شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2008-12-19
 

حصة المقاومة العراقية من اتفافية بوش-المالكي الامنية

عوني القلمجي

من غير المجدي الحديث عن الاتفاقية المشؤومة بعد دخولها حيز التنفيذ،وانما المجدي اكثر هو التفكير بما بعدها وفيما اذا كانت المقاومة العراقية والقوى والاحزاب المناهضة للاحتلال قد استعدت لمواجهة هذه المرحلة الصعبة والحاسمة،وفي هذا الصدد وبكل صراحة ووضوح، نلاحظ ان هناك قصور في هذا الجانب يصعب تجاوزه،فبدل الاهتمام بخلق الية فعالة لمواجهة النتائج الخطيرة التي ستترتب على الاتفاقية المشؤومة، واهمها تكريس الاحتلال الى الابد، تراوح موقف غالبية القوى الوطنية ما بين مستهين بالاتفاقية لحد وصفها بانها لاتساوي الحبر الذي كتبت فيه وبين متفائل حد الافراط بحدوث انتفاضة شعبية شبيهة بوثبة كانون عام 1948 التي اسقطت معاهدة بورت سموث ايام الاحتلال البريطاني، دون الاخذ بنظر الاعتبار اختلاف الظروف بين مرحلتين تاريخيتين واختلاف توازن القوى بين محتل امريكي متفوق واحتلال بريطاني مترنح ويمشي الحيط الحيط على حد التعبير الشعبي الشائع.

لا يعيب كثيرا الوقوع في دائرة الخطا او سوء التقدير، فلا تزال امام المقاومة امكانبة لسد هذه الثغرة اللعينة،خصوصا وان حصتها من هذه الاتفاقية، وفرت لها فرصة استثنائية لا يجوز التفريط بها ،فهي قد كشفت كل الادعاءات الزائفة التي حاول المحتل ترويجها حول تحريرالشعب العراقي من الدكتاتورية وبناء عراق مستقل وديمقراطي قوي وموحد،الامر الذي سيدفع عموم العراقيين الى الدخول في رحاب المقاومة العراقية افواجا، هذا من جهة، ومن جهة اخرى،فان التوقيع عليها من قبل اطراف ورفضها من قبل اطراف اخرى، يكون الصراع الدائر بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال قد حصر بين معسكرين لا ثالث لهما، بين معسكرالمحتل وأتباعه ومعسكرشعب العراق ومقاومته الباسلة وقواه الوطنية المناهضة للاحتلال،وبذلك تكون المقاومة قد تخلصت من بلاوي ما يسمى معسكر الوسط،، ومن جهة ثالثة ،برهنت الاتفاقية سيئة الذكر على اصرار امريكا على البقاء في العراق ابد الدهر،وهذا من شانه ان يسقط مراهنات البعض غن انسحاب طوعي للقوات الامريكية في العراق،ويؤكد في نفس الوقت صواب موقف المقاومة المبني على قاعدة ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالمقاومة

وبكل اشكالها وفي المقدمة منها المقاومة المسلحة.

لكن مهلا، ففي معارك من هذا الوزن لا يكفي المقاومة العراقية الاستناد الى هذه المكاسب المهمة وتنام قريرة العين والا ضاع كل شيء ، بل ينبغي عليها تطوير عملها واساليب كفاحها ورسم خططها وتوفير مستلزمات صمودها وديمومتها ومواصلة تقدمها،ولكي تصل المقاومة الى مثل هذا الانتقال الكبير ينبغي الاسراع في اعلان وحدة فصائلها ،بحيث يكون دليلها برنامج سياسي مشترك واطارها جبهة وطنية شاملة ودرعها جيش تحرير شعبي موحد ،وهذه لن تظهر الى الوجود وتؤكد ذاتها من دون التخلص من افكار ومعتقدات وسياسات لم تعد تتلائم أو تنسجم مع طبيعة الصراع الراهن ، ناهيك عن ضرورة التخلص من احلام واوهام لازالت تعشش في عقول البعض حول الهزيمة الوشيكة لقوات الاحتلال،او المراهنة على القادم الجديد للبيت الابيض باراك اوباما بان يكون المخلص والمنقذ ،فالرجل ليس من بقية اهلنا او عشيرتنا.بمعنى اخر،ينبغي علينا التمسك بشعار الحرب الطويلة الامد لانهاء الاحتلال،ورسم كل سياسات المقاومة وخططها في هذا المجال على هذا الاساس.

لا نجادل حول وجود عقبات ومرجعيات مختلفة وغيرها تحول دون تحقيق وحدة فصائل المقاومة، لكننا نجادل بقوة واصرارعلى ان كل هذه العقبات ليست عصية او يصعب تذليلها، فما يجمع فصائل المقاومة من قواسم مشتركة تفوق ما بينها من خلافات بين هذا الفصيل اوذاك او بين هذه الجبهة او تلك، واهم هذه القواسم المشتركة طرد المحتل وتحرير البلاد والعباد واقامة النظام الديمقراطي التعددي،خصوصا وان انجاز هذه المهمات قد يستغرق سنين عديدة، مما يسمح تاجيل ما عداها من اختلافات سياسية او عقائدية او مذهبية الى ما بعد التحرير، وعند ذلك يمكن لاي جهة الدعوة لبرامجها في الجو الديمقراطي والاحتكام الى الشعب العراقي لاختيار الاصلح منها عن طريق صناديق الاقتراع. ومع ذلك فانه ليس بالضرورة قيام هذه الوحدة دفعة واحدة ، حيث بالامكان القيام بخطوة تخدم هذا الاتجاه ، تشمل الفصائل الرئيسية ذات الثقل والتاثير على ساحة الصراع والتي اكدت برامجها على ضرورة تحقيق هذا الهدف النبيل.

ترى اما آن الاوان للوفاء بهذه الوعود اليوم وليس غدا؟ ام انها مجرد شعارات لتحقيق مكاسب لحساب كل جهة على حدة؟

هنا لا مكان للمجاملة ولا مجال للخشية من هذه الجهة او تلك، فحين تتعرض الاوطان للخطر تصبح المسؤولية جماعية. على اساس هذا الحق، لا نتردد في تحميل المسؤولية الى اية جهة مهما علا شانها ومكانتها ان هي تقاعست عن انجاز هذه المهمة النبيلة والتي تاخر انجازها فعلا، فمثلما وفرت الاتفاقية المشينة في جانب منها مثل هذه الفرصة وامكانية استغلالها والاستفادة منها بالطرق التي تحدثنا عنها، فان ضياعها سيمكن المحتل من الجثوم على صدورنا الى ما لا نهاية،خصوصا وان الوقائع العنيدة وخلاصة تجارب الشعوب ، لم تقدم لنا نموذجا عن مقاومة حررت بلادها ضد محتل ،بقوة وجبروت المحتل الامريكي، وهي مقسمة الى شيع واحزاب وتكتلات،ولا يغير من هذه الحقيقة وجود تنسيق بين بعض فصائل المقاومة او بين هذا التجمع او ذاك او بين هذه الجبهة او تلك.

ان معركة التحرير الكبرى ،وعلى وجه التحديد، في مرحلة الانتقال من الدفاع الاستراتيجي الى الهجوم الاستراتيجي والحاق الهزيمة بالمحتل واذنابه ، تتطلب حشد وتعبئة الشعب العراقي وقواه واحزابه الوطنية المناهضة للاحتلال،الذي يؤدي بدوره الى حشد خيرة القادة والكوادر الوطنية وادراجها في القيادة الموحدة،الامر الذي يوفر قيادة سياسية وعسكرية كفوءة ومخلصة، قيادة نزيهة ومتفانية ولها قدرة على التنظير ورسم نهج سياسي وعسكري واضح ومحدد وابتكار الوسائل الفعالة لكل مرحلة من مراحل الصراع، ليس هذا فحسب، وانما يتطلب ايضا استنهاض الوطنية العراقية وتعميق الوعي واشاعة ثقافة المقاومة وسط الناس لكي يتعمق ايمانهم بالمقاومة وتتعزز ثقتهم بقادتها وتزداد قناعاتهم بشرعيتها ووحدانيتها وتمثيلها لهم. فالحرب كما قيل ينتصر فيها الذي يمتلك مزيد من التاييد الشعبي ومزيد من مصادر القوة ومزيد من الصمود والاهم من ذلك كله مزيد من الارادة ونكران الذات، فهل بامكان اي طرف تحقيق كل هذه الشروط؟

دعونا نغير الاتجاه قليلا، فاذا كانت معركة التحريرالكبرى لا تتطلب بالضرورة مثل هذه الاستعدادات، ترى ماذا يحدث لو اقدم الرئيس الجديد باراك اوباما على سحب قواته من العراق ،لاي سبب كان ، وفق جدول زمني او الى القواعد العسكرية الامنة داخل العراق واخذت الحكومة ومليشياتها مهمة الدفاع عن نفسها ضد المقاومة العراقية او لاذت بالفرار، اليست هذه فرصة لالحاق الهزيمة بحكومة الاحتلال واعلان حكومة وطنية في العاصمة العراقية بغداد تاخذ على عاتقها مواصلة القتال ضد المحتل او التفاوض معه ضمن شروطها تحت هذا الاسم؟ الم يقدم لنا التاريخ نموذجا شبيها عن مقاومات حررت مدنا واقامت عليها سلطتها الوطنية وواصلت القتال او التفاوض لتحرير بلدانها؟ الا يتطلب القيام بهذه المهمة الشاقة وحدة فصائل المقاومة وجميع القوى المناهضة للاحتلال؟ ام لازال في عقلية كل طرف انجاز هذه المهمة بمفرده او بالتعاون مع بعض القوى الاخرى؟

يا جماعة الخير، اذا لم تكن الوحدة ضرورية لهذا السبب او ذاك، فاننا نلفت انتباهكم الى ما يدور في السر والعلن عن محاولات جادة يقوم بها المحتل وسفرائه من حكام الردة العرب واقطاب من الجامعة العبرية ودول خليجية لجر بعض القوى الوطنية المناهضة للاحتلال ، او هكذا يفترض، لاحداث شرخ داخل معسكر المقاومة من جهة، وتفتيت الصف الوطني من جهة اخرى، لتقليص الغطاء الشعبي عنكم مقابل تقديم ما يحقق لها من مكاسب ذاتية او فئوية ضيقة، خصوصا وان لهذه القوى سجل حافل في هذا الميدان،ومما يعزز هذا الاحتمال، تتدافعها اليوم نحو باراك اوباما وتقديم شهادات حسن السلوك والاستعداد لتقديم التنازلات المطلوبة عبر الاتصالات المباشرة او عبر الرسائل العلنية،ناهيك عن عقد المؤتمرات العاجلة لهذا الغرض، مؤتمر خير الدين حسيب الذي عقد في اواخر الشهر الماضي نموذجا، ترى هل هناك من طريق لوقف تداعيات محتملة من هذا النوع وحماية معسكر المقاومة من اي مكروه غير وحدة فصائلها.ثم هل لكم ان تخبرونا متى يحين هذا الموعد والعراق كدولة يتجه، جراء المؤامرة الامريكية والصهيونية الكبرى، باتجاه الحفرة السوداء؟

ان مطالبتنا والحاحنا على هذه القضية المصيرية ليس ترفا فكريا او نقاشات عقيمة او لمقاصد معينة، ولا هي تهدف الى التشكيك بهذا الفصيل او ذاك، فمعشر المقاومة بكل فصائلها التي تقاتل فعلا من اجل تحرير العراق انما هي فوق الشبهات، وانما مرد ذلك يعود الى قناعتنا بحجم المخاطر التي يتعرض لها العراق وخاصة بعد توقيع الاتفاقية المشؤومة. وسواء كنا على صواب او مخطئين تبقى هذه المطالبة مشروعة وستبقى مشروعة حتى بعد تحرير العراق، فوحدة او ائتلاف كل القوى الوطنية في جبهة عريضة، ستشكل الضمانة لترسيخ النظام الديمقراطي وتعزيز وحدة العراق وتسهيل عملية البناء والاكثر من ذلك قدرتها على الدفاع عن العراق من اي محاولة جديدة تستهدف افراغ مشروع التحرير من محتواه والالتفاف عليه، او كما يقال عودة الاحتلال من الشباك بعد خروجه من الباب.

ضمن هذا السياق، لا نجد امامنا من خيار، سوى التوجه بالنداء الى قادة فصائل المقاومة العراقية وكل القوى والاحزاب الوطنية المناهضة للاحتلال، او على الاقل القوى الرئيسية منها، باتخاذ قرار لعقد اجتماع طاريء، في ارض العراق الواسعة ، واذا ما توفرت النية الصادقة والقناعة الراسخة والشعور بالحاجة الملحة واستعداد كل فصيل للتصرف بمسؤولية وطنية عالية والارتقاء بها على حساب المصالح الخاصة،فان تحقيق هذا الحلم سيصبح حقيقة بكل تاكيد.

ترى هل سيجد نداءنا هذا اذانا صاغية ونرى قادة المقاومة العراقية يوقعون اتفاق الوحدة ردا على توقيع عملاء الاحتلال على اتفاقية الذل والعار كما وصفها العراقيون؟

افعلوها بالله عليكم لتطمئن ارواح شهداء معركة التحرير الابرار.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه