شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-29
 

النزاع اليهودي - العربي غير قابل للحل وحل الدولة الفلسطينية سيجلب لنا الكارثة، لو كان هناك حل لوجد منذ زمن بعيد،

معاريف

"سآخذ بعلاج بديل فلعله يقضي على المرض" قال المريض "سبق أن قلت لك" قال الطبيب "لا يوجد علاج للسكري ما هو العلاج الجديد الذي تريد أن تجربه؟"

"أن أحقن بالكلور في الوريد، فتنظف المادة كل الجهاز" قال المريض "هذا سيقتلك!" صرخ الطبيب بذهول "إما نعم أو لا" قال المريض؛ "وفي كل الأحوال، ما هو بديلك؟"

إذن هذا هو، ليس دوما يوجد بديل. كيف ينبغي لمريض السكري أن يتصرف؟ بدلا من أن يتمسك بالأوهام عن اختفاء المرض، من الأفضل له أن يبدأ يتعلم كيف يتعايش معه، إذا ما حافظ على نمط حياة فهيم ومتوازن، فسينجح في أن يقلص جدا أضرار المرض، إذا ما حاول حلولا سحرية، فسيوقع على نفسه مصيبة، لسنوات طويلة يحاولون بيعنا الحل السحري السياسي لدولة فلسطينية، هذه الفكرة ستجلب علينا الكارثة، يتحدثون عن "دولة مجردة" ولكن منذ اليوم يوجد جيش فلسطيني مسلح، في اليوم الذي تقوم فيه دولة فلسطينية عضو في الأمم المتحدة سيفعل زعماؤها كما يشاءون وكل القيود ستبقى على الورق، فكروا بحرب محتملة مع سوريا، حين يكون الجيش الإسرائيلي مطالبا بان يتصدى لعشرات آلاف الشرطة/الجنود الفلسطينيين، على مسافة بصقه من تل أبيب، كما أن هناك سيناريو ابسط: فتيان فلسطينيان مع قاذف كاتيوشا موجه إلى مطار بن غوريون يمكنهما أن يشلا إسرائيل بأسرها.

مع التوقيع على اتفاق أوسلو صرح رجل يساري معروف بأنه لا يفهم مخاوف اليمين، إذا لم يفِ الفلسطينيون بتعهداتهم، ففي غضون يومين سنعود لاحتلال القطاع، ولكن يتبين أن ليس جد سهل إعادة احتلال المناطق التي أخليناها، وبالتأكيد ليس عندما تكون الأسرة الدولية واليسار الإسرائيلي ينفخون في قذالتنا، دولة فلسطينية ستدفن مستقبل أبنائنا، ونحن لن يكون بوسعنا عمل شيء.

حسنا، يتأوه الإجماع الإعلامي، إذن ما هو بديلكم؟ بديلنا أن نعيش لو كان هناك حل للنزاع اليهودي - العربي لكان وجود منذ زمن بعيد، لو كان الفلسطينيون يريدون مناطق لكان بوسعنا بسهولة أن نتوصل معهم إلى حل وسط منطقي، في العام 2000 حاول ايهود باراك إعطاء الفلسطينيين كل شيء تقريبا، ورفضوا القبول، لب النزاع يوجد في مكان آخر تماما: نحن نريد أن نعيش وهم يريدون أن نموت، صعب قليلا المساومة في هذه النقطة، النزاع اليهودي - العربي هو نزاع غير قابل للحل على المدى الزمني المنظور، إذن ما العمل؟ حتى لو لم يكن ممكنا حل النزاع، يمكن إدارته، يجب التفكير بحلول محلية للمشاكل اليومية وليس بحلول مطلقة للمشاكل الخالدة، وماذا عن المستقبل؟ إذا اصرينا، فيمكن الأمل بان ذات يوم ييأس العرب، في كل من الأيام سيعترفون بأننا لسنا صليبيين ولسنا امبرياليين؛ وهم سيفهوم بأننا سنبقى هنا ولن نغادر بلادنا، في هذه الأثناء سنعيش مع النزاع، مثلما نحن نعيش مع الكثير من المشاكل الأخرى.

يقولون لنا إن الدولة الفلسطينية ستؤدي إلى نهاية النزاع، هل حقا؟ في أفلام هوليوود توجد دوما نهاية سعيدة، في أفلام أخرى توجد نهاية تعيسة، ولكن حان الوقت للخروج من الفيلم: في الحياة الحقيقية، أحيانا ببساطة لا يمكن رؤية النهاية.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه