إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الكُرد قـراطيــة..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2008-08-05

الارشيف

الفرق بين الكلمتين المُركبتين: الديمقراطية "حكم الشعب" و الكردقراطية "حكم الأكراد" يكمن في أن الأولى, حُلم المُستضعَفين, وسَراب المخدوعين. أما الثانية, فوَهَم المُتربصين, وسَقم الإنتهازيين وعَشَم الإقطاعيين في شمال العراق .

يعلم قادة الأحزاب الكردية جيدا,مدى تعاطف القوى السياسية والشعبية مع القضية الكردية, ونضالها من أجل نيل الحقوق المشروعة للأكراد, إسوة بباقي مكونات الشعب العراقي . وما المظاهرات,التي نظمتها وقادتها القوى التقدمية منذ مطلع الستينات من القرن الماضي, وسقوط أعداد من الشهداء (غيرالأكراد) في معارك الدفاع من أجل السلام وتحقيق الوئام في شمال العراق,إلا دليلا على التضامن الأخوي بين أبناء الشعب العراقي , يقر به الأصيل و ينكره الرذيل, في الأحزاب الكردية .

كان من بين الذين أحسن الى القيادات الكردية وأكرمها,الزعيم الوطني الخالد عبد الكريم قاسم باستبقاله للمُلا مصطفى البرزاني بعد رجوعه من منفاه في الإتحاد السوفييتي, حيث استقبل الأخير بحفاوة ووسط أجواء من الإرتياح والتفاؤل بتقوية دعائم الوحدة الوطنية. إلا أن الآمال خابت بانقلاب مصطفى البرزاني على الزعيم عبد الكريم قاسم .

إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ مَلكتهُ ** وإن أنت أكرمتَ اللئيمَ تمَردا" ..

نال الأكراد في شمال العراق بعد توقيع اتفاقية 11 آذار, ما لم ينل جزءا منه أكراد تركيا وإيران وسوريا. ومع ذلك, بقيت القيادات الكردية تتحين الفرص للتآمر على السلطة المركزية. وكان لقبضة النظام القوية دورا في رصد النشاطات وخمد التحركات المشبوهة, مما جعل محاربة المركز أمرا مستحيلا, إضطر قادة البيشمركة الى العدول عنه, لينشغلوا في نزاعاتهم الداخلية. وقد تقاتل حزبا البارزاني والطالباني علي إمتداد ثلاث سنوات 1994ـ 1996 للسيطرة علي أربيل والمناطق المتنازع عليها, في حرب ضروس, سقط فيها الآلاف من كلا الجانبين، بالإضافة الى العديد من الأكراد الأبرياء, الذين سقطوا ضحية الصراع الدموي بين مسعود البرزاني وجلال الطالباني .

فقد الحزبان الكرديان مصداقيتهما (كباقي الأحزاب المتعاونة مع الإحتلال) بتعاونهما الوثيق مع إسرائيل والولايات الصهيونية المتحدة . ولا يبدو أن جلال الطالباني يشعر بقلة الأدب أو الخجل حين يسمي براربرة العصر بـ "الأصدقاء". وفي مقابلة مع إذاعة صوت أمريكا تحدث الطالباني عن "الشرف العظيم" بلقاء مجرم الحرب بوش قائلا : "اشكركم على هذا اللقاء خصوصا وانها اذاعة أمريكية.أمريكا صديقة الشعوب,تشرفت بلقاء الرئيس بوش ولقائي بسيادته شرف عظيم .أمريكا تشرفنا ونحن الكورد مستعدون لرد الجميل "

إذا كانت طِباعك طبعُ سُوءٍ فلا أدبٌ يفيدُ ولا أديبُ

أمريكا صديقة الشعوب : يشهد تاريخ جلال الطالباني على أنه متقلب ومتلون وانتهازي . ولكن,حتى الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات يأنفون ويستسخفون إعتبار أمريكا "صديقة الشعوب". فهل يريد هذا الطالباني بنفاقه ودونيته,إنكار الجرائم المروعة,التي ارتكبتها "صديقته" أمريكا منذ إبادة الملايين من الهنود الحمر, مرورا بفضائع هيروشيما وناكازاكي وكوريا وفيتنام وليبيا والسودان ولبنان وانتهاءا بجرائم أفغانستان والعراق ؟

قلها ياجلال بحق الله, إن بقي فيك القليل من الكرامة والشهامة : هل هناك أقذر مما تروجه من كذب ودجل وخداع, وأنت في عمرك هذا ؟ أما آن لك أن تتوقف عن الغوص في مستنقع صديقتك العفن .؟

الشرف العظيم : الشرف يا جلال, في رفض إحتلال, وخلق المحال, بعزم الرجال, في سوح القتال. لا في مقابلة القتلة وتقبيل السفلة.

أمريكا تشرفنا : قد تشرفك أنت وأمثالك, لكنها لاتشرف أكثر من مليون شهيد عراقي , وملايين الأرامل والأيتام, وملايين المهجرين والمشردين . فبئس من تشرفت به, وتبا لهذا الشرف الساقط .

مستعدون لرد الجميل : كيف لقاتل رذيل, وانتهازي ذليل, أن يستعد لرد الجميل ؟ هل كما رُد جميل الشهيد عبد الكريم قاسم,أم كما رُد جميل الشيوعيين,الذين طالما وقفوا الى جانبكم, بتعذيبهم وقتلهم, والتمثيل بجثثهم , كما فعلتم في بشت آشان ؟

الكردقراطية وكردائيل :

نحن نعيش في زمن الكردقراطية, حيث تحكم المافيات والعصابات وتعبث بوحدة العراق ومصير شعبه تحت حراب الإحتلال. وليست المبالغة في حقوق الأكراد والإلحاح على ضم مدينة كركوك لإقليم طالبانيستان وبرزانيستان سوى مرحلة متقدمة, تريد إنجازها أمريكا وإسرائيل لإنشاء دولة كردائيل .. وطالما سمعنا الكثيرعن إسرائيل الكبرى, فإننا قد نسمع وسيسمع حتى من به الصَممُ, الحديث عن كردائيل الكبرى, ما لم يتحد أبناء الرافدين في جبهة النضال المشترك ضد الإحتلال الغاشم وأعوانه, وما لم تنهض الأمة, للقيام بواجبها القومي في الدفاع عن العراق ووحدة أراضيه .

كركوك, ليست سوى الحلقة اللازمة, لربط نهايتي سلسلة المؤامرة الدنيئة على العراق بعد الإحتلال . وهي الضمانة لمد الكيان الصهيوني بالنفط , وبناء قواعد الكاوبوي, لنشر بذور الموت في المنطقة, ووسيلة ضغط لتحطيم صخرة الوحدة التاريخية بين القوميات في العراق . إنها مفترق طريقين, يؤدي الأول الى الإقتتال والكراهية والأحقاد, والثاني الى السلام والمحبة والتسامح والوحدة الوطنية.. وعلى كافة القوى السياسية والدينية المحبة للعراق أن تعي مسؤوليتها ودورها في منع حركة السير في الإتجاه الخاطئ, ومحاربة التآمر على وحدة تراب العراق, بكل الوسائل الممكنة, قبل فوات الأوان . وليبحث المتآمرون عن مَكانِستان لدول كردستان وشيعَستان وِسِنَستان في قمَرستان ومريخ ستان,لا في عراق سومر وآشور وبابل .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017