إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ما هي الأسباب التي تحول دون ولادة حكومة لا تحظى بموافقة عون؟

السفير

نسخة للطباعة 2009-09-05

إقرأ ايضاً



يرغب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، في غضون الأيام القليلة المقبلة، في القيام بمبادرة سياسية ـ إجرائية ما في موضوع التأليف الحكومي. وجهة المبادرة محددة العنوان والاتجاه: تسليم رئيس الجمهورية ميشال سليمان "شيئا ما" قبيل توجه الأخير إلى نيويورك لترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لم تأت رغبة الرئيس المكلف من العدم. استفاد من خطاب رئيس الجمهورية في الإفطار الرمضاني عندما قال بوجوب أن تتشكل الحكومة قبل الخامس عشر من الجاري، أي قبل أسبوع من توجهه إلى نيويورك.

تقاطعت نصائح المستشارين والحلفاء، وخاصة مسيحيي الرابع عشر من آذار، مع رغبة عبّرت عنها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ميشيل سيسون قبل أيام قليلة في بيروت، "ما دام رئيس الحكومة ارتضى تشكيل حكومة وحدة وطنية وبالصيغة السياسية لتأليفها، فعليه أن يمارس صلاحياته بالتعاون مع رئيس الجمهورية، ولذلك ننصحه بأن يبادر إلى وضع تشكيلة وتسليمها إلى رئيس الجمهورية قبل سفره إلى الأمم المتحدة".

لم يبق كلام سيسون في "المجالس الخاصة" بل ترددت أصداؤه في مجالس كثيرة، عند الأكثرية والمعارضة على حد سواء، لا بل وصلت المناخات نفسها إلى القصر الجمهوري، معطوفة على كلام يتضمن التحريض أيضا على عدم توزير الراسبين.

ماذا يقصد رئيس الحكومة المكلف بتقديم "شيء ما" إلى رئيس الجمهورية؟

هناك احتمالان، أولهما، وهو ضعيف لا بل ربما يكون غير موضوع في الحسبان جديا، بأن يعتذر عن التأليف، لكي يبادر رئيس الجمهورية إلى إجراء استشارات جديدة، فإما يعاد تكليفه، أو يصار إلى تكليف شخصية ثانية من الأكثرية، وهو أمر يفضي إلى سيناريوهات مختلفة تقود كلها إلى الاشتباك السياسي.

ثانيهما، أن يقدم الحريري مشروع تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ويطلب منه أن يصدرها بصيغة مرسوم قبيل سفره حتى تتحول إلى حكومة الأمر الواقع.

ولعل الاحتمال الأخير، هو الأكثر رواجا، في الساعات الأخيرة في محيط الحريري على الرغم من عدم واقعيته، من جهة ومن وجود عقبات سياسية وتقنية بوجهه من جهة ثانية، أبرزها الآتي:

أولا، ما دام التوافق لم يتم بصورة نهائية على موضوع الحقائب، فما الذي يضمن أن ما يقدمه الحريري، سيوافق عليه رئيس الجمهورية أو باقي أطياف المعارضة؟

ثانيا، إذا أراد الحريري توزيع الحقائب على قاعدة إبقاء القديم على قدمه، باستثناء الحقائب التي كانت لوزراء محسوبين على ميشال عون، مثل الاتصالات والطاقة، ماذا يضمن أن يوافق رئيس الجمهورية على هذا الاستثناء الذي لم يشمل لا "حزب الله" ولا حركة "أمل"؟

ثالثا، إذا سلمنا أنه ترك الحقائب كلها من دون تعديل، كيف سيرضي حلفاءه المسيحيين وخاصة "القوات اللبنانية" التي تطالب بحقيبة خدماتية أساسية؟ وكيف سيتمكن من الإفلات من مطالب الكتائب أيضا؟

رابعا، إذا تضمنت التشكيلة الحقائب وأسماء وزراء 14 آذار، طالبا من رئيس الجمهورية أن يسمي وزراءه الخمسة، وبينهم الوزير الشيعي عدنان السيد حسين والوزير السني التوافقي، ماذا يضمن أن تسمي المعارضة كلها أيا من وزرائها العشرة؟ وهل سيبادر الرئيس المكلف إلى التسمية بالنيابة عنهم؟ وهل يتبنى عدنان السيد حسين موقف المعارضة أم رئيس الجمهورية أم يقف وسط الطريق بين الاثنين؟

خامسا، إذا سلمنا أن توزيع الحقائب تم التوافق عليه، ونجح رئيس الحكومة المكلف في الحصول على أسماء وزراء المعارضة كلهم، بطريقة غير مشروعة، وضمنهم المسودة المرفوعة إلى رئيس الجمهورية، ولم يحذف سوى اسم واحد هو جبران باسيل، تحت عنوان "رفض توزير الراسبين"، فماذا يضمن أن تقبل المعارضة كلها المشاركة؟

سادسا، إذا سلم رئيس الحكومة المكلف التشكيلة التي يريدها إلى رئيس الجمهورية، بمعزل عن التوافق مع المعارضة فسيواجه مشكلة مزدوجة مع الرئيس المكلف إذا لم يوقع المرسوم، والمعارضة إذا وقع.

سابعا، إذا رفض رئيس الجمهورية توقيع أية تشكيلة حكومية لا تحظى بإجماع المشاركين في الحكومة، ماذا يكون قد فعل رئيس الحكومة المكلف عمليا، هل يكون قد تقدم إلى الأمام أم عاد خطوة كبيرة إلى الوراء، وإذا كان ثمة أزمة في العلاقة مع ميشال عون، هل يمكن أن تتجه الأمور إلى أزمة علاقة مع رئيس الجمهورية وكل المعارضة؟

ثامنا، ماذا يضمن أن يوافق رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على الانضمام إلى حكومة يرفض "حزب الله" والرئيس نبيه بري الدخول إليها؟

لا تحاول هذه الأسئلة إعفاء رئيس الحكومة المكلف من مسؤولياته، "فهو صار بحاجة إلى إقناع الرأي العام بأنه يقوم بما هو مطلوب منه وأكثر، وأنه حاول مرة وأكثر مع ميشال عون، واستنجد مرة وثانية وعاشرة بحلفاء عون، وآخرها خلال خلوة أمس الأول مع "الخليلين" وصحبهما، عندما خاطبهما، حسب محطة "أورانج تي في"، أنه كما هو مطلوب منه تدوير الزوايا مع حلفائه في 14 آذار، على "حزب الله" و"أمل" أن يساعداه في موضوع ميشال عون، لكن جواب "الخليلين" تكرر: "لقد سهلنا عليك مهمتك عندما أقنعنا العماد عون بالتخلي عن النسبية والمطالبة بستة وزراء لمصلحة صيغة 15+10+5 وقد انتهت مهمتنا عند هذا الحد ونصيحتنا إليك أن تتفاهم معه لأن انتظار الخارج لن يفيد أحدا".

في قريطم، حديث عن لقاء جديد سيعقد بين رئيس الحكومة المكلف والوزير جبران باسيل في غضون الأيام القليلة المقبلة، وهناك من يهمس بالقول إن التلويح بتقديم تشكيلة ما لرئيس الجمهورية هدفه الأول تحريك المياه الراكدة في بركة التأليف الحكومي منذ سبعين يوما، ومحاولة إيجاد قوة دفع سياسية داخلية تستدرج دفعا خارجيا لتعديل بعض الشروط التي تضعها المعارضة أمام تشكيل الحكومة، فإذا استجاب العماد عون، تشكلت الحكومة، وإذا تصلب في مواقفه، يقدم الحريري للرأي العام اللبناني جردة بما قام به، وما قدمه من أفكار وصيغ، وصولا للقول "اللهم اشهد أنني قد بلغت. لقد قمت بواجباتي الوطنية والدستورية، ومن يمنع التأليف هو العماد عون".

في المعارضة، لم يحصل أي تعديل في الموقف وقد سجل أمس اتصال بين الرئبس المكلف والحاج حسين خليل.

ويقول أحد قادة المعارضة المطلعين على الاتصالات إنه لا صحة لما يقال عن أسباب خارجية تمنع التأليف، و"إذا بقي القديم على قدمه، وتجاوز الرئيس المكلف العقدة التي اصطنعها (رفض توزير باسيل) تتشكل الحكومة في أقل من نصف ساعة، أما إذا أراد الرئيس المكلف إحراجنا، فلن ندخل الحكومة من دون ميشال عون، وهو يدرك هذه المعادلة جيدا".

وإذا قبل الحريري بتوزير باسيل، ماذا يضمن أن لا يُطالب بتوزير آخرين من الراسبين في الانتخابات، تجيب المصادر البارزة في المعارضة، أنه عندما يطرح هذا السؤال علينا هناك جواب لكن ليس في الإعلام".

في القصر الجمهوري، جمع رئيس الجمهورية فريقه الاستشاري كعادته بشكل شبه يومي وكان السؤال المطروح، ماذا إذا أقدم رئيس الحكومة المكلف، على تقديم مشروع تشكيلة، وكان جواب أغلبية الحاضرين مطابقا لموقف رئيس الجمهورية بأنه لن يوقع أي مرسوم لا يضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بموافقة الجميع.

أكثر من ذلك، لم يعد موقف رئيس الجمهورية من موضوع توزير جبران باسيل، ملتبسا كما كان في المرحلة الماضية، بل بدا أكثر قبولا به، لأنه يرتاح إليه على المستوى الشخصي وهو كان وزيرا ناجحا في وزارته، وهي العبارات نفسها التي استخدمها الرئيس المكلف مع باسيل خلال لقائهما الأخير، ولو أنه تذرع برفض توزير الراسبين لتفادي قبول توزير شخصيات من بين حلفائه لا يرضى أن تكون ضمن تشكيلته العتيدة، وصارت أسماؤها معروفة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026