شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-10-03
 

اللقاء الثالث بين الحريري وعون: الخوض في الأسماء و"الاتصالات"

السفير



تستعد الطائرة الملكية السعودية للإقلاع إلى دمشق في زيارة وصفت بأنها "تاريخية"، ينتظر أن تترك تداعياتها الإيجابية على صعيد تظهير حكومة لبنانية طال انتظارها، إلا إذا نجح الأميركيون في التعطيل، خاصة في ضوء مؤشرات بدأت مع اتصال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن برئيس الجمهورية ميشال سليمان، واستكملت مع الجولة التحريضية التي تقوم بها سفيرته في بيروت ميشيل سيسون سواء ضد زيارة الملك عبد الله الى دمشق أو حكومة الوحدة الوطنية وفق صيغة 15/10/5.

وإذا كانت الولايات المتحدة وبعض الحلفاء العرب أو في الداخل اللبناني قد تركوا بصماتهم جلية على تعطيل التأليف الأول للرئيس المكلف سعد الحريري، فإن مشهد الساعات الأخيرة فتح الباب أمام الأسئلة والمخاوف الكبرى، حتى أن مرجعا أمنيا لبنانيا دعا الجميع الى التيقظ والانتباه "مخافة حدوث عمل أمني كبير يراد له أن يطيح زيارة الملك عبد الله وبالتالي حكومة الوحدة الوطنية في لبنان".

وفي الوقت نفسه، تلقت شخصيات لبنانية، سواء في الأكثرية أو المعارضة، نصائح أمنية بوجوب الحذر من أجل تقطيع المرحلة الانتقالية التي يمر بها الوضع العربي.

وعلمت "السفير" ان السفيرة الأميركية نقلت الى بعض الشخصيات التي التقتها في الأيام الماضية موقف بلادها المعترض على زيارة الملك عبد الله الى دمشق معتبرة أن الزيارة "لا جدوى لها"، وأن الجانب السوري "لم يقدم لنا شيئا(في العراق) حتى نبادر الى مكافأته مجانا".

أضافت سيسون أن واشنطن التي عارضت في التكليف والتأليف الأول، صيغة 15/10/5 لم تبدل موقفها أبدا وهي تنصح الرئيس المكلف وفريق الرابع عشر من آذار بعدم قبول هذه المعادلة وبالتالي محاولة الاستعاضة عنها بأي صيغة أخرى لا تعطي المعارضة الثلث المعطل.

وفيما تجاوبت بعض الشخصيات المسيحية في الأكثرية مع طرح سيسون، فإن النائب وليد جنبلاط، واستنادا إلى مقربين جدا منه، رفض التحريض على زيارة الملك عبد الله، وأصر على السير بمعادلة 15/10/5، محذرا من أن السير في معادلات أخرى "يعني الانتحار" وقال أنا لن أشارك في أية حكومة خارج صيغة 15+10+5.

يأتي ذلك، فيما عجلة الاتصالات الداخلية بدأت تدور في الاتجاه الصحيح في الساعات الماضية، لا سيما على خط "بيت الوسط"، الذي سيستضيف ظهر اليوم وعلى مائدة غداء، العماد ميشال عون، وعلى الأرجح برفقة وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

وقالت مصادر مواكبة إن لقاء اليوم سيكون مناسبة لطرح الأساسيات المتصلة بالأسماء والحقائب، بعدما أمكن تثبيت بعض ركائز "الثقة" في اللقاءات السابقة، على أساس "ان الثقة السياسية تؤدي حتما الى ثقة حكومية". وأشارت الى ان المناخ الايجابي السائد لدى الطرفين "قد يشجعهما على تقديم تصوراتهما بكل انفتاح وصراحة".

ورفض مرجع سياسي معارض رسم صورة ولو تقريبية للمسار الذي يمكن ان تنحو اليه الاتصالات الجارية، وقال ل"السفير" انه يستطيع التفاؤل "عندما أرى ان مشكلة التمثيل المسيحي الحليف للرئيس المكلف قد وجدت طريقها الى الحل، فهنا تكمن العقدة". ودعا المرجع المذكور الى انتظار "النتائج اللبنانية" للقمة السورية السعودية، فحينذاك يمكن جديا ان يتبيّن الخيط الابيض من الخيط الاسود، وحينها نعرف ما اذا كان "شهر العسل" الهادئ الذي نعيشه، سيستمر طويلا بعد القمة ام انه سيتوقف لتنطلق بعده فترة "النقار السياسي".

ولمس زوار بعبدا أن رئيس الجمهورية حث الرئيس المكلف على ضرورة الاستفادة من المناخ الإيجابي السائد، عربيا وداخليا، وبالتالي ترجمته سريعا بحيث نشهد ولادة الحكومة العتيدة في القريب العاجل، وخصوصا أن وضع البلد لم يعد يحتمل المزيد من التأخير.

في المقابل، تعكس أجواء الرئيس المكلف أنه حدد روزنامة تحركه المقبل على خط التشكيل، وقال مصدر وثيق الصلة به إن الحريري يعوّل كثيرا على الاستشارات التي يجريها ضمن الحلقات الضيّقة مع قيادات الموالاة والمعارضة، وخصوصا أنه يعتبرها حاسمة حيث سيبدأ معها البحث التفصيلي في الصيغ والأسماء والحقائب.

الا أن المصدر نصح بعدم الإفراط في التفاؤل او استباق الاستشارات بنتائج معيّنة وقال "الإيجابية موجودة لكن ليس في الامكان إعطاء هذه الإيجابية أبعادا او تفسيرات تخالف الصورة الحقيقية لواقع التأليف، ولا سيما ان لا شيء محسوما حتى الآن، لا من حيث الحقائب ولا من حيث الاسماء".

واللافت في كلام المصدر المذكور، فصله المسار الحكومي عن القمة السورية السعودية، وقال: التفاؤل موجود، ولكن ليس من الضروري ان يربط التأليف بمواقيت معينة او بزيارة كتلك المرتقبة للملك عبد الله الى سوريا، وما يمكن قوله هنا، ان هناك محاولة جدية لانضاج التشكيلة الحكومية، وفي اللحظة التي تنضج فيها الامور، ستعلن الحكومة حتما، ومن هنا فإن تحديد المواعيد المسبقة، قد يؤدي الى احباطات إذا لم تصدق تلك المواعيد.

ونقل موقع "14 آذار" عن "أوساط بارزة في الأكثرية النيابية" انه لا يمكن القبول بترك وزارة الاتصالات بيد المعارضة، "لأن هناك من يعمل على حجب بعض المعلومات الأمنية الدقيقة والمهمة، للقبض على الشبكات الارهابية او شبكات التجسس او الجهات التي تقوم بالتفجيرات والاغتيالات، إضافةً الى امكان عرقلة عمل المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة، فالبلد مكشوف أمنياً والقوى الامنية بحاجة لدور وزارة الاتصالات، ومن هنا فالأكثرية النيابية تقبل بأن تكون هذه الوزارة بيد رئيس الجمهورية".

أضافت الاوساط نفسها انه "في حال تم قبول توزير الراسبين في الانتخابات، وتحديداً توزير جبران باسيل الذي يصر "التيار الحر" عليه، فيمكن حينها إعطاؤه حقيبة دولة اضافةً الى اربع حقائب اخرى تكون من حصة "تكتل التغيير" في الحكومة الجديدة".



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه