إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

اسرائيل والولايات المتحدة: السير معا ام كل على حده

اسرائيل اليوم

نسخة للطباعة 2009-06-08

إقرأ ايضاً


الرياح التي تهب من واشنطن، والتي تلقت اسنادا من خطاب الرئيس براك اوباما في القاهرة، تطرح امكانية أن تكون الولايات المتحدة تقف أمام مواجهة مع اسرائيل.

اوباما ذكي. وهو ينقل رسائل دافئة ويعرب عن تقديره لمساهمة اليهود في المجتمع الامريكي، يعقد حفل الفصح الاول في البيت الابيض ويزور بوخنفلد بعد زيارته الى القاهرة. اضافة الى ذلك، فقد وعد بان "تبقى الولايات المتحدة حليفة مخلصة لاسرائيل" وان "مصلحتنا هي ضمان ان تتمتع اسرائيل بأمن ودفاع".

ولكن لغة الجسد لدى البيت الابيض تدل على أن السلطة الفلسطينية هي التي تتمتع بعلاقات مفضلة مع الرئيس الامريكي. اوباما لا يتناول الحاجة الى أن يكون المرء "صادقا" مع محمود عباس ويركز معظم الضغط على اسرائيل، التي تعرض، برقة حاليا، كعائق في وجه التقدم في المسيرة. ما نشهده ليس المواجهة المرتقبة حول بؤر استيطانية غير قانونية او تقييد البناء في المستوطنات. كما أن ليست هذه مواجهة حول مسألة "دولتين للشعبين". في هذا الموضوع اوباما يفهم بان لنتنياهو ايضا اضطرارات تنبع من اعتبارات داخلية.

التغيير الاساس هو في قلب سلم الاولويات الذي وضعته خريطة الطريق. فمن اليوم الاول جرى التشديد بوضوح على أنه قبل ان تنفذ اسرائيل التنازلات على الفلسطينيين ان يبدوا التزاما بكبح جماح التنظيمات. اما اليوم، فهذا بالكاد يتم. ولكن رغم الدروس من الانسحاب من غزة، مرة اخرى يضغطون على اسرائيل لتقديم تنازلات من جانب واحد كبادرة حسن نية. بل ان الولايات المتحدة اعلنت بان حكومة وحدة لحماس وفتح ستعتبر شريكا مناسبا للسلام. اضافة الى ذلك، يوجد تجاهل تام للتعهدات التي اعطيت لاسرائيل من قبل الادارة السابقة. والامر يتعلق اساسا بتصريح الرئيس بوش بان كل تسوية دائمة ستكون ملزمة بان تراعي "الواقع الجديد على الارض". تفاهم آخر هو انه مقابل الانسحاب احادي الجانب لاسرائيل من غزة، يمكنها أن تواصل البناء في الكتل الاستيطانية الكبرى على اساس النمو الطبيعي.

وها هو اوباما يطالب الان الا يسمح لليهود بالانضمام الى السكن في مناطق مثل معاليه ادوميم او غوش عصيون، وهي المناطق التي لن تنقل ابدا الى العرب. بل ان الادارة تحاول بشكل عديم الحساسية منع اليهود من السكن في اجزاء من القدس، عرش دينهم وثقافتهم. هذه الاملاءات تثير الحفيظة كون الولايات المتحدة تطلب بشكل حازم ان تتمسك حكومة نتنياهو بالالتزامات التي قطعتها الحكومات السابقة، بينما رجال اوباما أنفسهم لا يترددون في التنكر للتفاهمات التي تحققت لدى ادارة بوش.

وكما هو معروف "اقترح" اوباما على عباس وقف التحريض ضد اليهود، والذي تمتلىء به المساجد، المدارس والساحة الفلسطينية العامة. هذا توبيخ لطيف للغاية لمجتمع لا يزال يمارس على مواطنيه غسل الدماغ ابتداء من العمر الصغير. فما معنى "اقترح"؟ ربما يجدر به أن "يقترح" على عباس وقف تقديس الاستشهاديين كابطال وطنيين؟ هناك تلميحات بانه اذا لم تتعاون اسرائيل، فان الولايات المتحدة ستفكر باستخدام حق النقض الفيتو لديها في الامم المتحدة وفي مؤسسات دولية اخرى، فتشق الطريق لعقوبات من جانب محافل دولية يسيطر عليها العرب واصدقاؤهم.

لا يمكن حسد نتنياهو. هناك شائعات بان محافل في الادارة مصممة على ابعاده عن منصبه. عليه أن يكون حازما وان يعارض المطالب الفضائحية، وبالتوازي ان يبذل كل جهد مستطاع كي يمنع الشرخ في العلاقات مع حليفتنا الاهم في العالم.

نتنياهو ملزم بان يقنع اعضاء حزبه بالكف عن الجدال المصطنع حول اقامة دولة فلسطينية. عليه أن يركز على خريطة الطريق وان يصر على الا تكون الدولة الفلسطينية حماستان والا تهدد أمن اسرائيل. وللمفارقة، مثلما حصل في الماضي عندما رفض عرفات عرض ايهود باراك للحصول على 97 في المائة من اراضي الضفة الغربية، لا بد سنتبين ان الفلسطينيين وليس الاسرائيليين، هم الذين سيعارضون اقامة الدولة كونهم يوهمون أنفسهم بانهم يقتربون من تحقيق حلمهم في وضع حد للسيادة اليهودية.

على كل الاحزاب الصهيونية ان تضع الان جانبا الخلافات بينها وان تقيم حكومة وحدة. على تسيبي لفني ان تتعالى على تطلعاتها الشخصية وان تعمل من أجل المصلحة الوطنية، بل اتهام نتنياهو تهكما بالمسؤولية عن الضغط الامريكي. الكونغرس والرأي العام في الولايات المتحدة لا يزالان مؤيدين لاسرائيل. اسرائيل موحدة، تعرض مواقفها باعتدال وعقلانية، يمكنها أن توقظ الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة وتحيد العناصر اليهودية بمن في ذلك الاعضاء في ادارة اوباما، ممن يضعفون اسرائيل.

الازمة ليست حتمية. السياسة في هذه اللحظة توجد في المراحل الاولية ويحتمل ان تكون بالون اختبار فقط. اوباما البراغماتي اظهر حتى الان في حالات سابقة بانه يمكن اقناعه لتغيير سياسته. اذا كان سيفعل ذلك الان، فهو ليس فقط سيمنع مصيبة عن اسرائيل، بل وسيعمل ايضا في صالح المصلحة العالمية للولايات المتحدة. فبعد كل شيء لم نرَ بعد في التاريخ مثالا على أن المصالحة نجحت في اقناع الطغاة او الدول العاقة على تلطيف حدة سلوكهم.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026