![]() |
|
|||||||||||
|
||||||||||||
|
إتصل بنا |
مختارات صحفية | تقارير | اعرف عدوك | ابحاث ودراسات اصدارات |
|
||||||||||
«البطريرك» و«الجنرال»: استحالة التفاهم ما دام صفير في بكركي | ||
| ||
|
لم يكن «العونيون» في عداد الوفود التي احتشدت للترحيب بالبطريرك نصر الله صفير في تنورين خلال الزيارة الرعوية التي قام بها في طريق عودته من مقره الصيفي في الديمان الى بكركي. «البرتقاليون» كانوا خارج الصورة تماماً، قيادات وكوادر وقواعد شعبية. تقدّم الى الواجهة «حلفاء» صفير في السياسة و«نصف» رعية البترون المدينة بالولاء لشعار «مجد لبنان أعطي له»، العنوان الأساس الذي اندرجت تحته الزيارة الى أبرشية البترون المارونية. لم يعر «العونيون» أهمية للكلام السياسي الذي أطلقه نواب المنطقة، وهم يعلمون أن ما قيل هو نقطة في بحر المآخذ على «التيار البرتقالي». كان خطاب صفير في تلك المحطة هو الحدث في التوقيت والمضمون، كونه يأتي بعد زوبعة الخلاف على مرجعية «مجد لبنان»، وبعد النداء السنوي العاشر لمجلس المطارنة الموارنة «المهادن» الذي شكّل علامة فارقة في سجل النداءات البطريركية منذ العام 2000. عندما يسمع «البرتقاليون» صفير يتحدث عن جهات تصغي الى «وصفات البلدان الأخرى» ما يؤدي الى تعثر تشكيل الحكومة، ويحذّر من الاصغاء الى «الوشوشات الخارجية»، يدركون أن الرسالة موجهّة ضدهم في المقام الأول. أما عندما يقف البطريرك علناً في صفوف الرافضين لتوزير الراسبين في الانتخابات، وإن كان موقفه يرضي شريحة من العونيين مقتنعة بأن في «التيار الوطني الحر» قيادات قادرة على استكمال «الثورة البيضاء» للوزير جبران باسيل، فإن «رماح» الصرح البطريركي تكون في هذه الحالة موجّهة مباشرة الى مقر «الجنرال» في الرابية. هجوم بكركي يكتمل بتكراره «لازمة» استحالة التعايش بين الديموقراطية التوافقية وسلاح المقاومة. هنا لا مجال للشك بالمُستهدف من لائحة بكركي الاتهامية. هو «الجنرال» الذي يؤمّن الغطاء المسيحي الأكبر لاستمرار منظومة العمل الأمنية لـ«حزب الله» حتى بعد السابع من أيار... كل ذلك يجري والحديث يتزايد عن «مساع ما» تبذل لتمتين خطوط التواصل بين رأس الكنيسة المارونية ورعيته «البرتقالية» التي لا تجد مكاناً لها في خطاب بكركي السياسي. هناك اعتراف ضمني من قبل «العونيين»، من رأس الهرم وصولاً الى القاعدة، بأنهم «أكثر من يفهم صفير والأبرع في القراءة بين سطور خطاباته»، ومسار العلاقة المتأزم مع الكنيسة المارونية منذ العام 1989 هو الدليل الحاسم، برأيهم، على ذلك. علاقة لم تخرج من غرفة «العناية الفائقة» حتى عند خروج الجيش السوري من لبنان، المشروع الاستراتيجي الذي شكّل الأولوية الأساسية للطرفين على مدى أكثر من 20 عاماً. استفزت زيارة صفير للبترون بعض «الصقور» المحيطين بالعماد ميشال عون، فيما مرّت مرور الكرام في أجندة غالبية العونيين. الانطباعان يلتقيان عند نقطة تقاطع مشتركة. الزيارة لم تضف شيئاً الى الجهود الخجولة التي تبذل على خط الكنيسة المارونية والرابية لترميم جزء من البيت المسيحي، وغياب أي أثر عوني في تنورين يشي بالكثير... يقول مسؤول عوني «صفير لاعب solo ضمن الكنيسة والمداولات السرية لمجلس المطارنة الموارنة تؤكد على ذلك. هو »يَفشخ» فوق كل المعترضين من المطارنة على سياسته الانحيازية». ويتساءل المسؤول عينه «هل يشبه كلام صفير الأخير، النداء العاشر الذي صدر في الثاني من آب؟». عندما وصلت نسخة من النداء السنوي العاشر الى يد «الجنرال» قرأها بتمعن. راقه كثيراً تبني الكنيسة لأول مرة قضية «خطر التوطين» على لبنان، ودعوتها لتوثيق عرى الصداقة «مع الجيران». هذا بالتحديد ما يتبناه اليوم «التيار الوطني الحر» وما استلحقته البطريركية المارونية... متأخرة بعض الشئ. لكن خلافاً لكل من راهن على أن «النداء العاشر» سيؤدي الى فتح كوة في الجدار السميك الفاصل بين بكركي والرابية وإنعاش مساعي التوافق، أيقن عون أن مسألة التلاقي مع سيد بكركي أبعد بكثير من مضمون سطور «حيكت» بضغط من بعض المطارنة الرافضين تبني الكنيسة «خطاب المواجهة»، ووافق عليها صفير بتحفظ كبير كونها لا تعكس القناعات الشخصية للبطريرك الميّالة الى الدخول في تفاصيل العراقيل الداخلية، وضرورة تحميل المسؤولية للأطراف التي يرى انها تقف وراءها. بهذا المعنى لم يكلّف العماد عون أياً من قياديي «التيار» بشكل رسمي القيام بمساع لترميم الفجوة الكبيرة بين «الجنرال» و«البطريرك» ليقينه بأنها لن تؤدي الى النتائج المرجوّة، حتى أن تحرك النائب ابراهيم كنعان باتجاه بكركي، القائم على تفعيل النقاش حول «الدور المسيحي»، بقي في إطار «العموميات» التي تفيد ولا تضر. قبل موعد صدور «النداء السنوي العاشر» اجتمع اثنان من كوادر «التيار» مع عون واستمزجاه رأيه في التواصل مع بعض المطارنة، بالنظر الى العلاقة الشخصية المتينة التي تربطهما بهم. أعطى عون «بركته» لهذا المسعى من دون إضفاء طابع التكليف الرسمي عليه. في قناعته «لا أمل حقيقيا في التقارب مع بكركي ما دام صفير على رأس البطريركية». ليس في الموقف تحامل على سيد بكركي بقدر ما يحمل في طياته الكثير من الواقعية السياسية التي تحكم علاقة رجلين... ومشروعين. عون مقتنع «بأن صفير لا يحبه ولا يؤيده في مواقفه، والاستعداء الكبير حصل حين تم توقيع مذكرة التفاهم مع «حزب الله». «الجنرال» لا يجد تبريراً بهذا المعنى «لغفران البطريرك لجرائم وليد جنبلاط ضد المسيحيين في الجبل، والامتناع في المقابل عن مدّ يد المصالحة لرئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية»، ولا في دخول صفير في لعبة «عزل» عون عن قطار المصالحات المسيحية، وتحديداً مصالحة فرنجية ـ جعجع. أبعد من ذلك، الدائرة الضيقة المحيطة بـ«الجنرال» تصنّف صفير بالخصم السياسي الأقوى، وتقف عملياً ضد أي تقارب مع المطارنة الذين يدينون بالولاء الكامل والتبعية للبطريرك. هذه الدائرة تحديداً لا ترحّب باللقاءات «المدروسة» مع بعض المطارنة لتشكيل «قوة ضغط» داخل الكنيسة، ما دام صفير هو الآمر الناهي، وصولجانه يحسم وجهة سياسة الكنيسة. بالرغم من ذلك، لم يقف عون حائلاً أمام الاجتماعات المكوكية التي حصلت بين كوادر من «التيار» وتسعة مطارنة بينهم من يصنّف «بالصقور»، ويحسب بالتالي من «حصة» صفير داخل مجلس المطارنة الموارنة. من وجهة النظر العونية، المبادرة الشخصية من الجانب البرتقالي «فعلت فعلها»، حين صدر «النداء العاشر» خالياً من كل عبارات التشنج والتحدي والمواجهة التي ميّزت خطابات صفير في الآونة الأخيرة، خصوصاً لناحية «حكم الأكثرية ومعارضة الأقلية». لكن بعد المواقف النارية لصفير أمام وفد نقابة المحرّرين، سُمع أحد نواب «التيار» يقول «كانت هناك نية لترتيب لقاء مع صفير في بكركي... الحمد لله لم يحصل ذلك، وإلا لكنّا فتنا بالحيط!». لا يهمل «الفكر العوني» فرضية «شبكة المصالح» التي تربط رأس هرم الكنيسة مع رؤساء الأبرشيات. هي الشبكة نفسها التي تقيّد حركة بعض المطارنة باتجاه الرابية أو تفرمل «مشاريع» التواصل «الشخصية» مع مسؤولين في «التيار». واقع الأمر أن هناك فئة من المطارنة لا تخفي توجسها «من أن يعرف سيّدنا البطرك» خوفاً من المساءلة... «لا نطلب رد القضاء بل اللطف فيه» هي العبارة التي «فاوض» الفريق العوني على أساسها المطارنة خلال الاجتماع بهم. لم تغب عن طاولة المحادثات ذيول الخلاف الذي نشأ خلال مداولات «النداء العاشر» بين صفير ومطران صيدا والجبل الياس نصّار. وبالنتيجة، صدر نداء «قريب من هموم الناس وقضاياهم» يقول أحد المشاركين في هذه المحادثات. لكن ماذا عن مصير «طبخة التقارب» مع بكركي بعد وقوف صفير صراحة ضد توزير جبران باسيل في الحكومة، خصوصاً أن هناك نية لقيام مطرانين بزيارة عون قبل صدور البيان الشهري المقبل لمجلس المطارنة؟ يضع «الجنرال» حالياً العلاقة مع بكركي في آخر سلّم أولوياته، لكن الخطوط المفتوحة بين مسؤولين في «التيار» وبعض المطارنة لم تتأثر بالموجة البطريركية العملاقة. وإن كان هؤلاء لم يغيّروا رأيهم بما يعتبرونه من «ثوابت» معتقداتهم عندما يتحدثون عن «حِكم» صفير. «منذ العام 2000 دأب سمير فرنجية على كتابة بيانات مجلس المطارنة الموارنة». وللتدليل على ذلك يقول مسؤول عوني «في المطالعة التي قدّمها فرنجية في الطعن بنيابة جان عبيد قال إن السوريين أسقطوني لأنهم يتهمونني بكتابة بيانات المجلس». الوضع لم يتغير، برأي المسؤول، ولمسات فرنجية كانت حاضرة في البيان الذي صدر قبل انتخابات السابع من حزيران ووقّع عليه كل من دوري شمعون وميشال خوري ابن رجل الاستقلال بشارة الخوري! «الرادار» العوني ينقل عن مطران أكبر أبرشية في سوريا (3 أبرشيات في سوريا تضم أكبرها 60 ألف ماروني والثانية 20 ألفا والثالثة 8 آلاف)، قوله «البطريرك صفير لا يرى موارنة إلا في جبل لبنان...». ينطلق «البرتقاليون» من هذا الواقع ليشيروا بالإصبع الى مسألة أكثر حساسية ودقة في السياسة الاستراتيجية للبطريركية المارونية. يتوقفون بتمعن أمام تأكيد دوائر الكرسي البطريركي أن صفير لن يزور فرنسا بعد زيارته روما، التي تستغرق أسبوعاً وتشمل لقاء البابا بنديكتوس السادس عشر والمشاركة في اجتماعات مجلس المجامع الكنسية وبطاركة الشرق الكاثوليك. الدوائر أكدت أن صفير تلقى منذ أشهر دعوة الرئيس نيكولا ساركوزي لزيارة فرنسا، لكن لم يتم وضع روزنامة مواعيد محددة للزيارة «التي ستحصل في الوقت المناسب». في الحسابات العونية «العلاقة بين بكركي وفرنسا ليست على ما يرام، وعدم تحديد جدول للزيارة يعكس تجاهلاً مقصوداً من دوائر الاليزيه للقاء البطريرك صفير، ونقل السفير الفرنسي اندريه باران لا يمكن فصله عن المسار الفرنسي المستجد». مسار يرى عونيون أنه «يتعلق حصراً بمسألة العلاقة المتينة التي تربط ساركوزي ببعض المسؤولين السوريين، التي توطدت بشكل كبير خلال توليه وزارة الداخلية».
|
||
| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |