شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-25
 

الفكرة السورية حول ربط البحار الأربعة

زياد حيدر-السفير

بدا واضحاً الآن أن ثمة هاجساً سورياً طموحاً نحو خلق بيئة للتعاون بين إقليمين متجاورين، هما الشرق الأوسط، في شقه الشرقي، ومنطقة آسيا الوسطى، وذلك من دون إغفال إمكانية مد هذا التعاون نحو شرق آسيا وغرب المتوسط وأوروبا أيضا.ً

وقبل أن تبدأ فكرة ربط «البحار الأربعة» بالتداول إعلامياً كان سبق للجانب السوري أن عبر عن تصور لتعاون عراقي ـ سوري ـ تركي ـ إيراني، تمّ طرحه على طاولة النقاش السياسي مع الدول الأربع، وذلك بهدف خلق بنية تجارية واقتصادية تعتمد على عناصر الطاقة (النفط والغاز) والجغرافيا (التوسط بين ثلاث قارات والتشاطؤ مع أربعة بحار) والسياحة (حيث المواقع المسيحية والإسلامية ناهيك عن المناخ الملائم)، وبما يسمح بتشارك عنصري المياه والكهرباء بشكل يتيحه هذا التعاون في المجالات كافة.

ولاقت الفكرة استجابة من تركيا، حيث طرحت على مسامع الصحافيين المرافقين لبعثة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنقرة للمرة الأولى منذ اقل من عامين. كما لاقت قبولا إيرانياً وحماسةً عراقيةً، إلا أن معيقاتها بقيت حتى العام الماضي بسبب سطوة الاحتلال الأميركي على الحكومة العراقية، وإعاقته مشاريع مع دول الجوار ولا سيما مع سوريا.

ومع تراجع تأثير إدارة الرئيس السابق جورج بوش، وقيام دمشق بخطوات تشجيعية نحو العراق تمثلت في زيارة رئيس الوزراء محمد ناجي عطري لبغداد وقبله وزير الخارجية وليد المعلم، تحركت عجلة التعاون عبر مشروع سكة حديد اللاذقية ـ حلب ـ أم القصر، بطول 1953 كم، والذي بدأ أولى رحلاته قبل 20 يوماً تقريبا.ً

واعتبر هذا الأمر الخطوة العملية الأولى نحو هذا المشروع الذي ينظر إلى العراق كعمق اقتصادي استراتيجي، ليس بالنسبة لسوريا فحسب بل لدول عديدة في المنطقة، ما يؤهل دمشق لأداء دور الجسر بين هذه الدول عبر مرافئها على المتوسط ومعابرها البرية. وهو أيضاً، ما دفع باتجاه توسيع دائرة الفرص عبر الحديث عما بعد التجسير بين دول معينة والعراق، إلى التجسير بين القارات، عبر استغلال العلاقة البرية بين أربعة بحار، هي المتوسط وقزوين والخليج العربي والبحر الأسود.

هذا دفع للتحرك أيضا باتجاه أرمينيا وأذربيجان، وذلك من خلفية هذه الرؤية بغض النظر عن الاعتبارات السياسية. ولن يكون غريباً أن يُعاد طرح هذا التصور خلال الزيارة التي ينوي الأسد القيام بها إلى العاصمة الأذربيجانية في تموز المقبل، إضافة إلى طرح المساعدة في حل المشكلة القائمة بين باكو ويريفان حول إقليم ناغورني قره باغ، كما نحو حل المشكلة بين تركيا وأرمينيا.

والسبب في ملاحقة هذا العامل يتمثل في الرغبة في خلق حالة استقرار سياسي بين البلدان الثلاثة تسمح بازدهار التجارة. وهي غير موجودة تقريبا بسبب إغلاق الحدود بين كل من تركيا وأذربيجان من جهة، وأرمينيا من الجهة الأخرى.

وترى مصادر أرمينية أن فتح الحدود، ولا سيما مع تركيا سيسمح بازدهار التجارة بين سوريا وأرمينيا عبر الأراضي التركية. وثمة تفاؤل «نسبي» في هذا الأمر، لكنه تفاؤل يتراجع حين يتم الحديث عن أذربيجان، على اعتبار أن المشكلة لا زالت قائمة بعناصرها كافة بين الدولتين المتجاورتين، على الرغم من الفائدة التي يمكن أن يجنيها الطرفان من فتح حدودهما.

أما العائق الثالث فيتمثل في عدم وجود، حتى الآن، بنية تحتية مواكبة تستطيع أن تمنح الزخم اللازم للانطلاق عمليا في تطبيق خطوات هذه الرؤية. وهي بنية تحتية مكلفة ومعقدة، ولا تستطيع إلا أن تكون جزءاً من هذه النظرة الطموح لوصل الإقليمين، اقتصاديا، وهو أمر ربما ـ في حال نجح ـ يترك أثره السياسي الجيد على المنطقة بأكملها، فيكون حدثا إيجابيا على غير العادة في منطقتنا.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه