " البناء – صباح الخير " عن الرفيق روجيه غاوي لعلها تحكي بوضوح عن الرفقاء ملحم ، جوزيف وروجيه غاوي الذين اتذكرهم دائما ، واجد ، وفاءً ، ان اذكّر بهم .

*

حسنا فعلت مديرية عين الرمانة اذ كلفت رفقاء منها لتفقد الرفيق روجيه غاوي في مستشفاه في انطلياس حيث يمضي فيه منذ سنوات .

الرفقاء الذين عملوا في مركز الحزب في اواخر السبعينات ، وبالاخص في عمدة العمل ، عرفوا الرفيق روجيه غاوي جيدا ، كذلك رفقاؤه في الحازمية وفي غانا التي انتقل اليها بعد وفاة شقيقه الرفيق جوزف .

والرفقاء الذين نشطوا حزبيا في اوائل الستينات بعد الثورة القومية الاجتماعية الثانية تعرفوا الى ذلك الشاب الاشقر ، النشيط ، العقائدي : ملحم غاوي ، وقد تسلم المسؤولية الطلابية في ادق واصعب المراحل وكان المذيع الناجح ، المتجول مع رفقاء قلة نذكر منهم على سبيل المثال فقط يوسف المسمار ، وجوزف بابلو .

اعتقل الرفيق ملحم غاوي في العام 1964 مع الرفقاء غطاس الغريب ، جورج قيصر ، وتوفيق الحايك ، ومثلهم استقبله جيدا جلاوزة " الشعبة الثانية " في ذلك العهد الاسود ، وبعدما خرج من الاسر غادر الى غانا ليستقر في مدينة " تاكورادي " ويؤسس فيها اعمالا ، وليبقى كما عرفناه ، الرفيق الواعي العقائدي النشيط .

ووافت المنية الرفيق ملحـم ، فتابع شقيقه الرفيق جوزف اعماله في تاكورادي ، انما لم يلبث ان وافته المنية ، اثر نوبة قلبية كما شقيقه . فاضطر شقيقهما الثالث الرفيق روجيه ، ان يتقدم باستقالته من ناموسية عمدة العمل ويغادر الى غانا .

لا اذكر وقد كنت على مدى سنوات على تواصل مع الرفيق روجيه بحكم مسؤوليتي في عمدة عبر الحدود ، انه توانى يوما عن واجب اوتقاعس عن رد جواب ، او تلكأ دون تسديد ما عليه من واجبات مالية ، كان وحيدا في المدينة الغانية انما كان سفيرا فيها للنهضة التي احتلت كل جوانب حياته .

واتى يوم اسود . لقد اصيب الرفيق روجيه بذلك الداء الذي يقتل الاعصاب . الرفقاء في اكرا قاموا بواجبهم تجاهه ، وكانوا معه عندما غادر غانا الى الوطن . وفيه ساهمت مديرية الحدث بواجبها ، تتفقده في منزله في الحازمية وتقف على حاجاته .

واحتاج الرفيق روجيه الى كرسي متحرك . رفقاؤه في اكرا تبرعوا بالمبلغ ومديرية الحدث اهتمت .

الا ان الداء استفحل وراح ينخر في عافية الرفيق روجيه مما دفع بشقيقتيه في الوطن ان تنقلانه الى مستشفى" السيدة " في انطلياس حيث حاولوا معالجته ، دون جدوى . فاذا هو منذ ما يزيد على الثلاث سنوات طريح الفراش دون حراك ، سوى تلك البسمة عل محياه ، وتلك الاشارة من يده يقول بها الى رفقائه تحيا سورية ، وشفتاه تتمتمان ، ووجهه يطفح بشرا ويرحب ، فيشعرك ان ليس في جسده ما يؤلم ولا في نفسه من جروح .

منذ ايام زرته مع الرفيق بشارة باروكي . الرفيق روجيه لم يرفع يده بالتحية كما كان يفعل ولـم يتحدث الي . نظرت اليه ، نظر الي مبتسما . تمتم . حدثته عن ماض جميل . تمتم : صحيح ، وابتسم . فالنطق عند الرفيق روجيه زحف اليه الشلل ، كما الى كل الجسد .

*

الرفيق روجيه غاوي وهو فوق فراش في مستشفى" السيدة " يمثل احد الامثلة الحية على ما تصنعه النهضة في نفوس المؤمنين بها .

لذلك هو اقوى من الداء الذي شلّ قدراته ، واشد صلابة في وجه القدر الغاشم الذي سرق شقيقيه ، ثم سرق منه عافيته وشبابه وفرح الحياة .

*

ملاحظة : وافت المنية الرفيق روجيه منذ ما يناهز العام .


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017