إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

التـافِهون

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2008-09-21

الارشيف

لعل من سخرية القدر أن يحكم في العديد من دول العالم بعض من لا تتوفر فيهم شروط ومواصفات الشخصية القيادية . وهؤلاء إذ يحكمون, لا لأنهم موهوبون, ولا لأنهم متميزون, وإنما لكونهم يتوارثون, وفقا لأحكام قانون, لا يقبله سوى مجنون . وقد يحكم البعض بعد فوز في إنتحابات, ما هي إلا مسرحيات, كُتِب لها سيناريوات, تروج للفتن والمؤامرات, وتحرض على الإغتيالات, وأعمال نهب وسرقات, من بنوك ووزارات, وشراء الذمم بالدولارات, كما في مسلسل الصحوات, ودراما أهل العمامات, وكوميديا مشايخ الكاكوات. وما الغريب ؟ ألسنا نعيش في زمن الديمقراطيات,التي أتت بها الولايات ؟ ومن ركبوا على ظهور الدبابات. ؟

كتب المفكر الإيطالي البرتو مورافيا " إذا أردت أن تختبر رجلا, فضع في يده سلطة, ثم انظر كيف يتصرف." وقد أظهر الواقع صواب هذه الرؤيا من خلال سوء وغباء تصرفات بعض الذين احتلوا مواقع قيادية في حكومات ومنظمات وأحزاب سياسية, لم يكونوا كفأ ولا أهلا لها.

ومِن بين مَن بينوا تفاهة أقوالهم وحماقة أفعالهم :

نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني : " إن أمريكا لم تلغ خيار العملية العسكرية ضد إيران، وأن الرئيس جورج بوش سيأمر بضرب إيران انطلاقاً من دوافع دينية وايديولوجية. "

أي دين هذا, وأية دوافع أيديولوجية تلك,التي تجيز العدوان والإعتداء على الدول ؟ هل هي نفسها, التي سماها جورج بوش crescent war ؟ أم أن الدوافع الإقتصادية لنهب ثروات الشعوب عن طريق القوة أصبحت دينية وايديولوجية ؟

سارة بايلن مرشحة جون ماكين لمنصب نائبة الرئيس : " ان القوات الأمريكية في العراق أرسلت "بمهمة من الله". وقد أدلت بايلن بهذه التصريحات أمام ندوة طلابية نظمت في ألاسكا. "

سأكون أول الكافرين بهذا الإله,الذي"أوحى" بإرسال القوات النازية للقيام"بمهمة" قذرة لقتل شعبي وتدمير وطني .غير أن الأكيد, هو عدم وجود مثل هذا الإله إلا في عقول التافهين, كسارة وجون ماكين, ومن معهم من الناخبين .

عمرو موسى : "على أمريكا عدم الانسحاب من العراق وتركه للفوضى ."

لا يختلف عمرو موسى عن تلفونات الشوراع, حيث لا فرق بين المتحدث والسامع, المهم أن يكون مَن للنقود واضع. ولا شك أن موسى قد وجد الدافع , فصار عن بقاء إحتلال يدافع , بشكل لا يليق بدبلوماسي بارع, يقوم في السلك بدور بائع, يروج للإحتلال تصريف البضائع, ويحاول في التبرير تحريف الوقائع, وليس لديه في ذلك مانع .! وما عمرو موسى إلا موظف تابع, لولاة نعمته في الخليج طائع, وصيته في التمَلق معروف وذائع, وجب أن يوفر لنفسه جهده الضائع, فلن يوافقه الا من في الحضيض واقع ..

عيب يابن موسى..! ففهمك مقلوب, وكلامك معيوب, أوله الجيوب, وآخره الذنوب. وكأنك معصوب , وسمعك معطوب, عن عراقنا المنكوب, وشعبه المتعوب, وحقه المغصوب, وأمنه المسلوب, بسبب الخطوب, وتجارالحروب . فهل فقدت البصيرة ؟ أم بعت الضمير والغيرة, بحفنة دولارات حقيرة , لكلاب الكويت وخنازير الجزيرة. ؟

النائب الكويتي ناصر الدويلة : " تسليح الجيش العراقي بأسلحة متطورة تقلب ميزان القوى في المنطقة وعلى الكويت والسعودية المحافظة على التفوق العسكري الحالي مضيفا ان خطط التسليح الامريكية للعراق تهدد الامن الاقليمي وتضع علامة استفهام حول سياسة واشنطن في المنطقة. "

يقول مثل عراقي شعبي : بَعَدْ ما عليّ إلا وَِسَخ رجليّ ..

لم يتكلم أحد من مخانيث الكويت والجزيرة عن "التفوق العسكري"في زمن "الدكتاتورية ", فما الذي يجعلهم يولولون في عهد "الديمقراطية" ويتخوفون من التسلح,الذي يتاجر به أسيادهم, بعد أن قاموا بتدمير السلاح التقليدي, وفرضوا على حكومة الإحتلال شراء أسلحتهم, لربط العراق بفلكهم .؟ أما علامة الإستفهام, فهي الدليل ياغلام, على أنكم أناكيد لئام, ونعاج جبانة ونعام, تحسنون الأتاج والزمار, ولا تجيدون أصول الكلام, وهذا حالكم الى يوم القيام .. ودعوتك يا ناصر لئيمة,تذكر بعودة حليمة,الى عادتها القديمة,وأفكارك سقيمة, بليدة كالبهيمة,مصيرها الهزيمة..

حثال الآلوسي : " ينبغي التعاون مع إسرائيل من أجل إنتاج سلاح استخباراتي سوية مع تركيا والولايات المتحدة والكويت من أجل ضمان انتقال معلومات استخباراتية جيدة ومواجهة الإرهاب الشرق أوسطي معا. ودعا الى تعاون بين دول المنطقة ضد إيران و إقامة علاقات دبلوماسية بين العراق وإسرائيل ."

يطالب حثال الآلوسي بالتعاون مع أكثر الدول بغضا وحقدا على العراق كإسرائيل والولايات الصهيونية المتحدة ودويلة الكويت,التي تعتبر تسليح العراق تهديدا لأمنها القومي ؟ فهل يحتاج العراق إلى هذا "التعاون" لفتح جبهة جديدة وخوض "قادسية" ثالثة بقيادة بوش وباراك هذه المرة ؟ أم أن الآلوسي يبصر اللا منظور ويعشو عن المنظور ؟ فهو لا يرى ما فعلته الدول ,التي يريد التعاون معها بالعراق وشعبه,لكنه يرى فيها الضمان للتعاون المشترك ضد إيران ولإنتاج"سلاح إستخباراتي".

واذا كان التدخل الإيراني في العراق حقيقة مثبتة, فلم لا يلوم الآلوسي حكومة الإحتلال الساقطة, والأحزاب السياسية الفاشلة في عجزها عن وقف هذا التدخل في الشؤون الداخلية للعراق ,عوضا عن الإستعانة بالقوى الإمبريالية والصهيونية ؟ ولماذا يسكت هذا الصعلوك عن التآمر والتدخلات السافرة لدول الخليج . ؟

إن الدعوة الى إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة, تفوقت في تعاملها العنصري والدموي مع الشعب الفلسطيني المناضل على الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية, تجعل من حثال, مثالا على الإنهيار والسقوط في عفن الخيانة الوطنية والسياسية والأخلاقية .

تذاكيت كثيرا ياحثال,وحقدت حقد الجمال, وقلت ما لم يخطر ببال,حتى سقطت في الأوحال, ولم ينتشلك الإحتلال, ولا أشباه الرجال, ممن ضربوا ببسطال, ومن قذفوا بالنعال, فهنيأعلى كل حال, على المهانة والإذلال ..

علي الدباغ,المتحدث باسم الحكومة العراقية : " ان الحكومة العراقية تعتبر استهداف أية جهة كانت للقوة متعددة الجنسيات،عملاً يدخل تحت طائلة الارهاب ، ويعطي الحق للحكومة بالرد على تلك الجهات بالصورة التي تراها مناسبة ، وبما يؤمن الوضع الامني في البلاد."

لولا دور الفتنة الطائفية, وانتهازية القيادات الكردية, وشراء الذمم , في إعاقة عملية تحرير العراق , لما تجرأ الدباغ على الدفاع عن قوات, متعددة الجنسيات, أوجدت حكومات, متعددة المافيات, معروفة الولاءات, في الغرب للولايات, وفي الشرق للآيات ..

" ان العراق سيطلب تفسيرا من المسؤولين الامريكيين بشأن تقرير أفاد بان الولايات المتحدة تجسست على مسؤولين عراقيين منهم رئيس الوزراء نوري المالكي."

قرأنا عن حالات تجسس دولية,على مواقع عسكرية, ومؤسسات علمية, وشخصيات سياسية, دون أن نجد حالة واحدة, يطلب العبد فيها من سيده "تفسيرا" لمراقبته وتنصته. واذا ما دمر الإحتلال القوة العسكرية للعراق,وتم تصفية المئات من كبار قادة الجيش العراقي والعلماء, فإن الشخصيات المتعاونة مع الإحتلال, كنوري وجلال, وحميد وحثال, لم ولن تكون معنية, إذ ليس لها أية أهمية. لذا, كفا الدباغ وباقي الحثالات, نفاقا وكذبا ومزايدات, فقد مللنا سماع التفاهات ..

الخلاصـــة : قد يباعد المكان ويفرق الزمان بين بعض من وصل الى السلطة أو الى قيادة الأحزاب والمنظمات بالوراثة, أو عن طريق "الإنتخابات" ففضل معظمهم المصالح الشخصية على الثوابت الوطنية. وقد يختلف هؤلاء, قوميا وسياسيا ودينيا, لكنهم يتشابهون في الحماقة والغباء, وجلب المصائب والبلاء, لأنهم على الحكم دخلاء, وفي التفكير بلداء, دون تفضيل وإسثناء, ولأنهم بكل إختصار : تافـهـون ..


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017