إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

باسيل: الرئيس المكلّف يفرض علينا شروط الاستسلام ... وإلا فالحرب الأهلية

السفير

نسخة للطباعة 2009-09-07

إقرأ ايضاً



لقد تطورت عملية تأليف الحكومة مع بداية الأسبوع الحادي عشر على "التكليف" بشكل دراماتيكي، فانتقل الواقع المحيط بالحكومة من حالة المراوحة إلى حالة التأزم والعودة إلى الوراء، حيث بدا أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يريد أن يقوم "بشيء ما" من أجل الحفاظ على "الهيبة" والاستفادة من واقعة سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيويورك، كسقف زمني لمبادرة يحملها اليه، هذا الأسبوع، وهي عبارة عن مسودة حكومة ثلاثينية، سيكون مصيرها النوم في أدراج المكتب الرئاسي في القصر الجمهوري.

وإذا كان الاعتقاد السائد أن العقدة الحكومية محلية بامتياز، فإن انهماك الجهات الخارجية المعنية بالملف اللبناني، بملفات وقضايا أخرى، تجعل الملف اللبناني على عتبة تأزيم في الأيام المقبلة، بدأت تلوح تباشيره في الساعات الأخيرة... في انتظار أن يتدخل أو يتطوع من يستطيع إلى ذلك سبيلا...

في هذه الأثناء، أنجز الرئيس المكلف سعد الحريري تحضيراته للخطوة الوشيكة التي سيقدم عليها من طرف واحد خلال الساعات القليلة المقبلة والمتمثلة في رفع تصوره لتفاصيل التشكيلة الحكومية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من دون أن يكون قد توافق عليها مع المعارضة عموماً و"التيار الوطني الحر" خصوصاً.

وإذا كانت جعبة الحريري تحوي لائحة طويلة بالأسباب الموجبة التي تبرر من وجهة نظره ما سيفعله، إلا ان الأكيد ان مبادرته الى طرح صيغة أمر واقع ستشكل مغامرة سياسية مفتوحة على شتى الاحتمالات السلبية، علماً بأن مرجعاً قيادياً كبيراً في المعارضة تمنى في مجلسه الخاص، مساء أمس، ان يكون ما يلوح به الحريري "مجرد تهويل على المعارضة والعماد عون من أجل دفعهما الى تقديم تنازلات في ما يخص مطالبهما الوزارية، أما إذا اتضح انه جدي في وضع تشكيلة حكومية غير منسقة مع الآخرين، فهذا يعني انه سيدفع البلد الى ذروة جديدة في ألازمة المفتوحة منذ أكثر من شهرين".

وفي حال قرر الحريري المضي في حكومة الامر الواقع، فإنه سيكون عليها ان تتجاوز ثلاثة حواجز سياسية حتى تصبح سارية المفعول، الاول رئيس الجمهورية الذي سيفكر مئة مرة قبل أن يوقع على مرسوم تشكيل حكومة من هذا النوع لن تحظى بموافقة المعارضة، والثاني هو حاجز الرئاسة الثانية حيث يراقب بري ما يجري وينتظر اللحظة المناسبة ليفك صيامه، والحاجز الثالث يمثله النائب وليد جنبلاط الذي قد لا يجد نفسه متحمساً لتغطية قرار الحريري بعد انعطافة 2 آب الشهيرة وما احدثته من خلط في الاوراق والمواقع (تردد أن جنبلاط عبّر بعد مغادرته، قريطم، مساء أمس، عن عدم ارتياحه لتوجه الحريري لتشكيلة الأمر الواقع).

ولم ينجح "لقاء الفرصة الاخيرة" بين الحريري والوزير جبران باسيل بعد ظهر أمس في تحقيق أي اختراق، بل بقيت مواقف الجانبين على حالها، وهو ما عكسه باسيل لدى خروجه من الاجتماع حيث رد على أحد سائليه من الصحافيين "قمحة أو شعيرة" بالقول عن اللقاء "طواحين هواء"، الامر الذي دفع أوساطاً بارزة في المعارضة الى إبداء خشيتها من ان تكون لقاءات الحريري مع عون وباسيل قد أستخدمت فقط لتبرئة الذمة والقول إننا حاولنا ولم ننجح والفريق الآخر يتحمل المسؤولية، بما يبرر الخطوة التي كان يخطط لها الحريري.

وحاول حزب الله بدوره خلال الساعات الماضية منع وصول الحوار بين الحريري وعون الى الحائط المسدود، وتحرك المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل في اتجاهي قصر بعبدا وبيت الوسط، بناء على طلبهما، سعياً الى إيجاد قوة دفع للمشاورات المتعثرة حول الحكومة.

وعلمت "السفير" ان خليل قال للحريري: لقد دفعنا في اتجاه ترتيب اللقاء بينك وبين عون.. وعليك ان تفاوض وتناقش، وليس الرد ب "لا" على كل ما يطرحه عون.

ورد الحريري: وأنتم، ماذا ستفعلون يا حاج.. لماذا لا تضغطون على عون من أجل ان يسهل تشكيل الحكومة؟

وأجاب خليل: وماذا فعلت أنت للتسهيل قبل ان تقول لماذا لا نضغط على عون.. يجب ان تعطوه شيئاً.. الجنرال لديه مطالب، عليكم البحث في كيفية تلبيتها..

ورد الحريري "لقد عملت بنصيحتكم وحاورت عون ووصلنا الى حائط مسدود وصار لزاماً عليّ أن أقوم بشيء ما" رفض تحديده.

وأكد وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ل"السفير" انه "مرة جديدة يمارس علينا سعد الحريري الضغوط لكي يفرض علينا شروط الاستسلام والخضوع بالسياسة والطائفية والشارع، وهذا يعني أنه يريد تأليف حكومة بالنار والضغط والابتزاز، حتى وصل بهم الأمر الى التهديد بالحرب الأهلية، بينما كنا نراهن على أنه يسعى الى تأليف حكومة بالحوار وإقرار حقوقنا، ليتبين لنا أنه يتحرك ضمن معادلة محددة "اما القبول بشروطه أو الويل والثبور وعظائم الأمور، وهذه طريقة غير مجدية لا مع ميشال عون ولا مع "التيار الحر" وجمهوره، وقد حاولت "الدول" قبله أن تفعل معنا ذلك ولم تنجح".

وقال باسيل رداً على سؤال انه "لاننا نريد حوارا مجديا ومنتجا يؤدي الى تأليف الحكومة، حددنا ثلاثة منطلقات أساسها الاعتراف بالآخر ووقف التعدي على حقوقنا ووقف طرح المطالب التعجيزية، وننتظر من الرئيس المكلف الاجوبة عليها لكي ينطلق الحوار الجدي بيننا وإلا نكون ما زلنا في دائرة التعدي علينا معنويا وعلى حقوقنا".

ورداً على ما يقصده بأن الحريري يهدد بالحرب الأهلية أجاب باسيل "ألم تقرأوا ما صدر عن المفتي الجوزو؟ اذا لم يتنصل منه الحريري، فمعنى ذلك أن رئيس الحكومة المكلف يريد تأزيم الأمور الى حد التهديد بالحرب الأهلية".

وأكد باسيل أن الحوار "كان شكلياً بدليل أن كل طرف أعاد تكرار ما عنده من مطالب وبدا خلاله أن الحريري انما كان يريد اللقاء للقول لاحقاً لرئيس الجمهورية وباقي أطياف المعارضة أنه سمع نصيحتهم وحاول التوصل الى تسوية مع عون لكنه وصل الى حائط مسدود".

وحول إمكان تقديم تشكيلة الى رئيس الجمهورية من طرف واحد ومن دون التفاهم المسبق لا مع المعارضة ولا مع "التيار" أجاب باسيل "يعني ذلك كما لو كانوا ينتخبون رئيس الجمهورية بالنصف زائداً واحداً وعندها عليهم أن يتحملوا مسؤولية أعمالهم سياسياً".

وقال مصدر قيادي بارز في المعارضة ل"السفير" ان خطوة الحريري إن تمت ستقوده الى "اللاحكومة"، وهذه خطوة الى الوراء تنطوي على تصعيد وتعقيد، من شأنها أن تؤدي الى ازمة كبيرة مع المعارضة، وشدد المصدر على أن التوافق المسبق هو المعبر الإلزامي لتشكيل الحكومة سواء على مستوى التركيبة والتي تم التفاهم عليها او على مستوى التأليف.

وفي إطار تمهيد الأجواء امام القرار الذي سيتخذه "قريباً جداً"، التقى الحريري أمس الرئيس امين الجميل والنائب وليد جنبلاط وقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب هاغوب بقرادونيان ممثلاً "حزب الطاشناق"، والنائب علي حسن خليل موفداً من الرئيس نبيه بري. وأكد خلال حفل إفطار أقامه على شرف فاعليات وعائلات من منطقة البقاع الغربي وراشيا، ان من حق الفريق الآخر أن يطرح مطالبه، ولكن يجب ان تكون هذه المطالب منطقية، ولا يقول لي احد إنه يطالب بحقوقه فهذه ليست حقوقاً للسياسيين، بل للمواطنين الذين نمثلهم، ولا يوجد حق لأي كان في هذه الدولة سوى للمواطن اللبناني. وأوضح انه سيقوم خلال الأيام القليلة المقبلة خطوات عدة، لنتوصل الى تشكيل الحكومة بإذن الله، من خلال طرح منطقي، لأنني لست بوارد القيام بأي أمر غير منطقي.

وشدد على انه يتطلع الى حكومة وحدة وطنية يكون الجميع فيها في حاجة الى بعضهم البعض، وأن لا يكون القرار كله عند شخص واحد. وتساءل: من أين يأتي التعطيل؟ هل هو إقليمي؟ لو كان كذلك لوجهنا الاتهامات الى الإقليمي، انما ان يكون التعطيل من الداخل ولا نستطيع حله فهذه مصيبة اكبر.

الى ذلك، أكدت اوساط الحريري انه سيقدم الى رئيس الجمهورية مشروع حكومة ائتلاف وطني وفق مقتضيات المصلحة الوطنية والدستور وتنطوي على أكبر قدر ممكن من التوافق، ولكنها بالتأكيد ليست حكومة تعكس وجهة نظر المعارضة. وأشارت الى ان التشكيلة أصبحت في مرحلة متقدمة جداً وسيرفعها الحريري الى رئيس الجمهورية قريباً جداً، جازمة بأن لا نية في إحراج الرئيس، وإذا طرح ملاحظات على التشكيلة فإن الرئيس المكلف سيستمع اليها.

وقالت الاوساط إنه بعد مرور أكثر من 70يوماً على مشاورات التأليف وأكثر من 90 يوماً على الانتخابات وقبل أسبوعين من سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك وأمام تلويح الهيئات الاقتصادية بالتحرك، كان لا بد للحريري من اتخاذ القرار المناسب ووضع الجميع امام مسؤولياتهم.

وشددت الاوساط على ان التشكيلة الحكومية المقترحة لن توضع لإحراج الفريق الآخر او لدفعه الى عدم القبول بها، بل ستنطلق من معادلة 15ـ10ـ5 وسترضي من حيث توزيع الحقائب حزب الله وحركة أمل وستتجاوب مع 85 في المئة من مطالب عون، فلماذا ترفض إذا كانت النيات حسنة، أما إذا رفضت فهذا يعني سقوط ورقة التوت عن المعارضة وانكشاف رغبتها المضمرة في عدم تشكيل حكومة.

واعتبرت ان حقيبة "الداخلية" ليست من حق عون وليس مقبولاً منحه "الاتصالات" مقابل تنازله عن "الداخلية"، فهو بذلك يكون وكأنه قد تراجع عن منام رآه في نومه، او كأنه يبيعنا من كيسنا.

كما اتهمت باسيل بأنه عرقل وصول الداتا او المعلومات التي كانت تطلبها منه الأجهزة الأمنية، وأداؤه كان سيئاً في هذا المجال، إضافة الى المجالات الاخرى في الوزارة، عدا عن انه رسب في الانتخابات، وبالتالي ليس منطقياً القبول بإعادة توزيره.

ورجحت ان تتضمن التشكيلة المقترحة 4 وزارات لتكتل التغيير والاصلاح، من بينها التربية، التي هي أم الوزارات، ووزارة العمل إذا شاؤوا إضافة الى وزير دولة.

وقال الرئيس عمر كرامي إنه لمس من الرئيس المكلف سعد الحريري خلال لقائه معه مؤخراً، إحساسا بالمسؤولية الكبرى واستعداداً للتضحية ضمن ما ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف، وانتقد في إفطار طرابلسي من أسماهم بـ"المتطرفين... الذين يطلبون من الشيخ سعد أن يؤلف الحكومة ولو من لون واحد"، لافتاً النظر الى ان "هؤلاء كأنهم لا يعيشون في هذا البلد ولا يعرفون أن حكومة من هذا النوع ستفجر الوضع برمته في الشارع وبأسرع مما يظنون".

على صعيد آخر، يلقي الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمة غروب اليوم في إفطار الهيئات النسائية، ويتناول فيها آخر التطــورات، ومنها الموضوع الحكومي.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026