إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الإنتقام الروسي من أمريكا..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2008-05-05

الارشيف

شكل الغزو السوفييتي بدخول وحدات الجيش الأربعين الى أفغانستان في 25.12.1979 بداية مرحلة صعبة لقادة الكرملِن وانعطافا في العلاقات الداخلية والخارجية,أدت في النهاية الى إعلان القيادة السوفييتية رسميا عن إنسحاب قواتها بإشراف الجنرال غروموف ( محافظ ضواحي موسكو حاليا ) في 15.02.1989منهية بذلك, ثالث تجربة لتدخل الجيش السوفييتي في الخارج بعد جمهورية المجر في 1956 وتشيكوسلوفاكيا في 1968 .

مَرّالاتحاد السوفييتي خلال العقد التاسع من القرن المنصرم بأحداث مؤثرة, هزته داخليا وقادته الى نهاية دراماتيكية لم يتوقعها أحد, كان من أهمها وفاة السكرتير الأول للحزب الشيوعي بريجنيف في العاشر من نوفمبر 1982 وموت خلفه القوي أندروبوف في التاسع من شباط 1984 ووفاة سكرتير الحزب الضعيف تشرنينكو في العاشر من آذار 1985. أما غرباتشوف, الذي استلم السلطة بعد موت تشيرنينكو مباشرة, فأنه لم يمت ولكنه أمات الإتحاد السوفييتي في السادس والعشرين من شهر ديسمبر1991  ..

إصطدم غرباتشوف بواقع اقتصادي داخلي صعب, خلفته السنوات الأخيرة لحكم بريجنيف, حاول يوري أندروبوف تحسينه دون جدوى لرحيله المبكر بعد وصول متأخر الى السلطة. وقد أدى إنفجار فرن المفاعل النووي(تشرنوبل) في اوكرانيا, وزيادة التوتر في العلاقات بين بعض الجمهوريات والأقاليم, وتكاليف الحرب, وخسائر الجيش السوفييتي في أفغانستان الى زيادة الضغط على غرباتشوف, دفعته الى محاولة إجراء إصلاحات إقتصادية وسياسية ( بيريسترويكا- إعادة البناء) لم يحالفها النجاح وانعكست بصورة سلبية على الوضع الداخلي . ولم يكن ردء الصدع وحسم الخلافات المستفحلة بين قادة الحزب أمرا ممكنا, خاصة بعد النقاش الحاد والعلني بين كل من ليغاتشوف وغرباتشوف ويلتسن أثناء إنعقاد المؤتمرالأخير للحزب الشيوعي السوفييتيفي حزيران 1990, الذي خرج منه غرباتشوف منتصرا ظاهريا, بينما خرج  يلتسن من الحزب نهائيا ..

بقيت الدول الرأسمالية والإمبريالية الأمريكية والحركة الصهيونية تتابع التطورات الحاصلة وتبذل ما بوسعها لجرالنظام من الداخل نحو السقوط. وقد تمكنت من تحقيق هدفها بمساعدة الذين اختلفوا وأصبحوا بسبب خلافاتهم على استعداد للقيام بتصرفات تضر بالحزب والدولة كميخائيل غرباتشوف وبوريس يلتسن. فقد فك غرباتشوف إرتباط روسيا بباقي جهوريات الاتحاد السوفييتي وسارعت الأخيرة الى إعلان إستقلالها عن موسكو. أما يلتسن فركز على روسيا, ليفرغ غرباتشوف من منصبه كرئيس لإتحاد لم يعد قائما, ويصبح رئيسا لما صار يعرف بروسيا الاتحادية .

ما بعد الإنهيار :

إنتقلت رياح التغيير بعد الإتحاد السوفييتي بسرعة نحو دول المعسكرالاشتراكي وعصفت بها بقوة. ولم تهدأ إلا بعد سقوط النظام في رومانيا وإعدام الرئيس شاوشيسكو وزوجته في بوخارست, مخلفة وراءها إنهيارا سياسيا واقتصاديا للمعسكر الاشتراكي .

عانت روسيا بعد إنهيارالإتحاد السوفييتي من ظروف اقتصادية خانقة في بداية تسعينيات القرن الماضي. ولولا الدعم المالي الغربي واليهودي السريع لحسم الموقف ضد غينادي زوغانوف, بعد إنتهاء فترة رئاسة بوريس يلتسن الإولى لتمكن الحزب الشيوعي من الفوز في الانتخابات. ولم يشأ يلتسن بعد تدني شعبيتة بسبب الحرب في الشيشان والأزمة الاقتصادية,التي فجرها رئيس الوزراء اليهودي كيريينكو في آب 1998 ( مدير الوكالة الفدرالية للطاقة النووية الروسية حاليا ) أن يغادر دون مفاجأة . إذ أعلن قبيل نهاية فترة رئاسته الثانية عن ترشيح ضابط في المخابرات الروسية, لم يكن معروفا في السابق هو العقيد  بوتين ( أحد مساعدي عمدة مدينة لينينغراد اليهودي- سبجاك ) ليكون خلفا له..

تمكن بوتين بعد وصوله الى السلطة مباشرة من القضاء على الطموح الشيشاني في الاستقلال عن روسيا بعد معارك ميدانية واستخباراتية ضارية في الحرب الروسية الشيشانية الثانية. وكان القضاء على القيادة الشيشانية ورد إعتبار الجيش الروسي بعد تضرره في الحرب الإولى من أولويات ألاهداف,التي وضعها ونفذها بوتين .

مصائب قوم عند قوم فوائدُ :

ساعد قيام الولايات المتحدة بشن الحرب العدوانية على العراق وأفغانستان واحتمالات نشوب الحرب ضد إيران,على تحسين الأوضاع الداخلية لروسيا وتحقيق إنتعاش اقتصادي محسوس . وأدت الزيادات في أسعار النفط منذ إحتلال العراق الى زيادة طردية في العائدات, مكنت روسيا من سداد ديونها الخارجية وامتلاك فائض مالي هائل, ضمن لها الخروج من أزمتها الاقتصادية وجعلها أكثر ثقة بنفسها في إتخاذ مواقف, أعادت لها بعض الهيبة المفقودة على الصعيد الدولي .

أما بالنسبة لموقف روسيا من الحرب على العراق واستمرار الإحتلال فإنها لا تجد ما يجعلها متحمسة لوضع حد لهذا العدوان السافر لعدة أسباب :

-فعلت الولايات المتحدة ما بوسعها, وبدعم من خدمها في دول الخليج لإشباع الاسواق العالمية بالنفط وجعل أسعاره متدنية جدا في الفترة 1980- 1990, وذلك لزيادة الضغط الاقتصادي على عدوها اللدود (الاتحاد السوفييتي) .

- لعبت المساعدات المادية والعسكرية الأمريكية للمقاتلين الأفغان دورا فعالا في زيادة خسائر الجيش السوفييتي في الأفراد,خلال أعوام الاحتلال العشرة.

1979

1980

1981

1982

1983

1984

1985

1986

1987

1988

1989

المجموع

86

1484

1298

1948

1446

2346

1868

1333

1215

759

53

13836

 

- بلغت الخسائر في المعدات, وفقا للأحصاءات الرسمية على النحو التالي : 147 دبابة, 1414 مصفحة, 433 مدفع, 118طائرة, 333 هليكوبتر, وكلف الجيش الأربعين والعمليات القتالية الخزينة السوفييتية3   مليارد دولار.

- اذا كانت القيادة السوفييتية قد إرتكبت خطأ فادحا في إتخاذ قرارغزو أفغانستان وجعلت الجيش السوفييتي يغوص في أوحال المستنقع الأفغاني فلِمَ لا تتفرج روسيا اليوم على الجيش الأمريكي         وهو يتمرغ في أوحال المستنقع العراقي؟ أليس الوقت مناسبا للإنتقام الذكي من أمريكا وهي تتقاتل اليوم مع أصدقاء الأمس في أفغانستان وتتلقى الضربات الموجعة على يد المقاومة الوطنية العراقية.؟     

- بلغت خسائر الجيش الأمريكي المعلنة رسميا4050 قتيل خلال خمسة أعوام وعشرات الألوف من الجرحى , وتم تدمير أعداد كبيرة من المعدات العسكرية, إضافة إلى التكلفة الباهضة للإحتلال .

- هبوط حاد في قيمة الدولار وعجز ضخم في ميزان المدفوعات الأمريكي في ظل زيادة كبيرة في أسعار النفط .

ألخـلاصــة :

عجزالمشروع الصهيو- أمريكي عن تحقيق أهدافه في السيطرة على دول المنطقة الممتدة من أفغانستان الى لبنان, مرورا بإيران والعراق وسوريا وفلسطين . وبينت المقاومة الوطنية في العراق وأفغانستان ما تعنيه حماقة التهديدات لإيران وسوريا ولبنان وفلسطين بالنسبة لأمريكا وحلفائها في حال تنفيذها لعدوان عليها. وعلى الرغم من الآثارالمدمرة للعدوان الأمريكي وحلفائها على العراق وأفغانستان وانعكاساتها السلبية على الدول المستهدفة, إلا أن بعض الدول ومنها روسيا الفيدرالية قد إستفادت من الأزمة. ولم يكن التصريح, الذي أدلى به مندوب روسيا لدى الأمم التحدة فيتالي تشوركين " من السابق لأوانه التحدث عن انسحاب قوات التحالف بكاملها من العراق "وقوله " يجب تحديد موعد الانسحاب وإن لم يكن مرتبطا بيوم وشهر,لكنهيكفلالانسحاب الكامل في وقت ما " غير متوقعا, وذلك لأن العبث بمصائر الشعوب, وتفضيل المصالح على المواقف الأخلاقية  تظل في الواقع , السياسة الأكثر تطبيقا في العلاقات الخارجية للدول العظمى .

 

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017