إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الحقيقة

حياة الحويك عطية

نسخة للطباعة 2009-03-05

إقرأ ايضاً


الحقيقة ، هذه الكلمة الاشد احتراما في قاموس اللغة والاخلاقيات ، باتت اشبه ببرامج الكوميديا السياسية على شاشات الفضائيات اللبنانية . اربع سنوات والكل يصرخ بالبحث عن"الحكيكة"باستثناء وليد جنبلاط الذي يحسن لفظ القاف . كما يحسن التلون وتفسير الامور كما يشاء . وهكذا قال لناخبيه قبل ايام : نحن الان مرتاحون وبامكاننا عقد تحالفات مع الجميع لان ما كنا نناضل لاجله هو المحكمة والمحكمة تحققت الان وها هي تفتح في لاهاي .

قوى 14 اذار ارادت لها افتتاحا احتفاليا يوظف للمعركة الانتخابية البرلمانية الدائرة الان في لبنان ، ولكن يبدو ان ثمة بقية من حياء لدى العدالة الدولية ، او لنقل بالاحرى ثمة مصالح لدى الغرب مع اطراف اخرى غير 14 اذار ، محليا واقليميا وهو لذلك لا يريد ان يجعل نفسه طرفا علنيا بشكل فاضح . فاكتفت هولندا بدعوة السفير اللبناني في لاهاي فقط الى الافتتاح . غير ان ذلك لم يمنع الحشد الصحفي الكبير الذي جاء من كل العواصم الاوروبية المجاورة ، من مراسلي الصحف العربية والاجنبية ليروا محكمة تخيلوها اشبه بمحكمة ميلوزوفيتش . ولكن ليقعوا على المفاجاة الكبرى ، بان المحكمة مسالة شبه هزلية بدءا من مقرها في مبنى سابق للمخابرات الهولندية ، في ضاحية (ليدشندام) في مدينة لاهاي . فوجىء الموجودون بانه يفتقر الى ابسط مقومات مبنى محكمة ، ومن الواضح انه تم ايجاده على عجل لعدم توفر سواه او لعدم جدية الموضوع .

اما المفاجاة الاخرى فحملها المؤتمر الصحفي حيث لم يجب المدعي العام بلمار على اي من الاسئلة الهامة الموجهة اليه ، حتى السؤال حول سبب اعتقال الاخوين عبد العال اربع سنوات ثم اطلاق سراحهما دون محاكمة ، او حول مصير الضباط الاربعة المعتقلين حتى الان دون تهمة محددة الا شهادة زهير الصديق الذي اختفى من باريس ولا يعرف احد مصيره . والاهم حول تقارير ميليس التي يتحدث الجميع عن عدم صدقيتها وتلفيقها .

كل ما ارده المدعي العام هو الدفاع عن المحكمة نفسها التي تواجه تساؤلات واتهامات حول مهنيتها والجدوى منها فضلا عن تمويلها وطريقة وعملها ، وعدم وجود قانون يحكم سير عملها. لكأنما اصبحت المحكمة غاية لا وسيلة ، وستتحول الى وسيلة ابتزاز سياسي ومالي في الوقت نفسه . دون اي جديد عن الاغتيال نفسه .

افتتاح المحكمة يذكر بالمؤتمر الحاشد الذي نظمته قوى 14 اذار في معهد العالم العربي قبل اسابيع بمناسبة ذكرى اغتيال الحريري . وكان من اللافت والغريب لمن تابع الكلمات ، التناقض التام بين كلمة السيدة نازك الحريري ، التي لم تنس شيئا حتى العراق وغزة وبين كلمات الذين تبعوها من صحافيين غربيين وسياسيين ناشطين في فريق 14 اذار . ولا يغير في الامر شيئا كون السيدة قد طلبت في اخر كلمتها من الجمهور ان يؤيدوا"ابننا سعد"كما تصفه دائما . لان هذه الدعوة بذاتها هي امر محصور بسعد الحريري وليس بالفريق كله ، اضافة الى انها قد تكون من باب الالتزام العائلي . وقد خرجنا يومها من الاحتفال بسؤال كبير : هل تحاول هذه السيدة ان تمرر دائما حقيقة رفيق الحريري كما تعرفه هي ، ويحاول الاخرون مصادرة الرجل وهو في قبره ؟ وهل سيفعلون ذلك عبر المحكمة التي يلعبون عليها منذ اربع سنوات ونقلوها الان الى لاهاي ؟


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026