إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما لا يحق للناطق باسم التيار ..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2009-03-20

الارشيف

يحق للسيد عبد الأمير الركابي وأعضاء تياره إتخاذ قرار العودة الى العراق ,الذي تبين أنهم كانوا يعدون له بناءا على قناعات خاصة بهم . ويجوز للركابي التحدث كناطق رسمي للتيار الوطني الذي يمثله, لكنه لا يملك حق تمثيل "جميع" القوى المعارضة للاحتلال وللعملية السياسية . وبغض النظر عن ردود أفعال الأطراف الرافضة لقرار ودعوة الركابي, وما يشاع عن تاريخه السياسي وعلاقاته بباقي القوى,التي أراد ان يكون له فيها دور القائد الملهم والفيلسوف المعلم, الا ان الأمل يظل باقيا في الا يكون الركابي هذه المرة, قد دخل حلبة السقوط السياسي بالضربة القاضية, بعد أن تجمعت عليه النقاط في جولات سابقة .

كان الأجدر بالسيد عبد الأمير الركابي أن يتريث قليلا , ويتوجه الى سويسرا أولا, لطرح ما لديه من أفكار على المدعويين لحضور اجتماع جنيف في 21- 22 آذار,الذي دعا اليه تياره وأن يستمع هناك الى آراء ممثلي التيارات والشخصيات اليسارية المدعوة,لا أن يظهر في مؤتمره الصحفي في بغداد, وكأنه المهدي المنتظر ( عفوا, القائد المنتظر ), تاركا بذلك أثرا سلبيا, إضطر البعض بعده الى الاعتذار عن الحضور .

لقد تنوعت ردود الأفعال على قرار الركابي وكرَمِهِ الحاتمي بدعوة الأطراف المناهضة للاحتلال والعملية السياسية الى العودة, فمنها من حافظ على ضوابط الرد الموضوعي, ومنها من خرج عن المألوف وسمح باطلاق قذائف التنديد والوعيد, لتتسبب في تصاعد الاتربة وسحب الدخان في ساحة النضال السياسي , التي تتطلب أجواءا صافية, ورؤيا واحدة للقوى المعارضة للاحتلال الغاشم وحكومته المنصبة, دون طعن أو تجريح .

على ان ما كتبه عبد الأمير مؤخرا "الطريق الجديد للمقاومة العراقية, الصدمة وهستيريا الطائفيين" يعد استفزازا وخروجا عن المألوف في اللياقة السياسية :

"واجهت مبادرة دعوة القوى العراقية المعارضة ، للعودة ، ومباشرة العمل المعارض على أرض العراق ، هجوما هستيريا ، انطلق من مصدرين ، يبدوان في الظاهر متعارضين ، ومتناحرين . ففي داخل العراق ، طار صواب آل الحكيم والقيادة العنصرية الكردية وراحوا يفبركون المبادرات المضادة ، ويستقدمون أناسا من الخارج ، بهدف اظهار تعاطيهم مع هذه القضية في الظاهر، في الوقت الذي كانوا يعملون فيه على تشكيل جبهة مضادة ."لنبدأ من البداية :

- عن أي طريق جديد للمقاومة العراقية يتحدث كولومبوس المقاومة ؟ فهل اكتشفه بعد ان لف متاريس الثورة الفرنسية,أم انه استوحاه من طرق المقاومة الفرنسية,التي قائدها المناضل موريس توريس ..؟

- يكرر الركابي خطأ التحدث عن المقاومة كما لو أنها بحاجة الى طرق جديدة يراها هذا الفارس الفذ, القادم من باريس, ولا يستطيع أن يراها رجال المقاومة العراقية, أي انه بذلك, يتبع نفس اسلوب المتحدثين باسم المقاومة العراقية من صنعاء واتاوا.

- اذا كان رفض المبادرة يسبب الاصابة بالهستيريا, فلا شك انها أصابت الركابي قبل غيره, إذ راح يخلط مثلا, بين آل الحكيم وأسرة عبد العزيز الحكيم, وهو أمر مرفوض, لا سيما وان التاريخ بين تقديم آل الحكيم عددا من الشهداء في سوح النضال الوطني, وقد تشرفت شخصيا بمعرفة بعض المناضلين المخلصين منهم في صفوف الحزب الشيوعي .

" تبين انه بصدد تشكيل جبهة مضادة ، المامول أن تضم كلا من " المجلس الاعلى " ، والجبهة الكردستانية " بجناحيها الرئيسيين ، مع مقتدى الصدر، الذي زاره جلال عدة مرات خلال أيام ، وتباحث معه في مقره في قم ، بغية اجتذابه الى الجبهة المذكورة ، معتمدا على عمق حساسية مقتدى من احتمال عودة البعث الى الحياة السياسية ، وهو مايسعى " المجلس الاعلى" ، لتضخيمه ، وتحويله الى فزاعة ، يجري الضغط باسمها على التيار الصدري ، وزعيمه الحائروالمرتبك حتى الان ."

يستطيع من يقرأ هذه السطور أن يتصور حالة الركابي المثيرة للشفقة, والتي تعكس أوهامه عن حالة الاستنفار القصوى في تنظيمات المجلس الأعلى والقيادات الكردية والتيار الصدري ( فاته ذكر حالة الانذار القصوى في وحدات الدفاعات الجوية والأرضية والبحرية ) تحسبا لعودته من باريس . ولا أدري, على رأس مَن يثرم الركابي بصله ؟ .

واذا شكلت هذه الأوهام تصوره عن الداخل فإن ما تناوله حول الخارج يجعله ملزما بمراجعة أقرب طبيب للأمراض النفسية :

على المستوى الآخر خارج العراق تحديدا ، لم تكن ردود الافعال منسقة او ذات قيمة ، والذين بادروا الى الكتابة ، من منطلق الرفض والتجريح ، كانوا افرادا غير مهمين وجهلة ، لايتميزون بالجدية او الاعتبار، ناهيك عن الأثر ، وعموما فان مواقفهم اتسمت بالهستيريا ، وبالتهجم الشخصي ، ولغة التسقيط والفبركات الساذجة ، التي اختص بها نفرمن الاشخاص منذ زمن ، واصبحوا معروفين من الجميع ، ومنبوذين يثيرون الاشمئزاز ، وهم اليوم ينحطون بالخطاب /الانترنيتي/ درجة اخرى ، تكشف عن حراجتهم وموتهم السريري ، ومن تجشموا عناء قراءتهم ، استغربواالى اي حد وصلت حالة هؤلاء ، وكيف تساقطوا نهائيا ، بحيث عالجوا قضية سياسية ، ومبادرة تستجلب اهتماما واسعا ، ومن كل الاطراف ، في الخارج والداخل ، بمثل هذا الاسلوب العبثي ، الدال على الافلاس ، وعلى قوة المبادرة التي ارادوا تجريحها ، من دون اي فكرة او معالجة عقلانية ، او منطقية ، بمقابل ضعفهم وتهاوي منطقهم .

لنأخذ ماورد حسب التسلسل :

- هل تصبح ردود الأفعال"منسقة"وذات قيمة بجعلك كارل ماركس أو لينين القرن الحادي والعشرين, بعد أن كنت "جيفارا" الأهوار في القرن العشرين ؟

- هل يصبح الرافضين لسلوكك غير مهمين وجهلة, وتتسم مواقفهم بالهتسيريا, ولغتهم تسقيطية لمجرد أنهم يرفضون طريقة تفكيرك ويأنفون فلسفة خداع الذات,التي تمارسها مع نفسك ؟

- هل خانتك الشجاعة في تحديد من هم الذين أصبحوا معروفين ومنبوذين, ويثيرون الاشمئزاز, وما هي نسبتهم ؟ فأن كانوا كثارا, فمن العيب اللجوء الى مثل هذه التعابير,التي تستخدمها بحقهم, واذا كانوا قلة, فعلام كل هذا الخوف والقلق منهم ؟

إنك تثير الشفقة يا سيد عبد الامير الركابي عندما تتكلم عن السقوط, وكأنك ارتقيت القمم, وعن الإفلاس وكأنك أغنيت عقلك واثقلت جيبك..! عزائي لك حين تكتب, فلا تُحسن إنتقاء الكلمات.

يذكرني حديثك عن السقوط بما نشرته في مقال الساقطون : أقذرهم من خان شعبه وساوم وغدر, وأحقرهم من ذم قومه وبالغريب افتخر, وأنذلهم من جعل رفاقه جسرا وعبر, وأذلهم من إحتمى بالعدو ساعة الخطر, وأرخصهم من مدح الغزاة وبالمال ظفر, وأبغضهم من تاجر بالدين وبالله كفر, وأتفههم من تقلب في المواقف َوانحدر, وأسخفهم من بالغ بحقيقة حجمه فصغر, وأشقاهم من خسر المعارك واندحر, وبقي مصرا على أنه إنتصر, ويا ليته أطلق الرصاصة وإنتحر .

ما أود قوله : رحم الله إمرءٍ عرف قدر نفسه..

أما ما ذكرته حول التفجيرات الارهابية,التي يلجأ اليها القتلة والسفلة, فلا أخالك جاهلا بالجهات القذرة, التي تعمل على توجيه كلابها المسعورة لتنفيذها. وعجبي أنك ذرفت الدموع وأنت " تلاحق شساعة الحقد والفقدان . ماأوسع مدى هذا الموت المجاني,الذي يصدح الآن في الليالي والصباحات " ( أهنئك على استخدام تعبير شساعة وصباحات وغيرها مما أغفلها المُنجد ) بعد ستة أعوام من معاناه عراقنا وشعبنا تحت وطأ الاحتلال ؟. وليكن معلوما ياسيد عبد الأمير, ان منطقة الأعظمية لم تكن خالية من بيوت بعض النجفيين قبل الاحتلال, ولم يكن التواصل بين أهل الأعظمية والكاظمية مقطوعا في السابق, ذلك لأن أشراف المنطقتين يَسمون على التفرقة الطائفية الدنيئة. وما محاولات ربط عقد أواصر العلاقة الأخوية من جديد, بأيادي أبناء الأعظمية والكاظمية الا دليل على تنامي الوعي الوطني,الذي حاول أوباش الطائفية نحره .

لا أجد ما يدعو الى الإستمرار, وساكتفي بما ورد في نهاية المقال: "والشعوب خلال مسيرة تحررها ، تمر بمراحل وفترات من المقاومه ، تختلف عن بعضها ، وفقا للظرف واللحظة . والعراق سوف يطرد الاحتلال ويدحره ، بقوة تلاحم مجتمعه وارادته.."

من البديهي ان تختلف مراحل وفترات المقاومة, نظرا لاختلاف الشعوب, وأكيد ان العراق سيطرد الغزاة, لا لوحدهم, وانما سيطرد كل كلاب الخيانة والعمالة والردة معهم . ولا عليك ياسيد عبد الأمير بحقد الحاقدين, لأنه ليس من شيم الواعين, وعليك فقط الابتعاد عن الانفعال والتفكير بما تكتب "موجة الحقد الحاليه ضدنا ، لن تطول ، وسوف تتبدد قريبا ، لانها صادرة عن موت من يشنونها ، ونهايتهم القريبة ، وافلاسهم ."

قلها بربك, كيف لموجة الحقد الحالية ان تصدر عن موت من يشنونها؟ واذا هم ماتوا, فكيف ستكون نهايتهم قريبة ؟ وعن اي إفلاس للموتى تتحدث..؟

نصيحة صادقة : مد رجلك على ﮔد لحافك, أيها العزيز عبد الأمير الركابي ..


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017