إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

دعوة إلى جبهة لاطائفية: خوف من التجربة «الوطنية»

نادر فوز-الأخبار

نسخة للطباعة 2009-06-20

إقرأ ايضاً


أثبتت نتائج الانتخابات النيابية مرة جديدة فشل القوى العلمانية وقدرتها على التمثيل. باستثناء الحزب القومي، الذي حافظ على نائبيه لانضوائه في لائحتي المعارضة في الجنوب والبقاع، لم يحقّق أي حزب أو تيار علماني نتيجة تُذكر في صناديق الاقتراع. ومع انقضاء يوم 7 حزيران بدأت عملية المراجعة في صفوف العلمانيين، وأحدثها التقويم الذي قدّمه أمس رئيس حركة الشعب، النائب السابق نجاح واكيم.

تحدّث واكيم أمس عن الأجواء التي رافقت الانتخابات النيابية، فأشار إلى سببين أساسيين أدّيا إلى النتائج «الخطيرة التي أسفرت عنها الانتخابات». لفت أولاً، إلى أنه باستثناء الدوائر المسيحية «الصافية»، صوّت اللبنانيون «بنسبة تقارب الـ90% أو يزيد للطائفة، من دون أن تؤثر الاعتبارات الوطنية والاجتماعية والفكرية والسياسية في عملية التصويت». ووصف هذه الظاهرة بأنها «لا تدانيها في بشاعتها وجاهليتها أسوأ الديكتاتوريات». وأشار واكيم، ثانياً، إلى أنّ أبرز الأسباب التي أدّت إلى خسارة المعارضة الانتخابات، «هو فشلها في السنوات الأربع الماضية، وخصوصاً بعد عدوان تموز 2006، في تأليف جبهة وطنية تضع برنامجاً للتغيير». مؤكداً أنه من شأن هذه الجبهة تغيير شكل الصراع السياسي بنزع الغطاءين الطائفي والمذهبي عن هذا الصراع.

في تفصيل هذه الجبهة والمشروع التي تحمله، أكد واكيم لـ«الأخبار» أنّ لهذا التجمّع ثلاثة عناوين أساسية: أولاً، إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. ينبثق عن هذه النقطة إعداد قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، «على الحكومة تبنّيه خلال 6 أشهر من تاريخ إعداده، على أن تجري الانتخابات على أساسه ويعاد تأليف مجلس نيابي جديد». ومن النقاط المهمّة التي تتضمّنها هذه النقطة أيضاً، مشروع تعديل قانون العقوبات لجريمة إثارة النعرات الطائفية. يوضح واكيم أنّ المقصود من هذا التعديل «إنشاء محكمة خاصة بجرائم التحريض الطائفي بحيث يكون القانون حازماً في هذا الخصوص». ويشير إلى ضرورة التشدّد في تطبيق هذا القانون، وتشديد عقوباته بحيث يُحرم رجل السياسية الذي يثير النعرات حق ممارسة السياسة، كما يُمنع رجال الدين من ممارسة السياسة منعاً باتّاً.

ثانياً، موقع لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي. يؤكد واكيم على ضرورة أن يكون هذا الموضوع محسوماً، وأن تتضمّنه الاستراتيجيا الدفاعية التي عليها مناقشة ملف العلاقة بين الدولة والمقاومة.

ثالثاً، ملف الدين العام، وفي هذا يشير واكيم إلى أنه «عندما يتحدث البعض عن الإصلاح الاقتصادي، فهذا يعني أنّ الوضع غير سليم». يضيف إنه للبدء بمعالجة هذا الموضوع، يجب الانطلاق من التجربة التي أدّت إلى هذا الوضع، والتي لها ثلاث قواعد: الرهان على السلام في الشرق الأوسط، واقتراض الأموال على اعتبار أنّ التوطين يحلّ المشكلة. انبهار الحكم بالعولمة التي أتت ترجمتها بتدمير الاقتصاد اللبناني. الفساد في أخطر أوجهه وهو سندات الخزينة.

في قضية الدين العام أيضاً، يدعو واكيم إلى إنشاء محكمة خاصة للنظر في الدين العام، «على أن يتحمّل المسؤولون في تلك المرحلة مسؤولية النتائج التي وصل إليها الاقتصاد اللبناني».

يطرح مشروع الجبهة التي تعدّ لها حركة الشعب، مجموعة من الأسئلة عن آلية العمل فيها وجمع أوصالها. يقول واكيم إنّ النقاشات ستبدأ الأسبوع المقبل «مع كل القوى، وأولاها اللاطائفية والوطنية». ويشير واكيم إلى أنّ الجبهة التي ستتكوّن ستساعد على تحرير القوى الطائفية من هذا الطابع، وبالتالي تحرير المواطن من العصبيات. وعن وجود قوى طائفية «وطنية» في الجبهة، يؤكد واكيم أنّ المقياس هو موقف القوى من المشروع الإسرائيلي في البلد والمنطقة. وبعيداً من حديث واكيم، تهدّد هذه النقطة تكرار الخطأ الذي قامت به الحركة الوطنية في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، باعتبارها أنّ ثمة طوائف وطنية وأخرى غير وطنية.

يؤكد مسؤولون في الحزبين الشيوعي والقومي أنّ حزبيهما يجدان ضرورة في وجود جبهة مماثلة، لكن الهاجس الأكبر لدى القوى العلمانية واليسارية، هو الخوف من تكرار مجموعة من التجارب السابقة كتجربة «التجمّع الوطني للإنقاذ والتغيير» وأخيراً تجربة «اللقاء اليساري التشاوري»: الخوف من تأليف لجنة متابعة تكون مقبرة تأسيس الجبهات.





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026