إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إذا خِفتَ لا تَقُلْ وإذا قلتَ لا تخَفْ ..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2009-08-23

الارشيف

حتم الواجب, أن تنهض القوى السياسية والدينية بمهامها الوطنية في توحيد جهودها للدفاع عن الوطن, إبان العدوان الغاشم على العراق, رغم المعاناة والأذى,الذي لحق بها وبفئات واسعة من أبناء الشعب العراقي في فترة حكم النظام السابق . إلا أنها لم تبادر, ولم تتحرك باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية حتى بعد جريمة الإحتلال, حيث بقيت هذه القوى بعيدة عن تفعيل التقارب, إن لم نقل التلاحم, تاركة للخونة والعملاء والإنتهازيين إستغلال الفرص للعبث بمقدرات ومصير العراق دون رادع, مرتكبة بذلك, خطأ وخطيئة, لن يغفر لها التاريخ مسؤوليتها عنها.

لقد خلف النظام 1968- 2003 وراءه آثارا سلبية, يصعب تجاوزها, نتيجة حروبه المدمرة في الخارج وصراعاته في الداخل, وفشله في التعامل مع الأحزاب السياسية والدينية الوطنية باسلوب, يليق بمكانتها وماضيها النضالي وأدوارها الوطنية. وكان في اتباعه سياسة التضييق والتحجيم والإلغاء مع مختلف القوى الوطنية وإستعانتة بلغة القوة,التي لم يتقن غيرها في حل الخلافات الداخلية, من أهم أسباب توتر الأجواء السياسية طيلة عقود حكمه. إلا أن ذلك كله, لا يبرر إعلان بعض القيادات السياسية والدينية والمشايخ الشوفينية عن تأييدها للعدوان واعتبار الاحتلال "تحريرا" ووسيلة للتخلص من النظام, فما حل من دمار بالعراق وقتل وتعذيب وتشريد بشعبه, لا يمكن تبريره ولا يجوز القبول به ثمنا لتغيير النظام . أنه انعكاس لإفلاس الأحزاب والقوى المؤيدة للاحتلال وعجزها مُجتمعة عن إسقاط النظام بقواها الذاتية , لإفتقارها الى دعم الجماهير,التي فقدت ثقتها بها وبقياداتها الفاشلة, والمخيبة لآمالها في أكثر من قضية.

واذا ما تحقق للذين سعوا الى إسقاط النظام ما أرادوا, بواسطة "الأصدقاء", كما يحلو لمجرم بشت آشان تسميتهم, أو"الحلفاء" كما تسميهم بعض القيادات السياسية والدينية المرتدة والمسيرة من الخارج, فما هي إذن أسباب التهديدات,التي يطلقها بعض حمقى المشايخ الكردية بين حين وآخر بالإنفصال, وما أسباب السكوت عن التفرقة العنصرية في الشمال, والطائفية في الوسط والجنوب ؟, أين عقلاء السياسة والدين عن تفشي هذه الظواهر الخطيرة بعد الاحتلال بين مختلف طبقات المجتمع العراقي ؟, لِم لم يتحرك أصحاب العمائم السوداء والبيضاء, للحيلولة دون سقوط البسطاء في مستنقع الطائفية,الذي غطست في أوحاله معظم قيادات وفرسان "الديمخراطية" الجديدة, ودعاة السيادة الكاذبة والحرية,التي لا تحسدهم عليها حتى الكلاب المربوطة ؟.

ولم يكن سلوك المتلونين من خدم النظام السابق غير متوقعا بعد سقوطه, ولم تتوقف دونيتهم عند ذم وشتم النظام "الدكتاتوري" و"الدموي" بعد أن أصبحوا خدما للإحتلال "الديمقراطي" وأعوانه هذه المرة. واذا عمل بعض هؤلاء بحكم وجودهم في الخارج, وقدموا ما بوسعهم من خدمات معلوماتية وشخصية لموظفي سفارات النظام بسرية,فإنهم ينعمون اليوم, بما أغدق عليهم الإحتلال من نِعَم الحال ووفرة المال.

إتصل بي قبل أيام,أحد الصحفيين المخضرمين ليخبرني عن إمتعاض شديد وانزعاج, وتعكر صفو جو ومزاج, لبعض المحتاجين الى العلاج , ممن طلق الأممية بابتهاج , وطلب من الإمبريالية الزواج, فكتب لـ "روسيا اليوم" الاحتجاج, وهدد ناسيا أن الأسود لا تخشى النعاج, وأن بيته ليس من حجر بل من زجاج .

كانت تلبيتي لدعوة قناة "روسيا اليوم" للمشاركة في أربعة من الندوات,التي خصصت لمناقشة أوضاع ما بعد إحتلال العراق مع شخصيات روسية معروفة, وسيلة للتعبير عن الرفض الطبيعي للإحتلال والانقاسامات بين القوى الوطنية, وتأكيدا على قناعة راسخة في كون المؤامرة الصهيو- أمريكية على العراق, تفوق في أبعادها حدود الخلافات,التي كان يمكن معالجتها وتفاديها مع النظام السابق داخليا, بوحدة وإرادة القوى الوطنية,دون أقحام أطراف خارجية لحسمها .

إن رفض القوى الوطنية لسياسات النظام التعسفية, لا يُجيز لبعضها تأييد العدوان واحتلال العراق, ولا يعفيها من مسؤولية الدخول الى حلبة الصراعات العرقية والطائفية, للفوز بمكاسب حزبية وشخصية. العراق أهم من أحزابكم أيها السياسيون, ومن خلافاتكم أيها الطائفيون..! فاذهبوا الى الجحيم, إن لم تتمكنوا من وقف مهاتراتكم ونفاقكم السياسي ودجلكم الديني, وعجزتم عن إنقاذ العراق ومستقبل أجياله, من براثن الإحتلال وأعوانه ..

أما بالنسبة للمتلون التافه,الذي طالب الحكومة الروسية سابقا, بالاعتذار من الشعب العراقي لمعارضتها الحرب العدوانية على العراق, وهدد بتعرض مصالحها في العراق الى الخطر اذا استمرت قناة روسيا اليوم في استضافة العراقيين الرافضين للاحتلال وزمر الخيانة والعمالة, فلا يسعني إلا تذكيره بما قاله شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري :

عـدا عليّ كمـا يستكلبُ الذّيبُ, خلقٌ ببغــدادِ أنمـاط أعــاجيبُ

خلقٌ ببغداد ممسوخ يفيض به,تاريخ بغداد لا عُرْبٌ ولا نوبُ

مشت إليّ بعوضات تلدَغني,وهل يَحسُ دبيب النخلِ يَعسوبُ


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017