| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-09-25 |
الملك عبد الله في دمشق خلال أيام ... هل تسبقه «الحكومة»؟ |
|
... ومع «الصفحة الجديدة» التي دشّنتها قمة الملك السعودي عبد الله والرئيس السوري بشار الأسد، على هامش افتتاح «الجامعة ـ الحلم»، قرب جدة، أرخى الانفراج بين الرياض ودمشق، مجددا بظلاله الايجابية على مجمل الوضع الداخلي اللبناني، خاصة على مسار تأليف الحكومة الجديدة، فيما كشف مصدر دبلوماسي عربي واسع الاطلاع في جدة لـ«السفير» أن الرئيس السوري جدّد دعوة الملك عبد الله لزيارة العاصمة السورية وكان الجواب السعودي قبولها والوعد بتلبيتها خلال الأيام المقبلة. وكشف المصدر نفسه، أن القمة السعودية السورية التي دامت حوالى الساعتين بعد انتهاء المراسم الاحتفالية لافتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وشارك فيها فقط الأمير عبد العزيز بن عبد الله، مستشار الملك و«الصديق الشخصي للرئيس السوري»، «ستبدأ نتائجها بالظهور على أكثر من مستوى وخاصة على صعيد العلاقات الثنائية». وفي المعلومات الرسمية، أن الرئيس الأسد والملك عبد الله، شددا خلال اجتماعهما «على أهمية استمرار تعاون البلدين لما فيه مصلحة الشعبين والعرب جميعا». وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان الملك عبد الله والأسد بحثا خلال الاجتماع الذي شارك فيه مستشار الملك الأمير عبد العزيز «آفاق التعاون بين البلدين إضافة إلى مجمل الأحداث على الساحات العربية والإسلامية والدولية وموقف البلدين منها». وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان جلسة المباحثات الثنائية بين الأسد والملك السعودي تناولت «العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وآفاق تعزيزها، حيث أعرب الجانبان عن ارتياحهما لمستوى التنسيق والتشاور القائم بين البلدين». واستعرض الأسد وعبد الله «تطورات الأوضاع على الساحتين العربية والدولية، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار تعاون البلدين لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين والعرب جميعا». وفيما نقلت وكالة «يو بي أي» عن بعض المحللين السياسيين في السعودية، أن زيارة الأسد إلى المملكة «تشير إلى طي ما كان يسمى بالخلافات بين الرياض ودمشق وعودة المياه إلى مجاريها»، كشف المصدر الدبلوماسي العربي في جدة لـ«السفير» أن القمة ناقشت معظم الملفات الإقليمية من فلسطين إلى العراق ولبنان وصولا إلى اليمن، وأوضح أن الملك عبد الله قرر إيفاد وزير الإعلام والثقافة الدكتور عبد العزيز خوجة بصفته «وزير الملف اللبناني» إلى العاصمة اللبنانية في غضون الأيام القليلة المقبلة من أجل اطلاع جميع المسؤولين اللبنانيين على نتائج القمة، وتشجيع جميع الأطراف في لبنان على الانخراط في كل ما يعزز وفاقهم ووحدتهم الوطنية واستقرار بلدهم وأمنه. وفيما رفض المصدر الدبلوماسي الخوض في موضوع تأليف الحكومة الجديدة، أشار إلى أن المملكة كانت ولا تزال تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وهي تأمل بولادة حكومة وفاقية وطنية قادرة على مجابهة التحديات التي تواجه لبنان واللبنانيين، وخاصة التحدي الإسرائيلي. وجاء لقاء القمة بعد مشاركة الأسد المفاجئة، في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في ثول على بعد 80 كيلومترا شمال جدة على البحر الأحمر، وهو الأمر الذي ترك ارتياحا كبيرا لدى القيادة السعودية، خاصة أن الأسد، ومن خلال نجل الملك ومستشاره عبد العزيز، يدرك خصوصية مشروع الجامعة التي كان يحلم بها والده منذ حوالى ربع قرن، وأوكل إلى نجله إدارة المشروع، حيث أنجز في مرحلته الأخيرة، على يد «سعودي أوجيه» التي يملكها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. وإذا سلكت زيارة الملك عبد الله إلى دمشق، مسلكها الطبيعي خلال الأيام المقبلة، فان استعادة ما رافق بدايات التكليف والتأليف الأول، على خط دمشق ـ الرياض، يقود إلى السؤال التالي: هل يبادر الحريري إلى انجاز عملية تأليف الحكومة قبل وصول الملك السعودي إلى دمشق، حتى يكون عندها مشاركا في استقبال الملك أم أنه سيشارك بمعزل عن ملابسات عملية تأليف الحكومة كما كان مطروحا في المرة الأولى؟ وفي انتظار الأجوبة التي ستتبلور في ضوء ما سيحمله الوزير خوجة إلى بيروت، من دون استبعاد احتمال قيامه أو أحد غيره بزيارة دمشق تحضيرا لزيارة الملك، فان أحد أعضاء الوفود المشاركة في افتتاح الجامعة، أكد لـ«السفير» أن قمة الملك عبد الله والرئيس الأسد، تشكل بحد ذاتها، «مؤشرا لانفراج جدي كبير على مستوى العلاقات بين البلدين، حيث بدا واضحا أن لا عودة إلى الوراء من جهة ومن جهة ثانية هناك رغبة متبادلة بالمضي بخطوات أكبر على صعيد بناء الثقة المتبادلة وصولا إلى عودة العلاقات إلى سابق عهدها بين البلدين الشقيقين». وقال المصدر نفسه، انه تمت خلال القمة مراجعة للعديد من المحطات في العلاقة بين البلدين، خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأنه تم توضيح بعض الالتباسات الناتجة في معظمها عن سوء فهم نتيجة التباعد الذي حصل بين البلدين، لذلك تم الاتفاق على فتح قنوات الحوار على مصراعيها وعلى المستويات كافة. ولم يستبعد المصدر نفسه أن يلعب السعوديون دورا ايجابيا في المرحلة المقبلة، على صعيد ترتيب أوضاع البيت العربي، وخاصة بين القاهرة ودمشق. الاستشارات: سلة اسئلة لبنانيا، ظلّ الواقع السياسي مشدودا إلى ما نتج عن زيارة الرئيس الأسد إلى جدة، وأرخى ذلك بظلاله على الاستشارات النيابية التي بدأها، أمس، الرئيس المكلف سعد الحريري في مجلس النواب وشملت عددا من الكتل والنواب المستقلين وأبرزهم الكتل المعارضة الرئيسية، أي تكتل التغيير والإصلاح وتكتل التحرير والتنمية وكتلة الوفاء للمقاومة. وفيما شددت كتلتا «الوفاء» و«التحرير والتنمية» على مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى قاعدة 15+10+5، لوحظ أن الرئيس نبيه بري، بدأ يستعد لاعلان فك صيامه عن الكلام السياسي، وهو اشاع أجواء ايجابية ومتفائلة في ضوء التطور المستجد على خط «السين سين». ونقل عنه زواره توقعه حصول تطورات ايجابية في الأسبوع المقبل، مجددا اشادته بخطوة الرئيس السوري، وقال ان التفاهم السوري السعودي هو مفتاح الانفراج في العلاقات العربية العربية كما في العلاقات الداخلية في لبنان. واللافت للانتباه، في موضوع الاستشارات النيابية، أن رئيس الحكومة المكلف، طرح أمام من «استشارهم» في اليوم الأول، اسئلة مشتركة، لا تمت بصلة في معظمها الى عملية تأليف الحكومة، وربما هي صعبة على مؤتمر الحوار الوطني، لكن الربط بين ما طرحه من «سلة أسئلة ـ اشكاليات» من جهة وتوسيع البرنامج الزمني للاستشارات، يقود الى استنتاج أنه ليس مستعجلا التأليف الثاني وهو يحتاج الى ملء الوقت بما يناسب سياسيا، في انتظار معطيات غير لبنانية على الأرجح، خاصة أن الباب اللبناني لتاليف الحكومة «صارت مفاتيحه واضحة ولا تحتمل أي التباس» على حد قول أحد أقطاب المعارضة. ولوحظ أن الرئيس المكلف قد وضع على الطاولة ورقة دوّن عليها أكثر من عشرة أسئلة مطبوعة وراح يوجهها الى الكتل والنواب المستقلين، ولعل أدسم الأجوبة تلك التي قدمها رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، خاصة أنه بالنسبة الى الحريري هو المفتاح الى ولادة الحكومة. واستنادا الى أكثر من نائب من الكتل المشاركة، فان الحريري طرح الأسئلة الآتية: هل نحن أمام أزمة تأليف حكومة أم أزمة حكم؟ هل هي أزمة ثقة بين الطوائف والمذاهب، أي حكومة تريدون، حكومة وفاقية أم حكومة خبراء (تكنوقراط) أم خبراء وأقطاب معا؟ هل يمكن تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف حتى الآن؟ هل يمكن وضع مشروع تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية موضع التنفيذ؟ ما هو تصوركم لمشروع اللامركزية الادارية الذي نص عليه الطائف؟ هل تعتقدون أنه آن الأوان لتشكيل مجلس الشيوخ المنصوص عليه في الطائف؟ هل توافقون على اعتماد «الكوتا النسائية» في التعيينات الادارية وفي كل مراكز الدولة؟ ما هو تصوركم للقانون الانتخابي الجديد؟ كيف تنظرون الى أسلوب تعامل لبنان مع قضية الارهاب؟ الخطر الاسرائيلي خطر خارجي وهناك توافق لبناني على مواجهته، ولكن هناك خطر السلاح الذي بات خطرا داخليا في ضوء انتشار السلاح في الداخل، ما هو تصوركم لمعالجة هذه القضية؟ ما هو تصوركم أيضا لمعالجة قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات؟ وكيف نعزز دور مؤسساتنا العسكرية والأمنية الخ... محضر اللقاء مع عون وفيما كانت أجوبة «حزب الله» و«امل» موحدة، فان العماد ميشال عون، قدم مداخلة على مدى حوالى 45 دقيقة، لخّص فيها تصورات «التكتل» وقال ان التكتل يطمح لأن يستكمل النقاش من حيث انتهى مشروع التأليف الأول (حكومة الوحدة والصيغة)، واذا لم يكن ذلك متيسرا، نعود الى النسبية لأنها المعيار الموحد للجميع وبحيث يأخذ كل ذي حق حقه. اضاف عون أنه في موضوع تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، فان الولادة المبكرة عند الحوامل تؤدي الى آلام عند الأم، ولكنها لا تطمئن الى سلامة المولود، لذلك تحتاج المسألة الى تهيئة والى خطة وطنية متدرجة وبالتالي لا نستطيع أن نخطو هكذا خطوة في ظل الانقسام المجتمعي الحاد. أضاف عون حول أزمة الثقة بين الطوائف أن لبنان بلد لا يقوم الا على التعدد والتوافق وأي كسر للتوافق هو كسر للتعددية، اذ أن لكل من في هذا البلد هويتين، وطنية ودينية وقناعتنا أن المدخل للثقة يكون بتشكيل حكومة وحدة وطنية الا اذا ارتأيتم تشكيل حكومة أقطاب والمهم أننا في تكتل التغيير والاصلاح منفتحون على كل الطروحات. أما في موضوع اللامركزية الادارية، اضاف عون، فنحن معها شرط ألا تتحول الى لامركزية سياسية، ونحن ننصح باعتماد الدوائر الانمائية المتوسطة وليس الصغرى أي المحافظة أو ما دون ولكن ليس القضاء شرط ابقاء النظام الضريبي موحدا على أن تقتطع منه حصة للتنمية المحلية وحصة ثانية لمقومات السلطة المركزية. وتبنى عون القانون الانتخابي النسبي، واعترض على فكرة «الكوتا النسائية» وقال انها لا تنصف المرأة لأنها اصبحت أكثر من نصف المجتمع و«الكوتا» انقاص لحقها، وشدد على بناء دولة الرعاية الاجتماعية التي تجعل المجتمعات أكثر تماسكا والتزاما بالمواطنة (ضرورة اعتماد مجانية التعليم والاستشفاء وتعزيز التعليم الرسمي والانماء المتوازن الخ...) وفي موضوع الخطر الاسرائيلي، قال عون مخاطبا الحريري:«كلنا يعلم دولة الرئيس أن الجيش الاسرائيلي أنشئ منذ ولادة الكيان الاسرائيلي على خلفية قدرته على مواجهة كل الجيوش العربية في الحرب الكلاسيكية وليس جيشا واحدا، ولذلك لا بديل عن المقاومة وأنا أتحدث بصفتي قائدا سابقا للجيش اللبناني، لا يمكن الدفاع عن لبنان الا بتكامل الطاقات بين الجيش والشعب والمقاومة وهو أمر عرضته تفصيليا أمام طاولة الحوار...» وشدد عون على أن محاربة الارهاب مسؤولية القوى العسكرية والأمنية، وقال انه في أحيان كثيرة يرغب بالتعليق على الأمر ويخشى أن يعطى تفسيرات متناقضة وقال له الحريري ان بن لادن والزرقاوي والظواهري هم ضدنا أكثر مما هم ضد أي طرف آخر. ورد عون «لذلك أقول لك إنك أنت المستهدف الأول بالارهاب وأنت مشروع شهيد كما أنا مشروع شهيد». ودافع عون عن تصوره الاقتصادي وقال انه ليس ضد الخصخصة بالمطلق وهو مستعد لمناقشة كيف يمكن التخصيص في قطاع وفي جزء من قطاع آخر. وقال انه ربما يكون متفقا في هذا الشأن في أمور كثيرة مع الرئيس المكلف. وتم الاتفاق بين الجانبين على عقد جلسة ثانية، من المتوقع أن يتم تثبيت موعدها اليوم، ومن غير المستبعد عقدها قبل نهاية الأسبوع الحالي.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |