| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-04-18 |
جنبلاط في دمشق! لمَ لا؟ |
|
قريباً، يلتقي السيد حسن نصر الله، وليد جنبلاط. اللقاء بحاجة إلى ظروف. الصعوبات ذللت. والأجواء لم تعد ملبدة بالتشنج. كلام جنبلاط عن العروبة وفلسطين و«لبنان» ليس أولاً، عجّل، في الظاهر، في تقريب الموعد، وقد يكون قبيل الانتخابات النيابية. لم يبق أمام جنبلاط، كي تكتمل خريطة دورانه، غير زيارة دمشق. وكما عبر ضفة الرابع عشر من آذار وثورة الأرز، ملوّحاً للضفة الأخرى، قد يجد الطريق سالكة الى دمشق، بعد رفع الحاجز السوري عن طريق جديدة يابوس. يؤخذ على وليد جنبلاط انه يمارس السياسة كالأكروبات. ولكنه ليس فريد زمانه في السياسة. وان كان الأسرع في الانتقال من موقع إلى موقع مضاد. إلى موقع نقيض، إلى مواقع ذمّها وهاجمها، ثم هو كذلك، وغيره يشبهه ايضا، لأن لبنان، كيان بلا ثوابت، وكل ما فيه، يتغير، من النقيض إلى النقيض. ميشال المر، يمثل النموذج الفاقع للتغيير السياسي. وهو من بين القلة التي لا تجد حرجاً في التغيير. وتاريخه يدلّ على ذلك. قد يلام على ذلك، ولكنه، ليس الثاني في المضمار. تاريخ لبنان، يشهد أن التغير هو القاعدة. والثبات، هو الاستثناء، ومن ثبت انقرض. ولذا، يمكن إعلاء شأن القاعدة الذهبية للسياسة في لبنان، والقاضية دائماً، بضرورة حفظ خط الرجعة، وليس الحفاظ على الخط السياسي. إذ، لا خطوط سياسية دائمة. كل الخطوط منحنية، والمستقيم منها، لا يصل الى نهايته. حتى من كان يظن، ان قامته السياسية، مبدئية، تبين أنهم يغيرون سياستهم كما يغيرون لغتهم ومواقفهم، وربطات عنقهم. فالذين كانوا مع السوريين، صاروا ضدهم. والذين كانوا ضد اميركا روجوا لها، والذين كانوا مستقلين اختاروا الارتباط ومشاطأة المحاور. ولا يقتصر هذا التبدل، على «شياطين» السياسة اللبنانية، بل ينال من «ملائكتها!». فالنائب نسيب لحود تألق سياسياً من خلال نقده الراقي لأسلوب ميشال المر، في صرف النفوذ و... ما تيسر من مثالب السياسة. وقد كان مستعداً للاصطفاف المتني معه. لكن أحوال اللائحة أنقذته من التحالف. ليس غريباً ذلك. وما يسرد هنا، يتناول الطوائف وقادتها ومراجعها الدينية. الطوائف غيّرت وبدلت من ثوابتها الوطنية. ما كانت تطالب به وتمسك به وتعاند من اجله، نقضته بسرعة. السنة، في اكثريتهم كانوا في مطارح سياسية، نقيضة لما هم عليه اليوم. والدروز ايضا، والمسيحيون أيضا وأيضا، والشيعة كذلك. لم تنجُ فئة لبنانية من ممارسة سياسة التغير، على ان هذا التغير، لا يعني التقدم، بل الدوران في الحلقة المفرغة، التي اختار اللبنانيون، ان يدوروا فيها... حتى الغيبوبة. لذا، عندما يتوقع ان يزور جنبلاط دمشق، لا يكون التوقع نتاج معلومة، وهي متوفرة، بل خلاصة نهج سياسي لبناني عريق، عمره، على الأقل، من عمر الكيان. وصفحات الانتداب دليل، ومراحل الاستقلال مرشد سياسي، لمن أراد. ان الثابت الوحيد في لبنان، هو التغير، بصيغة الانقلاب. ولأكثر من مرة. والناس، كزعمائها، في الركب، حيث يكون النداء، «يا حادي السياسة». الأحزاب السياسية العريقة في لبنان، ادعت انها تؤكد على ثوابتها العقائدية والفكرية والنضالية، فانفصمت. هي تقول كلاماً في الثوابت وتنتقل في السياسة، نقلات تشبه انتقال الظل لصاحبه. ولهذا، هي مهدّدة بالبقاء في حال الازدواج العقيم. صديق كندي، عايدني ببطاقة رسم عليها صورة ديناصور. وكتب تحتها، تغيّر أو انقرض. والسياسيون في لبنان، يتغيّرون، ولن ينقرضوا... المهدّد بالانقراض، هو الوطن.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |