إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

فتح وحماس و معاناة الناس ..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2008-02-08

الارشيف

لا يكفي أن يسمع الشعب الفلسطيني المعذب والصابرعبارات الاستنكار والتنديد بما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي من جرائم وممارسات همجية يوميا, فذلك يذكي في نفوس أبنائه مشاعر الحزن والألم على واقع مرير يعيشه الشعب الفلسطيني وتعاني منه الأمة,ساهمت في خلقه معظم الانظمة العربية,المرتبطة والمعتمدة في بقائها على قوى خارجية.

إن ما يريده شعب الشهداء الفلسطيني ,هو رؤية قيادات, قادرة على تجاوز خلافاتها, ومستوعبه لاهمية دورها في قيادة قارب,تلاطمه أمواج الصهيونية العالمية ورياح الخيانات العربية,ومدركة لمسؤولياتها في الوصول به الى شاطئ الامان. ومن البديهي أن تنهمر دموع النساء ويسمع بكاء الاطفال, ويدب القلق في نفوس الرجال وهم ينظرون الى وجود اكثر من ربان, يتنافسون على دفة القيادة ويختلفون حول الاتجاه .

كان على حماس أن تتوقع بعد فوزها في الانتخابات ردة الفعل غيرالودية من بعض قيادات فتح, التي لم تكن مستعدة لقبول خسارة, افقدتها ما تمتعت به طويلا من امتيازات وفرص تحقيق المصالح الذاتية. ولم تحسب لوجود أكثر من ﭙروتوس, جاهزا لطعنها بسيف الغدر والخيانة. وبدلا من ان تتخذ الاحتياطات لدرء المؤامرة, ظلت مستطيبة بنشوة الفوز,الذي حققته وجاعلة منه خط الدفاع السياسي في وجه المؤامرات الداخلية والعربية والدولية التي تحاك ضدها بارادة صهيو- أمريكية. ولم يكن هذا التكتيك ناجحا وكافيا لصد الهجمات المتوالية عليها,لاسيما من الداخل الفلسطيني .

ليس صدفة,ان يحكم العراق أعوان الاحتلال الامريكي وليس من المفارقات أن تقود لبنان حكومة بائسة أو حين تستفحل أزمة السلطة الى حد الاقتتال الفلسطيني الداخلي في فترة محمود عباس, فجميع هذه القيادات جاءت بمساعدة الادارة الامريكية وقوى خارجية معروفة, وهي مستعدة لتنفيذ ما يطلب منها, وفقا لما أعد من مخططات تستهدف دول المنطقة العربية والاسلامية.

وتبقى المقاومة الوطنية في هذه الدول مستهدفة, وتظل شعوبها تعاني من الدمار والانهيار الاقتصادي . أما المستفيد الأوحد, فهو التحالف الصهيو- أمريكي . واذا امتثلت حكومة الاحتلال في بغداد لارادة أسيادها, وتطاولت حكومة الافلج وصبابين الشاي في لبنان على ليوث المقاومة الوطنية اللبنانية الباسلة وضرغامها السيد حسن نصر الله, فليس غريبا ان يقوم البعض بتضييق الخناق على حماس, بمساعدة فاقدي الغيرة والاحساس, ومباركة مستر محمود عباس .

ويبدو ان عباس قد تعلم التعنت والتصلب في المواقف من نظيره الصهيوني اولمرت,الذي غالبا ما يدخل عليه بكشرة ويخرج منه بحسرة,على الرغم من لعنته للصواريخ "العبثية" واتهامه لرفاق حماس بـ "الانقلابيين" ورغم كل المحاولات المعلنة والخفية, الهادفة الى اسقاط حماس. وقد لوحظ أن مصافحة محمود عباس الحارة واجتماعاته بمجرم الحرب أولمرت تنتهي بالخروج دون نتائج تذكر, أي كما يقول المثل الشعبي : تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي ..

فهل لمحمود عباس أن يستتر بلباس الحياء والخجل حين يفتح ابواب الاجتماعات مع القتلة على مصراعيها ويوصدها أمام من اختارهم وانتخبهم الشعب الفلسطيني تقديرا لصفحات نضالية خالدة, سجلها شهداء ورجال حماس في جبهات القتال وفي معترك الثبات على القيم والمبادئ الوطنية ؟ وهل له ان يسجل موقفا وطنيا مشرفا, بعيدا عن الغطرسة والعنجهية, من أجل القضية الوطنية والاهداف الفلسطينية المشتركة, أم انه سيستمر في وضع الشروط التعجيزية,التي يدرك بأنها لا تخدم سوى الاحتلال الصهيوني ؟.

إن السكوت على معاناة وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة جريمة لا تغتفر بحق الانسانية, يُعين على ارتكابها سكوت الانظمة العربية, خاصة " المستضيفة " منها لجحافل جيوش العدوان والمتعاقدة معها بمليارات الدولارات لشراء أسلحة لم تقاتل بها سابقا ولن تستعملها لاحقا الا لقتال ابناء جلدتها. وهي مسؤولية يتحمل تبعاتها محمود عباس,الذي يحاول أظهار نفسه كقائد مغوار, يذود عن الدار, ويحارب الاشرار, في خطوط النار, لتحقيق انتصار,هو في الحقيقة خزي وعار ..

إن على حماس ان تنتبه الى ان محيط دائرة المؤامرات الداخلية والخارجية قد اخذ يضيق لخنقها, وان الاعتماد على الفوز في الانتخابات لا يكفي ولن يكفل لها البقاء في السلطة. فليس العبرة في الفوز وانما في خلق الظروف اللازمة للمحافظة على استمراريته من خلال برنامج سياسي واقتصادي يضمن لها الدعم السياسي الداخلي والخارجي ويؤمن نجاحات اقتصادية يتحسسها الشعب, وتجعله متمسكا في الوقوف الى جانبها. واذا لم يتحقق ذلك للشعب, فان خيبة الامل ومؤشرات الفشل سوف تزداد, في ظل زيادة السعي المستمر, لبعض الانظمة العربية والدولية الموالية للتحالف الصيهيو- امريكي من اجل افشال تجربة الانتخابات الفلسطينية الحرة واسقاط حماس .

لقد سئم الناس ومل الشعب, وانهكه المسير وأعياه التعب, وخاب الظن في زعماء عرب, يخدمون الاعداء عند الطلب, وعلى صحته يشربون النخب, ولا غرابة في هذا ولا عجب, فعالمنا مقلوب راسا على عقب, وقد صدق الشاعر حين كتب :

كلابٌ للاجانبِ هـمُ ولـكـن عـلـى أبـنـاء جلـدتهـم اسـودُ


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017