إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حييتهن بعيدهن..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2009-03-08

الارشيف

قليل مِن اولئك,الذين جربوا قوتهم وجبروتهم في جبهات الإحتراب الداخلي وخنادق الحرب الطائفية القذرة مَن فكر بمصير أمة وشقيقاته وقريباته وزوجته و بناته, وأقل منهم تفكيرا, زمر التكفيريين, وجموع المتطبرين, واللاطمين على الصدور, والضاربين على الظهور في شهر عاشور, ولسان حال المرأة في اولئك وهؤلاء يقول: أيها الرجال,الى متى ستختلفون, ولمصلحة من تتقاتلون, وبأي حق لأطفالنا تيتمون, ولأرواح الأبرياء تزهقون, ومتى الى العقل ستحتكمون, وعن البدع الدخيلة تمتنعون, وبتعاليم دينكم تتمسكون, أما تعبتم, أما كفاكم هذا الجنون ؟..

ترى, هل أجاز التكفيري الأخرق لنفسة وهو يفجر نفسة وسط الأبرياء, من الرجال والنساء أن يفكر أية جريمة يرتكب ؟, وهل يعتقد هذا الأحمق, بأن هناك جنة أعدها الله ليَسكنها المؤمنون, سيدخلها القتلة والمجرمون ؟, وهل فكر المتطبر والضارب المتبختر, بالدماء الزكية, التي ينزفها جرحى العدوان الأمريكي ومرتزقته, وحاجة المرضى الى الدم ؟. أليس التبرع بالدم لجرحانا ومرضانا أكثر صوابا وأعظم ثوابا ؟.

فأين فتواكم يارجال الدين ؟, وأين أصوات رفض المعممين, لبدع وتحريفٍ ودق الأسفين , وتفشي الفتنة بين المسلمين ؟, لم لا تصلحوا ذات البين, ولم السكوت عن المحرفين, لتعاليم الله وسيد المرسلين ؟. وأين نحن من دورالمثقفين, في نشر التعليم بين الأميين, ورفع مستوى وعي الكادحين؟, في زمن الترحم على الأولين, والخوف على جيل القادمين, سيلعن حاضرنا الى أبد الآبدين .

لقد أتعبتنا دهاليز السياسة, فرجالها أكثر الناس تعاسة, والأوضاع معقدة وحساسة, في البرلمان والحكومة والرئاسة, حيث تتحكم قوى فاعلة, في تحالفٍ دوني داخلة, ولأعلى مناصب الدولة شاغلة, وعن أبواب سِمسِم سائلة, فالثروات في المغارة طائلة, ورغبة النهب والتوزيع هائلة, على الأقارب وأفراد العائلة, لكن لعنة الله عليهم نازلة, وسيرحل العملاء مع قافِلة, لِقِرَبِ الهزيمةِ والخيبةِ حامِلة, ولسندروم العراق وثقله ناقلة, وعن أرض الحضارات راحلة, بقرارات انسحاب باتت ماثلة, بالأمس بدت بعيدة وآجلة, واليوم غدت قريبة وعاجلة.

شهدت المرأة العراقية وعانت الكثير من فقد الأحبة والأعزة, وتحملت وصبرت على عذابات ومآسي وويلات الصراعات الداخلية والخارجية, منذ الحرب العراقية- الإيرانية, وأثناء حرب الخليج الثانية, وحرب الحصار, وفي سنوات احتلال العراق العجاف . ولعل في العدد الكبير من الأرامل واليتامى وضنك العيش ما يكفي لتخليد وصمة العار الأبدية على جباه الطائفيين, الذين اقتتلوا والسياسيين,الذين اختلفوا وسلموا العراق للعدو .

في عيدكِ أيتها المرأة العراقية, من أعماق القلوب أعطر تحية, أيتها الإنسانة الحرة الأبية, ولا فرق ان كنت عربية أو كردية, آشورية أو تركمانية, صابئية أو مسيحية, سنية أو شيعية, فكلكن حملن خير هوية, كُتِبَ عليها ان حاملتها عراقية...

كم بسمة ليّ لم تكن لو افترض قضيضهن

ويتيمـة لي صغـتهـا من دمعـة بخدودهـن

بنحوسهن نحوسنا وسعـودنا بسعودهـن

قالوا الشهيد فقلت ويحـك وكن لوحيدهـن

حملنه تسعا وخطن عليه سمور جلودهن


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017