| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-08-22 |
الحريري في السعودية .. والتشكيل في إجازة |
|
هلّ هلال رمضان، وأما حكومة سعد الحريري، فهلالها يبدو أنه متخلـّف عن الظهور.. وربما لهذا سافر الرئيس المكلف الى السعودية، مساء أمس، في إجازة لأيام عدة لعله يهتدي الى حلول لعقد التأليف المتشابكة محلياً وخارجياً، والمتفاعلة على اختلاف الجبهات السياسية... خصوصا أن تعذر التشكيل قد استولد سجالا متواصلا ومناوشات وتوترات، تجاوزت الحقائب والأسماء، لتترك الانطباع بأن ثمة مناخات إقليمية ودولية لا ترغب في التسهيل في انتظار استحقاقات خارجية متصلة بلبنان. عمليا، فتائل التوتير تحكم المشهد الداخلي بشكل عام، ولغة التواصل الهادئ معطلة على مختلف الخطوط، خصوصا أن الخطاب السجالي الذي انضم اليه البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير بدعوته الى حكومة أكثرية، ظهـّر في الساعات الماضية تصويبا مباشرا من قبل فريق الرئيس المكلف في اتجاه حزب الله على خلفية عدم وفائه بوعد قطعه للرئيس المكلف، وتحميله مسؤولية لتعطيل العوني لحكومة الحريري، وهذا ما حمل حزب الله على الرد المباشر عبر مصدر قيادي، فاعتبر ان كل كلام عن قيام الحزب بتقديم تعهد للحريري بإقناع العماد عون بموضوع الحقائب، هو كذب وافتراء وادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأشار المصدر الى انه لولا ان المجالس بالأمانات، لكانت محاضر الجلسات هي الفيصل لهذه القضية. مع التوكيد على ان المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل اكد اكثر من مرة خلال لقاءاته مع الحريري ان حصة التيار الوطني الحر، هي أمر يبحث مع العماد عون، لا مع «حزب الله». وتساءل «إذا كان «حزب الله» ملتزما تجاه الحريري اقناع العماد عون فعلى أي اساس كانت لقاءات الحريري ومدير مكتبه مع باسيل ومع عون؟». وسط هذه الاجواء، يبدو حراك التأليف وكأنه دخل في إجازة غير معلنة، وبات أقرب الى «حراك تذكيري» يقوم به الرئيس المكلف من حين الى آخر، بلقاءات متفرقة، او بمواقف مهدئة على غرار الدعوة التي وجهها أمس الى جميع الفئات السياسية ووسائل الاعلام اللبنانية، لاعتبار شهر رمضان «فرصة للتعالي على الجراح ونسيان الإساءة وتفضيل السماح، لنبذ الفتن ووقف السجالات»، معتبرا ان هذه الطريقة وحدها تمكننا من «ان نعود الى الاولويات الصحيحة وعلى رأسها الخير العام ومصالح المواطنين الحيوية، ومصلحة لبنان في بناء اقتصاد منتج ودولة قوية». ولقد اهتمت المتابعات الداخلية، بما ذكرته «السفير» نقلا عن مصدر وزاري في الأكثرية، من ان الرئيس المكلف، الذي غادر امس الى السعودية في زيارة خاصة، قد يقدم تصوره لحكومته بالحقائب والاسماء خلال الايام المقبلة وبتشجيع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وحرصت أوساط الحريري على إبقاء الصورة غامضة لهذه الناحية، تاركة للايام المقبلة ان تكشف ما في جعبته، فهو يعمل على مهل وبهدوء ومن دون تسرّع. وفي حين رفض الرئيس نبيه بري التعليق على ما آل اليه الجمود وسلبيات تأخير التأليف مكتفيا بالقول انه «من الآن فصاعدا، بات صائما وزيادة»، قالت مصادر رئاسية لـ«السفير» إن رئيس الجمهورية يبدي خشيته من أن يطول التأليف الى ما لا نهاية، ويدعو الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف وإزالة التعقيدات من امامه. ولم تؤكد المصادر الرئاسية او تنف إمكان قيام الرئيس سليمان بمبادرة سياسية رمضانية بهدف تفعيل حركة المشاورات الداخلية وبالتالي تسريع ولادة الحكومة، لكنها اشارت الى تحضيرات لمأدبة رمضانية رئاسية جامعة وقالت: الرئيس سليمان لم يتدخل أساساً في شأن يتصل بعمل الرئيس المكلف، وهو كان وما يزال ينتظر ان يدخل عليه الرئيس المكلف بالتشكيلة الحكومية. في غضون ذلك، استمر بعض المحيطين بالرئيس المكلف في استحضار موضوع صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في السجال الدائر مع المعارضة، وعلى وجه الخصوص مع فريق العماد عون، والتركيز بشكل خاص على أحقية رئيس الحكومة وحده في ان يقبل او يرفض أي اسم يطرح للتوزير. وقال مرجع قيادي في المعارضة لـ«السفير»: ان لرئيس الحكومة الحق في ان يفعل ما يريده، لكنه لا يستطيع ان يفرض على أي طرف من يريد أن يمثله في الحكومة، كما لا يستطيع ايضا ان يفرض على أي طرف ان يشارك في الحكومة فيما لو رفض ممثلها، ثم ان الرئيس المكلف اعلن بنفسه من بعبدا ان كل طرف يختار وزراءه، لذلك، فلنخرج من هذه المماطلة، ولنخرج من التذرّع بعقدة عون.
. وفي المقابل رفض عضو بارز في كتلة «تيار المستقبل» الاتهامات التي تلقي مسؤولية التعطيل على السعودية، او التي تتهمها بالتقصير، مشيرا الى ان الرياض اكثر الاطراف استعجالا لتأليف الحكومة في لبنان، فهي التي بادرت الى الاتصال بالجانب السوري بعد الانتخابات، وطرحت المخارج والحلول، وما تزال في السياق ذاته، لا سيما ان الكل يعرف ان للرئيس المكلف مكانة خاصة لدى المملكة، وبالتالي هي لا تقبل ان يتخبط بالتأليف، كما انها تدرك ان عرقلة الرئيس المكلف وعدم تأليف حكومته، يشكلان ضربة قوية وموجعة للدور السعودي في لبنان، وهذا ما لا تريده المملكة. وقال مصدر وزاري في تكتل الاصلاح والتغيير لـ«السفير»: ان قواعد التأليف غير محترمة من قبل الطرف الآخر، وللعلم ولمرة أخيرة نقول انهم لا يستطيعون ان يتجاوزونا، او يؤلفوا حكومة من دون التيار الوطني الحر، ويمكن ان يبحثوا معنا في الحقائب الوزارية وحجمها وعددها، ولكنهم لا يستطيعون ان يفرضوا علينا من نريد ان يمثل التيار في الحكومة، ونحن لسنا مستعدين ان ندخل في بازارات ونقطة على السطر، وإن كانوا قادرين على ان يشكلوا حكومة بلا التيار فليفعلوا إن استطاعوا. صفير: حكومة أكثرية ولفت الانتباه في سياق السجال الداخلي دخول البطريرك صفير عليه من زاوية تلاقي موقف 14 آذار، حيث أبدى في حديث الى موقع «ايلاف» استياءه من تأخير الحكومة، ودعا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى حزم امرهما للخروج بحكومة تتسلم فيها الأكثرية الحكم عملاً بالديموقراطية وبنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، على أن تكون هناك معارضة تضعها تحت المجهر فتراقب توجهاتها وقراراتها وتدلل على أخطائها حتى يجري تصحيحها فيستقيم بذلك عملها ويحكم عليها سلبا أو إيجابا. ورأى صفير «أن من عليهم التوافق لم يفلحوا وتراهم يغلبون مصالحهم الخاصة والذاتية على المصلحة الوطنية»... وأكد وجود تدخلات خارجية في الشؤون اللبنانية، لكنه حمل المسؤولية في ذلك لمن يفتح الباب من اللبنانيين أمام هذا التدخل إما نتيجة لإغرائه بمنصب وزاري أو ما شابه أو بالحصول على مبالغ طائلة من المال. وسمى في هذا الإطار اكثر من دولة عربية وأجنبية، ولا سيما الولايات المتحدة التي تتدخل وكذلك تفعل فرنسا والسعودية ومصر وسوريا وإيران وكأن لبنان بات «مشاعا» مباحا أمام الجميع. وردا على سؤال عن «حزب الله» أشار صفير الى انه قد مضى زمن من دون أن يلتقي ممثلين عن الحزب، موضحا أنه ليس ضد هذا الحزب إنما يريد ألا يكون هناك سلاح غير السلاح الشرعي الممثل بالجيش اللبناني الذي عليه وحده حماية الوطن والدفاع عنه والحفاظ على سلامة أبنائه.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |