إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

خلوة في قريطم تضم الرئيس المكلّف ووفدي «حزب الله» و«أمل»

السفير

نسخة للطباعة 2009-09-04

إقرأ ايضاً


لم تصبح الطريق إلى التأليف الحكومي معبدة حتى الآن، لا بل يكاد يمر الأسبوع العاشر على التكليف، وما تزال الأمور عالقة في مربع ما بعد التوافق على الصيغة السياسية (15+10+5)، إذ لا تقدم على صعيد توزيع الحقائب بين الرابية وقريطم، وفي الوقت نفسه، لم يتخل الرئيس المكلف سعد الحريري عن «معايير وقواعد عامة» للتأليف، أصابت أول ما أصابت أيضا المرشح الأول للتوزير من جانب العماد ميشال عون، وزير الاتصالات جبران باسيل.

وفيما رفعت المعارضة، وخاصة «حزب الله» و»أمل» سقفاً سياسياً، عنوانه «لا دخول الى الوزارة الجديدة إلا يدا بيد مع العماد ميشال عون»، فإن الرئيس المكلف حوصر بما يشبه «حرب إلغاء» يشنها خصوم عون المسيحيون، بعناوين متعددة، حتى بلغت الأمور حد التحريض على تشكيل حكومة أكثرية، ومن لون واحد، كما طرح النائب سامي الجميل في اجتماع نواب الأكثرية الأخير، أو محاولة حشر عون أمام الرأي العام عبر إرسال تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية قبل الخامس عشر من الجاري، فإذا رفضها، «جنرال الرابية» يتحمل هو مسؤولية التعطيل والفراغ، علما أن ثمانية أشهر من الفراغ الرئاسي وكيل الاتهامات للعماد عون، لم تجعله يتزحزح قيد أنملة عن مواقفه قبل الخامس والعشرين من أيار 2008.

وبين هذا المنطق وذاك، أخذ رئيس الحكومة المكلف وقته، وهو ما زال يقيس الأمور بميزان دقيق من حسابات السياسة، اليوم ومستقبلا، وخاصة ميزان دخول السرايا والنجاح في خوض أول تجربة على صعيد رئاسة السلطة التنفيذية في لبنان.

وإذا كان الحريري قد ألمح في الساعات الأخيرة في مجالسه الخاصة، أنه سيواصل مشاوراته مع حلفائه ومع المعارضة، بمن في ذلك مع العماد عون، فإنه ألمح، وللمرة الأولى، استنادا الى أحد نواب كتلة المستقبل، إلى نيته إرسال تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية قبيل سفر الأخير الى نيويورك، في الثالث والعشرين من أيلول لترؤس وفد لبنان الى الجمعية العامة للأمم المتحدة... على أن يترك للعماد عون أن يختار من الوزراء من يشاء «شرط أن لا يكونوا من الراسبين في الانتخابات، لأنني إذا قبلت معه بغير هذا المنطق، وبغير هذه القواعد، ما الذي سيمنع الكتائب من تسمية سجعان قزي وزيرا وماذا يمنع «القوات» من تسمية فارس سعيد وزيرا»؟

في هذه الأثناء، شكّل «الإفطار الاسلامي» الجامع الذي أقامه الحريري، أمس، في قريطم، مناسبة لإطلاق خطاب وطني جامع، على الصعيدين الإسلامي والمسيحي، حيث تراجعت نبرة «خطاب الأكثرية والأقلية» التي ميزت خطاب أمس الأول الصيداوي.

وشارك في الإفطار النائب علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحاج حسين خليل ممثلا الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، قادة الطوائف الإسلامية وحشد من الشخصيات الوزارية والنيابية والسياسية والدينية.

وقال الحريري في كلمته «هذا الإفطار ليس لقاء عابراً، لأننا أردناه، أن يكون

رسالةً إلى كل اللبنانيين، وإلى كل من يعنيه أمر لبنان، بأن المسلمين في هذا البلد، من كل الاتجاهات والمذاهب، هم أعقل من أن تفتك بهم أية فتنة، وأن الخلافات السياسية بيننا، لن تتمكن من تخريب الأساس المتين الذي يجمعنا».

وأكد الحريري أن التحديات «أمامنا كثيرة، وفي مقدمتها تحدي مواجهة المخاطر والتهديدات الإسرائيلية، وكل المشاريع الخارجية التي تريد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة للصراعات. والمسؤولية تفرض علينا جميعاً، ألا نسلّم إدارة هذه التحديات لأي شكل من أشكال الخلاف الداخلي، وتحديداً للخلاف الإسلامي ـ الإسلامي، الذي أكدت التجارب انه بوابة لبنان إلى الفوضى وعدم الاستقرار». وشدد على أن وحدتنا «أقوى سلاح في مواجهة الخطر الإسرائيلي».

واعتبر الحريري أن اتفاق الطائف، «أمانة وطنية وقومية في ضمائرنا جميعاً»، وأكد أن روح وقوة لبنان تكمن «في صيغة العيش المشترك والمناصفة التي لن نملّ من التوكيد عليها التزاماً من المسلمين بمشاركة وطنية حقيقية تعلو فوق الأعداد والمتغيرات السكانية».

وأعفى الحريري نفسه من الكلام عن الوضع الحكومي، تاركاً لمشاورات الأيام القليلة المقبلة، «أن تسلك المسار الديموقراطي والدستوري المطلوب، بما يؤدي إلى قيام حكومة وحدة وطنية لا تلغي أحداً»، وقال إن سعد رفيق الحريري «لن يجعل من رئاسة الحكومة ورقة للمساومة، وإن المصلحة (الوطنية) ستبقى عنده أغلى من كل المراكز».

وعلمت «السفير» أنه في أعقاب إفطار قريطم، بادر الحريري إلى عقد خلوة في مكتبه الخاص، ضمت الحاج حسين خليل، علي حسن خليل، النواب علي فياض، علي المقداد ونوار الساحلي والنائب السابق أمين شري، بحضور مدير مكتبه نادر الحريري.

وتخللت الخلوة، مداولات في السياسة وغيرها، حيث أكد الحريري للمجتمعين أنه اختار بملء إرادته المضي في خيار حكومة الوحدة الوطنية وهو لن يتراجع عن هذا الخيار أبدا.

وفيما أكدت مصادر «التيار الوطني الحر» أنه لم يطرأ أي جديد على صعيد الاتصالات السياسية، أشارت إلى أنه إذا استمر واقع المفاوضات على صورة لقاء بعبدا ولقاء قريطم الأخير بين الحريري وجبران باسيل، «فإن موجبات عقد لقاء جديد لا تبدو متوافرة، فنحن قدمنا أكثر من مرة للرئيس المكلف أفكارنا ومطالبنا، وهو قدم أفكاره، ولم يتراجع قيد أنملة عنها، بل ذهب أحيانا إلى خيارات غير مدرجة على جدول الأعمال مثل حكومة الأقطاب، ثم قرر سحبها، من دون أن يقدم تبريرا واضحا لذلك».

أضافت المصادر أن لا شيء يستدعي حتى الآن، عودة العماد عون، «وبالتالي، إذا كان رئيس الحكومة المكلف يريد تسهيل وصوله إلى السرايا الكبيرة، فإن ما يطرحه من عقد ولو أتت تحت عناوين مختلفة، لا يسهل مهمته، بل يعقدها، ولذلك ما زلنا نكرر أن الكرة في ملعبه، وطالما لم يقدم إلينا بدائل جديدة، فإن السؤال الكبير، هل يريد فعلا تشكيل حكومة أم أنه لا يريد»؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026