إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

«مناورة التأليف»: عون يريد الداخلية أو المالية ... والحريري لا يتجاوب

السفير

نسخة للطباعة 2009-08-01

إقرأ ايضاً


شاء تأخر ولادة حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى، أن يجعل من صورة الدولة، في عيد الجيش هذه السنة، لا سابق لها، حيث سيتسنى للبنانيين مشاهدة أربعة رؤساء بالتمام والكمال، الى جانب بعضهم البعض، رئيس الجمهورية ميشال سليمان في المقدمة، وإلى يمينه من الخلف قليلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأبعد بقليل الى اليسار رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، وإلى يمين بري بسنتيمترات قليلة ولكن إلى الخلف، يجلس الرئيس المكلف سعد الحريري.

وقد ظلّ رئيس الحكومة المكلف مستعينا بالكتمان لأجل ضمان أن تبصر حكومته الأولى النور في الأسبوع المقبل، وظلّت معطياته الخارجية والمحلية، ملكا له وحده، غير أن هدير قطار التفاهمات العربية والدولية، كان كافيا لكي يدرك من لم يدرك حتى الآن، أن التأليف السياسي للحكومة قد انتهى والصيغة السياسية المتوافق عليها صارت ثابتة، أما مسألة الحقائب والأسماء، فهي مسـألة وقت لا غير، قبل الانتقال إلى الجزء الأخير، وربما يكون هو الأول والمسـتور أيضا، أي التفاهم السياسي الذي سيجد تعبيراته في البيان الوزاري للحكومة العتيدة.

في هذه الأثناء، خطت عملية التفاوض بين الرئيس المكلف ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، خطوة متقدمة، في ضوء لقاء السبعين دقيقة الذي عقد، أمس، بين الحريري وموفد عون وزير الاتصالات جبران باسيل، تمثلت في الخوض، للمرة الأولى، في موضوع توزيع الحقائب، قبل أن ينتقلا الى مرحلة لاحقة وأخيرة تتناول موضوع الأسماء.

ولكن «الخطوة المتقدمة» عند الجانبين، كانت نتائج جولتها الأولى سلبية، استنادا الى مصادر واسعة الاطلاع، ذلك أن الحريري قدم عرضه حول الحقائب، وجاءته المفاجأة من حيث لم يكن يتوقع، بأن طالب العماد عون، بواحدة من وزارتين سياديتين، اما وزارة الداخلية أو وزارة المالية، أسوة بالآخرين... ولكن الرئيس المكلف رفض الخوض في الأمر، واتفق الجانبان على عكس أجواء إيجابية جدا في وسائل الاعلام، خشية أن يؤدي «التعقيد» الى تشويه الصورة الايجابية التي رسخت في أذهان الرأي العام اللبناني في الأيام الأخيرة.

وقال متابعون للتفاوض، ان ما يجري بين الحريري وعون، هو عبارة عن مناورة سياسية شبه مكشوفة، فالأول، ومن خلال استباق اللقاء مع باسيل، سرّب ما مفاده أنه متوافق مع رئيس الجمهورية على عدم توزير الراسبين في الانتخابات، وأنه يريد من المعارضة أن تقايضه حقيبة واحدة من حقائبها هي وزارة الاتصالات، على أن يبقى القديم كله على قدمه، ويعني ذلك رفع سقف سياسي استباقي عال، مستفيدا من تجربة رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة ومستشاره الوزير محمد شطح في التفاوض مع عون وباسيل، أثناء تشكيل الحكومة الحالية.

وفي الوقت نفسه، كان عون يعد العدة لما يمكن أن يبادر إليه الرئيس المكلف، فاستجمع ما يمكن من أوراق، متجاوزا النسبية والأرقام للخوض مباشرة في الحقائب، وعلى قاعدة أن التوافق على نوعية الحقائب، هو مفتاح البحث في الأسماء لاحقا، وأن ذلك قاعدة عامة تم التوافق عليها مع كل من حزب «الطاشناق» وتيار «المردة» بحيث سيصار الى اختيار وزراء قادرين على شغل الحقائب المسندة اليهم.

وإذا كانت الجولة الأولى الفعلية في التفاوض حول الحقائب، لم توصل الى نتيجة ملموسة، فإن الجولات التالية، ربما تجعل الطرفين يخفضان سقف كل منهما بحيث يتم إبقاء القديم على قدمه وبالتالي، يقرر العماد عون ما اذا كان سيطرح، أو لا يطرح، أسماء من جانبه ممن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات.. وهو أعلن ذلك أمس على الملأ، مؤكدا أن لا قرارات اتخذت لا على مستوى الحقائب ولا الأسماء.

الا ان عملية الاستطلاع السلبية بين «الرابية» و«بيت الوسط»، قابلها مناخ إيجابي على خط بعبدا ـ الرابية، بعد لقاء التسعين دقيقة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوزير باسيل موفدا من العماد ميشال عون.

وقالت مصادر رئاسية، ان الرئيس سليمان يرغب في ولادة سريعة للحكومة، اليوم قبل الغد، وكلما تم التعجيل بذلك، كان ذلك افضل للبلد، وأنه لم يخض في موضوع الحقائب تاركا للرئيس المكلف، أن يقرر ذلك وبالتالي، هو ينتظر التشكيلة التي يفترض ان يعرضها عليه الحريري في اقرب وقت ممكن.

ووصف الوزير باسيل اللقاء مع سليمان بأنه كان إيجابيا وقال ان العلاقة بين رئيس الجمهورية والعماد عون ممتازة، نافيا أن يكون قد خاض في تفاصيل التشكيلة مع رئيس الجمهورية أو أن تكون هناك أية مشكلة بين تكتل التغيير ورئاسة الجمهورية.

بدوره، واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري، امس، ضخ الأجواء الايجابية عبر قوله إن عملية التأليف السياسي للحكومة قد انتهت، وأكد أن المسافة المتبقية امام ولادة الحكومة لم تعد طويلة بعدما تم تجاوز كل المراحل السابقة بعقدها ومطباتها، والكل مستعجلون، وخصوصا ان ما بقي يتعلق فقط بإسقاط هذا الاسم على تلك الحقيبة او العكس.

الى ذلك، قال مصدر قيادي في «القوات اللبنانية» لـ«السفير» ان المطلوب من الرئيس المكلف التعاطي بواقعية مع «القوات»، وأن يأخذ في الاعتبار دورها وحجمها، «وبالتالي فإن امر تمثيل القوات بحقيبتين وزاريتين، صار امرا مبتوتا، ونحن في الاساس كانت لدينا حقيبة مهمة هي العدل الى جانب حقيبة اقل اهمية هي البيئة، وقد طرحنا كبديل ان نحصل على حقيبة الاشغال الى جانب حقيبة أخرى، ولا نمانع بالبيئة».

وأشار المصدر نفسه، الى ان مطالبة «القوات» بالأشغال ليست نهائية وحاسمة، «وإذا كانت هناك عقبات أمام تولينا الاشغال، فيمكن عندها ان تطرح علينا البدائل»، وبالتالي الكرة في يد الرئيس المكلف.

بدوره، يصر حزب الكتائب على حقيبتين، وقال مسؤول كتائبي لـ«السفير»، ان الحزب ابلغ الرئيس المكلف مطالبته بحقيبتين وزاريتين، ولوزارة الصناعة بالنسبة الينا، رمزية خصوصية، وفيها روحية الشهيد الوزير بيار الجميل، وفيها المشروع الذي أطلقه فيها (صنع في لبنان)، ونأمل ان تعود الى الكتائب.

وحول إمكان تراجع الكتائب عن المطالبة بحقيبتين، قال المسؤول الكتائبي: نحن من البداية مع كل ما يسهل انطلاقة الحكومة، ولكن ليس على حساب الكتائب. وهذا الامر يحتاج الى عناية فائقة من الرئيس المكلف.

وأعرب النائب بطرس حرب عن استيائه مما آلت اليه الامور، ولا سيما طرح الشروط والشروط المضادة، وتوزيع الحصص، فيما المطلوب ان يتم تشكيل فريق حكومي متجانس، وقال ان بعض الاطراف «ومع الاسف، يصر على وضع الشروط، فقط من باب تسجيل المكاسب وربح الحقائب».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026