إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

سبعة عناوين تميّز معارك الشمال السبع انطلاقاً من طرابلس التشطيب يحسم في الدوائر الإسلامية... والاصطفاف حاد في المسيحية

خضر طالب -السفير

نسخة للطباعة 2009-06-06

هي المعارك التي لم يعد هناك مفرّ منها، ستتنقل بين دوائر الشمال السبع تحت سقف شعارات سياسية، وإن تسللت خارجها بعض العناوين المحلية التي سيكون لها دور فاعل ومؤثر في حسم السباق الانتخابي بين المتنافسين: لوائح ومنفردين.

لكن العلامات الفارقة التي تميّز انتخابات شمال لبنان سبعة:

1 ـ أنها الأكثر ترجيحاً لحصول تغييرات ملموسة عن نتائج انتخابات العام 2005 حين حصدت قوى 14 آذار كامل المقاعد الثمانية والعشرين، بينما توحي كل المعطيات الحالية أن هذا الأمر صعب جداً في هذه الدورة، بغض النظر عن حجم التغيير أو عدد المقاعد التي يمكن لقوى المعارضة أن تنتزعها من قبضة 14 آذار.

2 ـ أن المعارك في دوائرها الإسلامية، طرابلس والضنية ـ المنية وعكار، ترتبط إلى حد بعيد بالترشيح لرئاسة الحكومة، حيث يخوض ثلاثة من أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة معركة طرابلس وهم الرئيس عمر كرامي منفرداً مقابل لائحة تضم الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وتيار المستقبل الذي يخوض أيضاً معركة ترشيح النائب سعد الحريري.

3 ـ أن معظم الناخبين باتوا بصفة «مندوبين» لهذا المرشح أو ذاك وهذه اللائحة أو تلك، فتحوّل هؤلاء الناخبون إلى «عاملين» في الماكينات الانتخابية لتصبح المعارك الانتخابية قائمة على مواجهات بين الماكينات والسباق بينها على نسبة ضئيلة جداً من الناخبين الذين يصرون على الانتماء إلى فئة «المزاج العام».

4 ـ اصطفاف شبه كامل في الدوائر المسيحية الأربعة يسمح بقراءة الواقع الانتخابي والتكّهن بنتائج محتملة، في مقابل خريطة عشوائية لهذه الاصطفافات في الدوائر الاسلامية الثلاثة يجعل من هذه الاصطفافات عرضة للتداخل، بما يفتح الباب أمام احتمالات متناقضة لنتائج هذه المعارك ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى التزام الناخبين باللوائح وبحجم موجة التشطيب التي ظهرت أكثر من إشارة إلى أنها ستكون ناشطة.

5 ـ غياب أي تصور واضح لحجم ودور المجنسين المقيمين في سوريا، وكذلك بالنسبة للمغتربين الذين توافدوا إلى معظم الدوائر الشمالية، باستثناء طرابلس، إضافة إلى المقيمين خارج الشمال ومدى حماستهم للمشاركة في الاقتراع يوم الأحد.

6 ـ المال الانتخابي السابق ليوم الانتخاب واللاحق (الوعود)

7 ـ عوامل «الثأر» التي تلوح في أفق بعض الحسابات الانتخابية في بعض الدوائر بسبب استبعاد مرشحين أو ضم مرشحين «استفزازيين».

وفي مطلق الأحوال، أنجزت القوى السياسية والمحلية رسم المشهد الانتخابي المعلن، بينما تبقى بعض التفاصيل المرتبطة بطبيعة اللعبة الانتخابية التي يمكن أن تشهد تفاهمات تحت الطاولة وخلف الستائر وفي الظلام الذي يسبق العملية الانتخابية هذه الليلة.

وإذا كانت المعارك الانتخابية أكثر وضوحاً في الدوائر المارونية بسبب حدة الانقسام فيها وضراوة السباق على مرجعية القرار المسيحي. ففي دائرة بشري تبدو الصورة جلية نظراً لانكفاء القوى السياسية المناوئة للقوات اللبنانية عن المواجهة بشكل مباشر تاركة عبء هذه المعركة على مرشحين منفردين. وفي زغرتا تختلط الحسابات السياسية بالتكوين العائلي فتتنافس رموز عائلية في إطار التيارات السياسية حيث تجتمع قوى 14 آذار لمواجهة تيار المردة مع حلفائه. وكذلك الأمر في دائرة البترون التي تشهد واحدة من أعنف المعارك في الساحة المارونية حيث تحتشد كل مكونات قوى 14 آذار لمواجهة التيار الوطني الحر.

أما دائرة الكورة الأرثوذكسية فإنها تشهد أعنف وأشرس المواجهات الانتخابية لاستقطاب مئات قليلة من الأصوات المستقلة تثقّل الاصطفافات السياسية وتحدد حجم المعركة بين لائحة تضم تحالف التيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي ولائحة مقابلة تضم تحالف تيار المستقبل والقوات اللبنانية، وهي أصوات قادرة ليس فقط على ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك من اللائحتين، وإنما أيضاً على حسم المعركة لصالح هذه اللائحة أو تلك.

أما في الدوائر الإسلامية، فإن الصورة تختلف بسبب طبيعة المعارك فيها وصعوبة التكهن بخيارات المزاج العام وقدرته على التعامل مع أسماء المرشحين وحيثياتهم في مناطقهم وحجم حالة التشطيب التي سيكون لها الدور الأساسي في مسار المعركة الانتخابية.

ففي دائرة الضنية ـ المنية تتسابق الحسابات السياسية والمحلية على شكل التصويت، خصوصاً أن المنافسة قائمة بين لائحة مكتملة لتيار المستقبل وبين منفردين أقوياء يشكلون هاجساً للائحة بسبب حيثياتهم والتأييد الذي يتمتعون به في هذه الدائرة ولا يحتاج إلا إلى ارتفاع وتيرة التشطيب حتى تصبح نتائج انتخابات هذه الدائرة «خلطة عجائبية» ربما تؤدي إلى مفاجآت كبيرة، من دون إغفال دور التحالفات الثنائية في التأثير على نتائج هذه المعركة.

أما في دائرة عكار، فإن المنافسة تقوم بين منطق الخدمات والموقع السياسي قبل أن تكون بين اللائحتين المتنافستين، حيث يلعب الحضور الشخصي للمرشحين دوراً بارزاً في التشطيب المتبادل بين اللائحتين. وبرغم أن الكتلة الناخبة السنية هي الحاسمة في ترجيح كفة على أخرى، إلا أن الكتلة المسيحية والكتلة العلوية سيكون دورها مؤثراً في مسار المعركة، خصوصاً إذا نشطت حركة التشطيب التي لم تكن فاعلة في انتخابات العام 2005، بينما يرجح لها أن تكون هي صاحبة القرار في حسم هذه المعركة لجهة قطع الطريق على كل احتمالات الخرق للائحة المستقبل، أو لجهة حصول خرق محدود أو تفجير مفاجآت غير محسوبة، خصوصاً إذا تمكن بعض المرشحين المنفردين من استمالة شرائح انتخابية كبيرة، مناطقية واجتماعية، استبعدت عن التمثيل من لائحة المستقبل.

إلا أن المعركة الأكثر سخونة في الدوائر السنية ستكون في عاصمة الشمال، حيث احتشدت في لائحة واحدة معظم قوى 14 آذار إلى جانب قوة انتخابية كبيرة لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، بينما اختارت القوى الأخرى من خارج هذا الاصطفاف خوض المعركة على طريقة «فصائل المقاومة» في مواجهة «الجيوش النظامية» في أول تجربة انتخابية تخوضها المدينة بهذا النموذج.

وساهمت طريقة تشكيل اللائحة في خلق مزاج انفعالي ضد بعض مكونات لائحة التضامن الطرابلسي بعد أن جرت بعض التسويات، من خارج طرابلس وفي داخلها، على حساب مقاعد في اللائحة، سواء عبر استبعاد مرشحين من 14 آذار (النائب مصباح الأحدب) أو عبر استحضار مرشحين من خارج طرابلس على حساب مرشحين من نسيج المدينة يتمتعون بحضور وازن وتأييد واسع في أوساط مختلف الشرائح الاجتماعية للمدينة (الوزير السابق جان عبيد).

وكل ذلك ساهم في تكوين مزاج عام مرتبك في التعاطي مع هذه اللائحة لم يستطع نشاط الماكينات الانتخابية من إقفال كل «مسارب» التشطيب القابلة للتطور نحو توسعها لتفتح باباً عريضاً لتحوّل حالة التشطيب إلى مزاج عام يؤدي فتح الاحتمالات على مصراعيها بالنسبة لنتائج هذه الانتخابات، خصوصاً أن لائحة التضامن تخوض تحدّيات عديدة، منها ما يتعلق باللائحة ومنها ما يتعلق بالتحدي الذي فرضه الرئيس عمر كرامي عليها بخوضه الانتخابات بطريقة مختلفة عن الأساليب التقليدية للمواجهات الانتخابية، حيث أنجز تحالفات ثنائية مع كثير من القوى الناخبة في الحالة الإسلامية التي تتبنى في غالبيتها ترشيح أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، وكذلك المرشحين الذين يتمتعون بحيثيات شعبية.

لكن عناصر أخرى عديدة تؤثر في طبيعة معركة طرابلس التي تأخذ أبعاداً مرتبطة بالسباق إلى رئاسة الحكومة، مما يعطي انتخابات المدينة طابعاً خاصاً جداً وحسابات مرتبطة أيضاً بالحفاظ على التوازنات السياسية في عاصمة الشمال.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026