| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-07-04 |
مسيحيو 14 آذار للحريري: زيارة دمشق بعد التأليف ... وإلا فالمقاطعة! |
|
بين هبة باردة من هنا وهبة ساخنة من هناك، أحاط «الغموض البنّاء» عملية التأليف الحكومي، في ظل محدودية الاتصالات الجدية بين الأكثرية والمعارضة من جهة، وعدم تبلور صياغات واضحة سعودية ـ سورية لملف العلاقات الثنائية من جهة ثانية. في هذه الأثناء، بدت الأصابع الأميركية، غير بعيدة، عن بعض الأصوات المتصاعدة، ضد زيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، إلى دمشق قبل إنجاز «التأليف»، وذلك في مشهد يعيد التذكير بالنهاية المأساوية لـ«اتفاق الرياض» الذي أبرم في كانون الأول 2005، بين الحريري و«حزب الله» ممثلا بالمعاون السياسي لأمينه العام الحاج حسين الخليل وحركة «أمل» ممثلة بالمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. يومها، لم يتحمس الأميركيون للاتفاق واعتبروه نوعاً من التشريع لسلاح المقاومة، على عكس مضمون القرار 1559، وأوعزوا، من خلال أحد كبار الموظفين في الخارجية الأميركية، وبالتنسيق مع السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان، إلى عدد من حلفائهم اللبنانيين، وفي مقدمهم، «الحليف السابق» النائب وليد جنبلاط و«الحليف الدائم» قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بأن يعملا من أجل إسقاط الاتفاق، وكانت المفاجأة عندما عاد «الخليلان» إلى بيروت وتوجها إلى السرايا الحكومية لإطلاع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على الصياغة النهائية للاتفاق، بأن رد عليهما أنه يقطع يده ولا يوقع «اتفاق قاهرة جديدا» وأن «والد والد سعد الحريري لا يستطيع أن يلزمه بالتوقيع»، علماً أنه كان على تواصل يومي مع الرياض، في كل الصــياغات الأولية ولم يكن معترضا نهائيا. والمفارقة اللافتة للانتباه، أن السفير فيلتمان، ومن موقعه الحالي، كمساعد لوزيرة الخارجية الأميركية، استخدم نفوذه اللبناني في الساعات الأخيرة، لمنع زيارة رئيس الحكومة المكلف إلى دمشق قبل تأليف الحكومة، ولم تهدأ اتصالاته بعدد من القيادات في الأكثرية المسيحية، لا بل شملت أحد أعضاء «اللقاء الديموقراطي»، في محاولة لخلق «بلوك سياسي» اعتراضي يصعب مهمة الحريري، خاصة أن اقتراح الزيارة لم يأت من دمشق بل أتى من الجانب السعودي. وعلمت «السفير» أن الاقتراح الذي بلوره «عبدا العزيز» بن عبد الله وبن خوجة، مع القيادة السورية، تضمن مخرجا سياسيا يتمثل في قيام زعيم الأكثرية الرئيس المكلف سعد الحريري بالتوجه الى دمشق يرافقه جميع قادة الكتل والأحزاب السياسية في 14 آذار للمشاركة في استقبال العاهل السعودي الملك عبد الله لحظة وصوله الى مطار دمشق، على أن يشمل الإخراج السياسي أيضا مشاركة جميع قادة الكتل النيابية وأحزاب المعارضة في استقبال الملك السعودي. غير أن الجانب السعودي، وبعد موافقة دمشق على الإخراج، طلب وقتا من أجل تقديم أجوبة نهائية، فكانت المفاجأة في تبلغ الرياض من حلفائها اللبنانيين، باستثناء جنبلاط، أن سعد غير جاهز وكذلك الحلفاء للذهاب الى دمشق قبل تأليف الحكومة. وفيما كان جنبلاط يأمل أن يقتدي الحريري بما قام به بعد أربعين يوما من اغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط، عندما وضع يده بيد الرئيس الراحل حافظ الأسد، مدشنا الطريق وقتذاك بين دمشق والرياض، فإن الحريري بدا متهيبا الموقف أمام جمهوره، وأمام جمهور فريق مسيحيي الرابع عشر من آذار، خاصة أن سمير جعجع وأمين الجميل، وبعض «المستقلين» لوّحوا بعدم المشاركة في الحكومة الحريرية الأولى، بعد الانتخابات، إذا ظلّ مصرا على زيارة دمشق قبل التأليف. وفيما كانت بعض الماكينات الإعلامية تنظم حملة استصراحات ضد الزيارة دشنها جعجع والجميل، بدا واضحا، أمس، أن موقع 14 آذار، الذي يشرف عليه سياسيا «تيار المستقبل» أجرى مقابلات ترويجية لزيارة الحريري الى دمشق مع كل من النائب «المستقبلي» سمير الجسر والنائب «المستقبلي» الثاني هادي حبيش، وقال الأول انه لا معارضة للزيارة، «فنحن نعلم أن أي دولة لا تجد استقرارها إذا كانت على عداء مع الدول المحيطة بها، فكيف الحال اذا كان لنا جارة وحيدة هي سوريا؟ فليس من مصلحة لبنان وسوريا أن يكونا على عداوة، وكل ما نطلبه هو علاقة متساوية، ولن نمانع أي تحرك او لقاء مع سوريا ضمن العلاقة الندية». وقال حبيش ان زيارة الحريري الى دمشق ستكون مفيدة ولن تؤثر سلبا على الوضع اللبناني وستصب في مصلحة لبنان وستستكمل مطالب «ثورة الأرز». واستبعد عضو كتلة «المستقبل» النائب نهاد المشنوق، أي زيارة قبل التأليف، وقال إن هذه المهمة التي سيضطلع بها رئيس الحكومة المكلف «لن تكون إلا بصفته الدستورية ممثلا لكل اللبنانيين»، أي بعد تأليف الحكومة ووضع بيانها الوزاري ونيلها ثقة المجلس النيابي. وفي دمشق، قطع الرئيس السوري بشار الأسد إجازته في الشمال السوري وعاد الى دمشق بعد عودة «عبدي العزيز»، وفيما تكتمت أوساط الجانبين على مضمون اللقاء، قالت مصادر لبنانية متابعة لـ«السفير» ان الجانب السعودي لم يحمل جواباً نهائياً على الأفكار السورية، لكن مضمون المباحثات إيجابي ويصب في خانة مسار زيارة الملك عبد الله الى دمشق، ولكن لا بد من تجاوز بعض المحطات وتثبيتها قبل أن يصبح موعد الزيارة نهائيا في الأسبوع المقبل، وهو أمر صار مستبعدا، لأن الرئيس الأسد ملتزم بموعد زيارة رسمية الى أذربيجان اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل، إلا إذا حصلت تطورات إيجابية مفاجئة في الساعات المقبلة فيصار إلى تقديم موعد الزيارة إلى يوم الأحد حسب ما تردد في بيروت في ساعة متأخرة من ليل أمس. وأشارت المصادر نفسها الى أن جدول الأعمال السوري السعودي يجب أن يكون جديا ولا يقتصر على الموضوع الحكومي في لبنان، وإن كان موضوعا أساسيا، بل سيشمل عددا من الملفات الإقليمية وخاصة ما يتصل بمستقبل العلاقات السورية السعودية. وقالت المصادر إن دمشق «حتى الآن، رفضت أن تفاوض بالنيابة عن فريق المعارضة، الذي كان أبلغها تمسكه بالثلث الضامن، ولكن عندما جاء السعوديون، قالوا إن الضمانة ليست في الثلث بل في الالتزام السعودي السياسي، وكان جواب المعارضة اللبنانية، أن ذلك يحتاج الى صياغة خطية حتى يتحول الى ضمانة بديلة ومن ثم الى آليات، في ظل رواج فكرة العودة الى «الوزير الملك»، وخاصة عند النائب سعد الحريري». وفي الوقت نفسه، أشاع «حزب الله»، مناخا إيجابيا و«منفتحا على الصيغ»، وقد عبّر عنه عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله بقوله إن مشاركة «حزب الله» في الحكومة المقبلة مرهونة بموقف المعارضة مجتمعة من الصيغ التي نسعى للتوافق عليها». وقال فضل الله لـ«المركزية» إن «المشاورات الجارية بشأن الحكومة لا تقتصر على مناقشة الصيغ المعروضة فقط والتي لم تدخل بعد في تفاصيل توزيع الحقائب بل تشمل هذه المشاورات صيغة التفاهم على كيفية مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، وإن كان المناخ العام إيجابيا ومشجعا على المضي في بث روح التعاون للإسراع في إنجاز التشكيلة على قاعدة التوافق الداخلي». أضاف «نحن تسهيلا لمهمة الرئيس المكلف ولتأمين أجواء داخلية مريحة، فضّلنا عدم الخوض في نقاش علني حول ما هو مطروح من صيغ لأن الهدف ليس تسجيل مواقف أو الحديث عن شروط متبادلة، بقدر ما نسعى الى تحقيق توافق على شراكة فعلية بمعزل عن المسميات المتداولة، وهذا بحد ذاته إشارة إيجابية الى استعدادنا للتعاون في المرحلة المقبلة». وتابع فضل الله «لكن في موازاة مناخات التهدئة والإيجابية الذي نتج عن أداء المعارضة بعد الانتخابات وبعد التكليف فإن هناك خشية من تعقيدات تثيرها جهات خارجية وفي مقدمتها الإدارة الأميركية من خلال المواقف التي أطلقها السفير جيفري فيلتمان حول «حزب الله»، وهي تكملة لمواقف نتنياهو حول مشاركة «حزب الله» في الحكومة. وختم أن نجاح الاتصالات والمشاورات العربية للوفاق اللبناني «مرهون بمدى تفاهم اللبنانيين في ما بينهم، فمن دون هذا التفاهم تبقى تلك الاتصالات والمشاورات تمنيات والمرتكز الاساسي لنجاح تلك الاتصالات العربية هو تحقيق الشراكة والتوافق وهذا ما يؤمن به «حزب الله» والمعارضة عموما ويعمل لأجله ولا أحد يستطيع فرض خيارات أخرى من أي جهة أتت»، مؤكدا الحرص على الإسراع في التأليف.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |