| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-07-27 |
محو آثار 7 أيار: لقاءان في إقليم الخرّوب والمتن الجنوبي |
|
تتردّد أحداث 7 أيار إلى أذهان أهالي مناطق «العيش المشترك»، وتمثّل مادة دسمة للنقاش لدى القوى التي تمحورت حولها هذه الأحداث. حضر هذا الملف مجدداً على طاولة لقاءات الأحزاب في كيفون ـــــ منطقة غرب عاليه، فعقدت قوى هذه المنطقة لقاءً موسعاً يوم السبت الماضي. واللافت أنّ هذه الخطوات العملية ستُتابَع على نحو ملحوظ خلال الأسبوعين المقبلين، على خطى حزب الله ـــــ الحزب الاشتراكي وحزب الله ـــــ تيار المستقبل. ضمّ لقاء كيفون كلاً من الوزير غازي العريضي والنائب أكرم شهيّب (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب علي عمار (حزب الله)، فادي الأعور (الحزب الديموقراطي اللبناني)، حسام العسراوي (الحزب القومي السوري الاجتماعي)، وممثلين عن كل من الحزب الشيوعي وحركة أمل وتيار التوحيد وغيرها من القوى، إضافةً إلى فعّاليات المنطقة. وأُكِّدت في هذا اللقاء العناوين البراقة، مثل: «وحدة اللبنانيين ضمانة السلم الأهلي وحماية الوطن»، «المطلوب التطابق بالمواقف السياسية واعتماد الأصول الديموقراطية»، و«سنبقى في الخط والخندق الواحد في مواجهة كل التهديدات». تقرّر عقد هذا اللقاء الموسّع خلال اجتماع في 16 تموز الجاري بين مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا والنائب شهيّب، وحضره مسؤول قطاع الجبل في حزب الله بلال داغر ومسؤولون ميدانيون في الحزبين. واتّفق خلال اللقاء على استكمال عملية المصالحة في الجبل وتفعيلها، التي كان أولها بداية تموز عبر جولة وفد علمائي من حزب الله على المرجعيات الروحية الدرزية في الخامس من الشهر الجاري. فكان لقاء أول من أمس خطوة جديّة في هذا الإطار، مع توسيع مروحة القوى المشاركة بين موالين ومعارضين، بهدف دفع روح النقاش بين قوى الجبل. لكن اللافت أنّ هذه الأجواء لم تنعكس بعد على الوسط المسيحي، معارضة وموالاة، إذ لا تزال القوى المسيحية، إن جاز التعبير، خارج هذا الإطار التصالحي. ويربط أحد المطّلعين على أجواء اللقاء أنّ ملف مشاركة القوى المسيحية في عملية تلاقي الأحزاب في الجبل «مرتبط بالوضع بين القوى المسيحية، والمطلوب أنّ تتّفق القوى المسيحية في ما بينها أولاً». ويضيف: «ثمة رغبة لدى الأفرقاء كافة بلقاء وطني جامع يشارك فيه المسلمون والمسيحيون، لكن الأمور لم تنضج بعد». ويؤكد المطّلع نفسه أنّ لقاء كيفون حضرته مجموعة كبيرة من مخاتير ورؤساء بلديات قرى مسيحية، إضافة إلى ممثلين روحيين للطائفة المسيحية، «ما يؤكد وجود نيّة واضحة في جمع القوى والطوائف في إطار حركة المصالحة الجارية في الجبل». تحاول القوى المتورّطة في 7 أيار محو آثار هذه الأحداث من سجلات العلاقة في ما بينها، وتتابع هذه المهمّة خلال الأسبوعين المقبلين عبر ثلاث خطوات ميدانية وعملية: الأولى في لقاء سيُعقَد بين مسؤولين وميدانيين في حزب الله والحزب الاشتراكي في إقليم الخروب، «ستحضره مجموعة كوادر وممثلين عن القواعد الشعبية في الطرفين». والثانية في لقاء لممثلي أحزاب المعارضة والموالاة في قرى ساحل غرب الجبل (بعبدا وعاليه)، أي قرى خلدة وعرمون والشويفات ودير قوبل. والثالثة عبر قيام وفد من المشايخ الدروز بجولة على القيادات الروحية الشيعية في الجبل وبعض المناطق حيث وجود الطرفين. هذه هي اللقاءات التي يعمل المعنيون على إجرائها خلال الأسبوعين المقبلين، وتشير معلومات حزب الله وتيار المستقبل إلى وجود مسعى جدّي «لمشاركة الأطراف السنيّة من المعارضة والموالاة». ويتحدث مسؤولون في الحزبين عن أنّ التواصل قائم في منطقتي إقليم الخروب وساحل المتن الجنوبي بين كل من حزب الله وتيار المستقبل والجماعة الإسلامية. ويؤكد مطّلعون على أوضاع الإقليم أنّ جبهة العمل الإسلامي ورابطة الشغيلة ستكونان ممثلتَي «المعارضة السنيّة وأحد أهم الأعمدة الأساسية للمصالحة في تلك المنطقة». يؤكد المعنيون أنّ هذه اللقاءات تلقى انعكاساً إيجابياً على القواعد الشعبية في منطقة الجبل، إذ «بدأ التفاعل يعود إلى الأهالي»، كما يقول أحد المطّلعين على لقاء كيفون. ويشير إلى إمكان طرح تنظيم حملة لنزع الصور والأعلام الحزبية من المناطق المشتركة بين حزب الله والحزب التقدمي، وأهمها دوحة عرمون، الشويفات وخلدة، حيث ثمة تداخل جدي بين الطرفين. يسعى حزب الله والتقدمي إلى إخراج هذه اللقاءات من صورة المصالحة بين طائفتين أو جهتين، لذا جاء اللقاء الأخير في كيفون وقد حضره ممثلون عن كل القوى، حتى إنه يجري البحث على أن لا ينحصر لقاءا الإقليم والساحل بالقوى الأساسية، بل أن يضم القوى الموجودة في هاتين المنطقتين، مثلما جرى في كيفون، إذ حضر الحزب الشيوعي والحركة اليسارية اللبنانية. تستمرّ الجهود في الجبل لهدم صورة الاقتتال في أيار 2008، لكن لم تُقَدَّم حتى اليوم صورة موحّدة لأسباب هذه الأحداث، ما يبقي الجرح مفتوحاً، تماماً كما كانت أحداث عين الرمانة أو قبلها في سبعينيات القرن الماضي.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |