| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2008-05-12 |
معركة الموصل وما تخفي ورائها |
|
واخيرا وكما هو متوقع،باشرت قوات الاحتلال تحت عباءة ما يسمى قوات الحكومة والبشمركة الكردية تصعيد عملياتها العسكرية في مدينة الموصل بهدف السيطرة عليها وانهاء المقاومة العراقية داخلها، اوعلى الاقل الحد من عملياتها العسكرية. اما ما اشاعه الاعلام الامريكي حول الاستعدادات لشن هجوم على الموصل وكأن الموصل مدينة محررة، فكان الغرض منه تشجيع المقاومة على تغيير اسلوبها من القتال وفق مجموعات منفصلة بعضها عن البعض الاخر، والتي وجدت قوات الاحتلال صعوبة بالغة في التعامل معها جراء سرعة حركتها وقدرتها على المناورة وامكانية اختفائها وظهورها متى شاءت، الى القتال الجبهوي لصد الهجوم الوهمي ليسهل اصطيادها جراء تفوق قوات الاحتلال من حيث العدة والعتاد كما حدث في معركة الفلوجة الثانية والتي تكبدت فيها المقاومة خسائر جسيمة. ليس هذا فحسب، وانما ارادت قوات الاحتلال الامريكي على وجه الخصوص في حالة انكسارها المتوقع في هذه المدينة لتاريخها الطويل في قبر الغزاة، اظهار تواجدها من قبل وسائل الاعلام الامريكية بالطريقة الهوليودية داخل مدينة الموصل التي هي موجودة فيها اصلا منذ وقوع الاحتلال. والا بماذا يفسر لنا المشرفون على هذه العملية، القتال الدائر منذ خمس سنوات بين المقاومة وقوات الاحتلال داخل المدينة وضواحيها، والتي يصل احيانا الى القتال من حي الى حي ومن حارة الى حارة. وبصرف النظر عن التوقعات حول فشل قوات الاحتلال او نجاحها ، فان اهمية هذه المعركة تاتي كونها جزء من مخطط عسكري وسياسي لاحت بوادره منذ فترة قصيرة، حين سابق بوش الزمن وكثف جهوده لتحقيق انتصار ملموس ضد المقاومة العراقية قبل نهاية ولايته الثانية والاخيرة، لكي يسجل اسمه في قائمة الرؤساء الامريكيين البارزين بدل البهذلة التي يعاني منها امام شعبه وشعوب العالم. وحسبنا في هذا المضمار الاشارة الى ثلاثة ابعاد ينطوي عليه هذا المخطط.ولكي لا نطيل دعونا نبدا بالمحور العسكري . فمعركة الموصل لن تكون الاخيرة كما يدعي بوش وحكومة الاحتلال حين وصفوا الموصل بانها اخر معقل للقاعدة لخشيتهم وهلعهم من ذكر اسم المقاومة العراقية، وحسب علمنا فمن غير المتوقع ان تحقق قوات الاحتلال اي نصر يستحق الذكر في مدينة الموصل، الامر الذي يدفع بوش لارسال قواته الى مدن اخرى، وفي هذا الاطار ينبغي النظر لهذه المعركة على انها بداية لمعارك لاحقة ضد معاقل المقاومة العراقية. اما ما يتعلق بالمحور السياسي فيعنينا في هذا المجال ما يسموه المصالحة الوطنية، حيث تجري محاولات جادة لتحقيق تقدم في هذا الاتجاه، فعلى صعيد احزاب الحكومة فقد طالبها بوش باصلاح حالها وانهاء خلافاتها حول المغانم المالية والصفقات التجارية وتهريب النفط ، لذلك انهى المحتجون من وزراء الحكومة اضرابهم وتراجعوا عن مطالبهم لجهة تحسين مواقعهم، وكل ذلك من اجل الانتقال الى الصفحة الثانية من مشروع المصالحة، ليشمل بعض القوى والاحزاب خارج العملية السياسية وعلى وجه الخصوص المحسوبة على معسكر المقاومة مقابل تنازلات محدودة، خاصة وان هذه القوى لها سوابق في قبول مثل هذه المصالحات. ويشهد على ذلك حضورها مؤتمرات المصالحة مع احزاب الحكومة التي عقدت في القاهرة ولاحقا في اسطنبول وبيروت وليس اخرها البحر الميت. اما المحور الثالث فينحصر في تفعيل التعاون بين الشيطان الاكبر ونظام الملالي في طهران والوصول به حد التنسيق العسكري ضد المقاومة العراقية، مقابل قبول امريكا بتقاسم النفوذ معها في العراق، حيث اصبح بوش وادارته على قناعة تامة بان خروج امريكا من مازقها وتجنبها الهزيمة المنكرة، يتطلب منها تقديم بعض التنازلات لايران،وقد بدت ملامح هذا التنسيق في معركة الموصل الراهنة، حيث تاكد لنا من ميدان قاطع الموصل دخول عدة الاف من مجموعة "المهمات الخاصة" التابعة للحرس الثوري الايراني الى العراق وتوجهها الى مدينة الموصل مع قوات بدرقبل البدء بالعمليات العسكرية، مثلما قام الحزب الاسلامي ورئيسه طارق الهاشمي بحشد مجموعات صحوة الانبار مع القوات الامريكية، الامر الذي يدفع المقاومة الى فتح جبهة قتالية مؤجلة مع ايران على حساب جبهة القتال الرئيسية ضد قوات الاحتلال الامريكي العمود الفقري لمعسكر الاحتلال. اننا حين نشدد على هذه الجوانب، نسعى لان تعيد المقاومة حساباتها وترتيب اوراقها ورسم خططها على هذا الاساس، بما يمكنها من احباط هذا المخطط ويمنحها القدرة على ادارة الصراع مع قوات الاحتلال وخوض معركة التحرير وتحقيق الانتصار النهائي، وللوصول الى تحقيق الهدف المنشود نتمنى على قادة المقاومة العراقية الاخذ بعين الاعتبار الحقائق التالية: الحقيقة الاولى هي ان مازق امريكا في العراق وتعثر مشروعها الامبراطوري الكوني وتدهور سمعتها وهيبتها امام دول العالم وشعوبه، لا يعني تحقق هزيمتها والبحث عن وسيلة للخروج بماء الوجه او بطريقة مشرفة كما يقال. حيث لازالت قوات الاحتلال لديها القدرة على المطاولة والمناورة لما تتمتع به من امكانات هائلة ومدعومة بمليشيات مسلحة وجيش من المرتزقة يفوق عدده عدد قوات الاحتلال، ويضاف الى ذلك الاصرار الجنوني لبوش وادارته ومن ياتي من بعده جمهوريا كان ام ديمقراطيا، على انجاح مشروع الاحتلال وتجنيب امريكا اية هزيمة سواء كانت "مشرفة" او غير مشرفة. واذا كان هناك من خلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشان العراق، فانه لا ينحصر كما يتخيل البعض على بقاء القوات المحتلة او انسحابها، وانما يتركزعلى كيفية ادارة مشروع الاحتلال والبحث عن افضل السبل لنجاحه، بمعنى اخر، فان لا انسحاب طوعي من العراق ولا قبول هزيمة مشرفة عبر المفاوضات، واي تصور اخر حول رحيل قوات الاحتلال دون اجبارها على ذلك، قد يجر المقاومة العراقية الى ارتكاب خطا استراتيجي كبير يطيل امد الاحتلال الى عشرات السنين. والحقيقة الثانية هي ان القرار الامريكي بشان العراق لم يعد يخص الادارة الامريكية وحدها، بقدرما يخص اللوبي الصهيوني الذي اصبح متحكما في صناعة القرار الامريكي ويخص ايضا البيوتات المالية والمجمعات العسكرية، وكل هؤلاء لن يسمحوا لاي ادارة امريكية التخلي عن العراق طواعية او لمجرد ضغوطات من اي جهة كانت بما فيها ضغط الشعب الامريكي المنتظر. وهذا يشير الى صعوبة المراحل القادمة وما ستواجهه المقاومة من معارك ضارية في المستقبل القريب. اما الحقيقة الثالثة فتخص المقاومة ذاتها او تتعلق بها، ومفادها الاقرار بواقع الحال دون مبالغة او تضخيم، فكل الانتصارات الرائعة والتي اعترف بها العدو قبل الصديق، لازالت تصنف في خانة ارهاق واستنزاف قوات الاحتلال، وهذه يمكن لاي محتل او على الاقل محتل بقامة امريكا تحملها لفترة طويلة.فالاهداف الكبيرة، كـ اقامة امبراطورية كونية، تساوي تقديم التضحيات مهما كانت جسيمة، بصرف النظر عن مشروعيتها او عدم مشروعيتها، فكل حزب بما لديهم فرحون. واذا لم ينتقل الفعل العسكري من مرحلة استنزاف قوات الاحتلال الى مرحلة التوازن الاستراتيجي معها تمهيدا لبلوغ مرحلة الهجوم الاستراتيجي، فان الحديث عن التحرير في القريب العاجل لا يليق سوى بالجهلة والمطبلين والمزمرين الذين يسبحون بدم المجاتيل حسب اللهجة العراقية اي بدم المقاتلين. والحقيقة الرابعة وهي تخص المقاومة او تتعلق بها ايضا، هي الاقرار بانه ليس بالامكان تحرير العراق من قبل هذا الفصيل او ذاك او هذه الجبهة او تلك ومهما علا شانه او قوته ، وهذا ما يؤكده خبراء حروب التحرير في مختلف انحاء العالم، والاهم من ذلك ما اكدته تجارب الشعوب التي نجحت في تحرير بلدانها. ولنا في تجربة حرب التحرير في الجزائرخير مثال، فالمقاومة الجزائرية بدات في اليوم الاول لدخول الفرنسيين ارض الجزائر، وليس كما يعتقد البعض بان المقاومة بدات بعد مئة عام ، وكان ابرزها واقواها حركة الجهاد التي أعلنها الأمير عبد القادر الجزائري في عام 1832 واستمرت خمسة عشر عامًا،لتتبعها المقاومة التي قادها احمد بو مرزاق وغيرها، ومع ذلك ظلت الجزائر محتلة 130 عام ولم تنل استقلالها الا بعد تشكيل جبهة التحرير الجزائرية التي شكلت اطارا جامعا لكل القوى المجاهدة ضد الاحتلال الفرنسي. دعونا نغير الاتجاه قليلا، فان الاخذ بهذه الحقائق ليس المقصود منه الناحية النظرية فحسب، وانما المقصود منها بناء صرح المقاومة العالي على اساسها، اذ ما الفائدة من الاعتراف بحقيقة اصرار امريكا على مواصلة القتال والامال لازالت معلقة على انسحاب طوعي يحفظ لامريكا ماء الوجه او يجنبها هزيمة منكرة، وما هي فائدة الاعتراف بحقيقة قدرة قوات الاحتلال على الصمود دون العمل على قصم عمودها الفقري وليس ارهاقها او استنزافها، وما فائدة الاقتناع بحقيقة ان الانتصارات التي تحققت لا تؤدي الى تحرير العراق في ظل اعتقاد لازال سائدا لدى البعض بان امريكا وصلت الى حافة الهزيمة، وما هي فائدة الاعتراف بعدم قدرة طرف واحد على تحرير العراق دون الشروع بتوحيد فصائل المقاومة واقامة جبهة التحرير العراقية. صحيح ان المقاومة العراقية لن تتمكن من تغيير مسارها بهذا الاتجاه وانجاز ما يترتب عليه من مهام بين عشية وضحاها، بسبب تعقيدات الواقع الميداني والموروث السيء الذي حكم العلاقة بين الاحزاب والقوى الوطنية على مدى عقود من الزمن، لكن الصحيح ايضا بان لا يوجد من بين هذه الفصائل المقاتلة فصيل واحد لا يهمه مصالح العراق واهله ولا يسعى الى تحريره. وحسبنا ان يكون ذلك صمام الامان ويختم على فوهة السلبيات التي رافقت عمل المقاومة ويصغي الجميع لنداء الوطن قبل فوات الاوان، ولنتخيل جميعا حجم الفرحة التي ستعم الشعب العراقي حين يطرق سمعه بيان الوحدة المنشودة وسعير الذعر الذي سيجتاح معسكر الاحتلال وعملائه من عراقيين وعرب واجانب. ترى هل هذا بكثير على الشعب العراقي الذي عانى كثيرا وضحى اكثر ولازل مستعدا لتقديم كل الدعم والاسناد للمقاومة العراقية دون تمييز بين هذا الفصيل او ذاك؟
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |