| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-12-10 |
عن الذين يراهنون على اياد علاوي في الانتخابات القادمة |
|
اذا كنت متابعا لما يجري في العراق حول الانتخابات وما يدور حولها والموقف منها، ستصاب بالدهشة والذهول. ففي الوقت الذي تزداد فيه حدة الاستياء في صفوف الناس تجاه الانتخابات وقانونها والوجوه الكالحة التي تتصدر قوائمها ، فان قوى واحزاب وطنية مناهضة للاحتلال ، تسير بالاتجاه المعاكس، وتعد نفسها للمشاركة فيها. في حين كان من المفترض ان يكون موقفها متقدما على موقف الناس، وتبادر الى استثماره وتبذل الجهود، مع القوى الوطنية الاخرى، من اجل تفعيله وتاطيره في حركة سياسية شعبية منظمة، تكون قادرة على مواصلة طريقها نحو اسقاط الانتخابات وحاضنتها المسماة بالعملية السياسية والدستور الذي يحميها. الغريب في هذا التوجه، هو اختيار اياد علاوي لخوض المهزلة الانتخابية معه، ولا ندري ان كانت هذه الجوقة، ستخوضها جنبا الى جنب او تحت عباءته. اذا حدث ذلك، فانه لا يوجد سبب يدعونا بان لا نتفق مع الرأي القائل، بانه ليس بمقدور علاوي الدخول في صفقة من هذا النوع مع قوى واحزاب كانت بالامس القريب مدرجة على قائمة "الارهاب"، قبل حصوله على مباركة من السيد الامريكي. ولا نستبعد ايضا، في ان من بين اسباب هذه الصفقة، توجه امريكي لتهيئة علاوي لمنصب رئيس الوزراء. في نفس الوقت، فان اندماج جبهة صالح المطلك مع جبهة علاوي في حركة واحدة، بعد عودتهما من امريكا مباشرة، والتي سميت تجنيا بالحركة الوطنية العراقية، وانضمام طارق الهاشمي لهذه الحركة يخدم هذا التوجه. لكن ، ما هو التفسير الذي يمكن اعطاؤه لانتقال قوى وطنية من معسكر المقاومة الى مستنقع العملية السياسية ؟ هل يعود ذلك الى قصور في الرؤيا، او سوء تقدير، او غباء سياسي؟ ام انه حدث لاسباب اخرى ؟ ان تحليل اي حدث سياسي يصعب فهمه اذا فصل عن الارضية التي نشا عليها، واي مراجعة لسياسات وتوجهات هذه القوى تجيب قدر الامكان على السؤال المطروح. فمنذ ما يزيد على أربع سنوات، بدأنا نسمع عن اتصالات ومفاوضات تجري بين حكومة الاحتلال وبين هذه القوى، من خلال عقد لقاءات او مؤتمرات تارة علنية، كمؤتمر المصالحة الذي عقد في القاهرة اواخر عام 2005 تحت رعاية الجامعة العربية، وتارة سرية كمؤتمر اسطانبول وبيروت والبحر الميت.وخلال هذه الفترة اعلنت مبادرات وجرت مخاطبات وارسلت رسائل الى الادارة الامريكية، سواء بشكل مباشر او عبر شخصيات او دول ، وقد ترافق كل ذلك مع اطروحات سياسية جرى تحريفها وتطويعها لتخدم ذات الغرض ، من قبيل المقاومة السياسية المستقلة عن المقاومة المسلحة، في حين ان المقاومة واحدة وان تعددت راياتها. لكي لا نطيل، فان هذا الفعل الخطير لم يأت بسبب قصور في الرؤيا او سوء تقدير او غباء سياسي ،كما ذكرنا قبل قليل، وانما جاء كنتيجة منطقية لتلك السياسات والتوجهات المدروسة والمبرمجة. وهذا يعني بان هذه الجوقة قد اسقطت من حساباتها خيار المقاومة، ودعك من البيانات التي تصدرها هذه القوى والاحزاب وتصريحات ممثيلها ومقالات كتابها في خارج العراق، حول رفضها للانتخابات والعملية السياسية ودعوة الناس لمقاطعتها، فهذه ليست سوى جزء من عدة الشغل كما يقول العراقيون. ثمة امر اخر متعلق بالموضوع، ويحمل اهمية كبيرة، فانصار واتباع هذه القوى نشطوا بالترويج لعلاوي وتسويقه كوطني ذو امتيازات خارقة، او تسويقه بطريقة معاكسة، على قاعدة المثل الدارج لكل مقام مقال. فتارة يمنح القاب واوصاف لا يحلم بها علاوي نفسه حتى في منامه. مثل شخصية كارزمية، رجل المرحلة القادمة، سياسي مخضرم، داهية ، رجل دولة ، علماني، يتحدث لغات عديدة، ولا ندري اذا كانت اللغة العبرية من بينها ام لا.؟!!. في حين نرى مقالة اخرى لمقام اخر، يخص الاوساط العراقية التي ليس من السهل عليها قبول علاوي بحلته الجديدة، من قبيل مقولة اهون الشرين، حيث علاوي وزمرته اهون اذا ما جرت مقارنته بالاحزاب الطائفية والعرقية. وايضا تحدثوا عن مقولة اخرى، اسمها توازن القوى داخل البرلمان، عبر تمكين علاوي من الفوز وتشكيل كتلة نيابية قوية تحد من هيمنة الاحزاب الطائفية والعرقية، وبالتالي تحد من النفوذ الايراني داخل العراق ، وايضا لعرقلة مشاريع الاحتلال وتعديل الدستور بما يضمن وحدة العراق ويحافظ على عروبته!!!!.اي نفس التبريرات ،ويا سبحان الله، التي استند اليها الحزب الاسلامي وجماعة المطلك وجماعة عدنان الدليمي قبل دخولهم الى مستنقع العملية السياسية. وما حدث كان معروفا، فبدل ان يوفوا بالوعود او حتى يطالبوا بتحقيقها لتبرئة ذمتهم، اصبحوا اشد تحمسا من الاحزاب الطائفية لخدمة الاحتلال وفي مقدمة الموقعين على كل المعاهدات التي جعلت من العراق ولاية امريكية جديدة. امام هذه الترهات، وغيرها، ولتنشيط ذاكرة هذه القوى من جهة وتحذير العراقيين من الوقوع في فخ علاوي الجديد من جهة اخرى، لابد من النزول الى مستوى التفاصيل.خصوصا وان هذه الجوقة وضعت علاوي بمكانة القائد العام للمقاومة السياسية داخل البرلمان ورجل المرحلة القادمة. من هو اياد علاوي ، وما هي حقيقته، وما هو دوره في تدمير العراق وماذا فعل حين كان رئيس للوزراء الخ. "لقد ارتبطت بخمسة عشر جهاز مخابرات في العالم من اجل اسقاط النظام الديكتاوري وليس بجهاز واحد كما تتخيلون". هذا ما قاله علاوي على الهواء مباشرة في رده على سؤال حول ارتباطه بالمخابرات البريطانية. بالتاكيد، يا علاوي، انه لم يكن من بين هذه الاجهزة مخابرات الصومال او جيبوتي او جزر القمر ولا حتى مخابرات سيويسرا او السويد او المانيا، وانما مخابرات دول يفترض ان لها القدرة على المساهمة باسقاط النظام الديكتاتوري. وهي في هذه الحالة لا تخرج عن المخابرات الامريكية والبريطانية والموساد الصهيوني. اليس كذلك؟. اعترف علاوي لمحطة ال بي بي سي البريطانية، بانه صاحب الكذبة الكبرى حول قدرة الجيش العراقي على استخدام أسلحة الدمار الشامل خلال 45 دقيقة من صدور الأوامر بذلك ، وهي الكذبة التي اعتمدت عليها الحكومة البريطانية للحصول على تفويض من البرلمان للمشاركة في الحرب، بحجة ان النظام العراقي يشكل خطرا وشيكا على بريطانيا.وهذا يعني بان علاوي شريك في العدوان على العراق وما حل به من دمار وخراب وقتل اكثر من مليون عراقي وتهجير اكثر من اربعة ملايين. اعترف علاوي بانه سعى لدى بريطانيا وامريكا لاستمرار الحصار كوسيلة فعالة لتحريض العراقيين على القيام بثورة ضد النظام، بينما راح ضحية الحصار اكثر من مليوني عراقي، وظل النظام قائما. اي ان علاوي شريك في قتل مليوني عراقي خلال اعوام الحصار.علما ان القانون في كل بلدان العالم ينص على ان الشريك كالفاعل الاصلي. اما شهود الاثبات ومن اهل البيت، فنقتطف ما قالته جريدة الواشنطن بوست والاندبنديت البريطانية فالاولى ذكرت، "وفي ظل فشل المخابرات الامريكية في خلق مواطئ قدم ثابتة داخل النظام او الجيش العراقي ، فانه لم يكن أمام المخابرات الامريكية سوى الاستمرار في الاعتماد على علاوي والجلبي." اما صحيفة الاندبنديت فقد اشارت" دخل إياد علاوي خلال الاشهر التي سبقت اندلاع الحرب في منافسة شرسة مع أحمد الجلبي من أجل الحصول على موضع الحظوة والثقة لدي مسئولي المخابرات في بريطانيا والولايات المتحدة. وفيما نجح الجلبي معتمدا على المحافظين في حسم الامر لصالحه في أروقة صنع القرار في واشنطن، فان علاوي بإسلوبه الهادئ وبعده عن وسائل الاعلام ظل العميل المفضل لدى الحكومة والمخابرات البريطانية ، خاصة وان علاوي تميز عن الجلبي بشبكة علاقات لا بأس بها مع اعضاء منشقين عن البعث العراقي ، وخاصة من ذوي الخلفيات العسكرية." لندع علاوي مع اعترافاته وهو خارج السلطة،. فماذا فعل وهو في منصب رئيس الوزراء؟ يفتخر علاوي ولم يزل بما قام به ضد "الارهابيين" وكيف ثأر لقوات الاحتلال. كان ذلك في عهده كريس للوزراء وعلى وجه التحديد في بداية شهر تشرين الثاني / نوفمبر من عام 2004، وهو شهر الهجوم على مدينة الفلوجة والتي سميت بمعركة الفلوجة الثانية.حيث قرر علاوي على انهاء المقاومة بيد عراقية على حد تعبيره، حتى اذا تتطلب الامر محو المدينة بكاملها. الامر الذي دعا قرابة 200 من هيئة علماء المسلمين والأئمة والهيئة العليا للدعوة والأمانة العامة للإفتاء والتصوف، مقايضة "المشاركة السياسية" للطائفة السنية في الانتخابات العراقية بـ"معركة" الفلوجة، وقال المتحدث الرسمي لهيئة علماء المسلمين، حينها، محمد بشار الفيضي إنه "إذا تم اجتياح المدينة وتم مواصلة قصفها بالطائرات والمدفعية فنحن ندعو إلى مقاطعة الانتخابات واعتبار نتائجها باطلة"، غير أنه لا علاوي ،والكلام لفيضي، ولا الأمريكان وضعوا ذلك في الاعتبار، والمجال هنا لا يسمح بالاسترسال اكثر، فسيرة علاوي المخجلة تحتاج الى مجلد وليس مقالة قصيرة من هذا النوع. لنغير الاتجاه قليلا، فاذا حدث واصرت هذه القوى على السير بهذا الطريق فانها ستخسر نفسها بكل تاكيد، لكن المصيبة تكمن في ان الخسارة ليست دائما محدودة، وفي حالتنا، فان اثارها ستنعكس على موقف العراقيين المشرف ضد الانتخابات من جهة، وتنعكس على المقاومة العراقية وعلى مستقبلها ووجودها من جهة اخرى، خصوصا وانها لم تزل تعاني من الخرق الذي حدث تحت اسم الصحوات. لكي لا نطيل، فاشتراك قوى وطنية مناهضة للاحتلال في الانتخاباب وبالتحالف مع اياد علاوي، سيخلق ارباكا في موقف العراقيين الرافض للانتخابات ، وبالتالي ضياع فرصة تحوله الى فعل سياسي وكفاحي لاسقاط الانتخابات والعملية السياسية برمتها. اما انعكاساته على المقاومة العراقية فسيكون وقعه شديدا، حيث ستواجه صحوات جديدة تضيف مصيبة اخرى الى مصائبها التي تعيشها وتقاتل من اجل تجاوزها .حيث هناك ، قوات احتلال امريكية عملاقة، قوات احتلال ايرانية غادرة ،احزاب طائفية واخرى عنصرية، جيش الشركات الامنية، تحالف دولي وحكام عرب لا هم لهم سوى التخلص من ظاهرة المقاومة اينما كانت. ترى اليس ما تفعلون قد يؤدي الى انهاء مقاومة صنعت المعجزات وهزت العالم وافتخرت بها كل شعوب الارض ، بعد ان عجزت قوات الاحتلال عن انهائها بكل ما لديها من قوة وجبروت؟ عودوا الى جادة الصواب وتذكروا قول العزيز الحكيم. "واوفوا بالعهد ان الله لا يحب كل خوان كفور" صدق الله العظيم
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |