![]() |
|
|||||||||||
|
||||||||||||
|
إتصل بنا |
مختارات صحفية | تقارير | اعرف عدوك | ابحاث ودراسات اصدارات |
|
||||||||||
الحــــــرب حتـمــــية.. ولكــــن..!؟ | ||
| ||
|
يكثرالحديث عن إحتمال أن تشن "إسرائيل" حرباً جديدة، ويضع المتابعون سيناريوهات متعددة لمثل هذه الحرب. ففي حين يرى البعض أنها لن تقتصر على لبنان، يذهب البعض الأخر إلى تحديد أن مسرحها هو مناطق الجنوب اللبناني، وأن هدف "إسرائيل" هو تحويل الجنوب إلى أرض محروقة، وبالتالي القضاء على الحاضنة الشعبية للمقاومة. السيناريوهات المشار إليها، وعلى الرغم من إستنادها إلى تصريحات ومواقف المسؤولين "الإسرائيليين" التي تتوعد لبنان والمقاومة، وبرغم من مناخ التصعيد المتبادل، لكنها تبقى قائمة على الفرضيات، أقله خلال السنتين المقبلتين. الحديث عن إمكانية حدوث حرب جديدة، بدأ عشية انتهاء حرب تموز 2006، وتحديداً منذ يوم 14 آب الذي شهد احتفالات النصر على "إسرائيل" وعودة أبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم وبلداتهم المدمرة. وقناعتنا أن أي حرب جديدة لها أسبابها الموجبة بالنسبة لـ "إسرائيل"، ومن هذه الإسباب محاولة إستعادة معنوياتها وقوة ردعها التي تهاوت في حرب تموز. لكن في موازاة ذالك، فإن الأسباب الموجبة عينها، تؤخر حدوث الحرب ولا تلغي حتميتها؟. ثمة مسائل تكتيكية واستراتيجية تراعيها "إسرائيل" قبل اتخاذ قرار الحرب، فهي تأخذ بعين الإعتبار ما يتناسب ومصالح حلفائها، لا سيما الأميركيون منهم، وما إذا كانت قادرة على ضمان تأييد الرأي العام الدولي، إضافة إلى تحضير جبهتها الداخلية،.. ناهيك عن مدى استعدادها هي لأي حرب جديدة، خصوصاً بعد هزيمتها في تموز 2006. لا شك أن "إسرائيل" وبعد هزيمتها في لبنان، أجرت مراجعات عديدة لأسباب هذه الهزيمة، وهي تعمل ليل نهار من أجل أن تستعيد هيبتها وقوتها الردعية، خصوصاً بعد اهتزاز ثقة المستوطنين الصهاينة بما كان يسمى "الجيش الذي لا يقهر" ومدى قدرة هذا الجيش على حماية الكيان والمستوطنين. ولعل تقرير "فينوغراد" شكل حافزاً لـ "إسرائيل" من أجل اعادة تأهيل "قواتها" بنيوياً، ولهذا شهدنا خلال الأعوام الأربعة المنصرمة تدريبات ومناورات عسكرية "إسرائيلية" متواصلة ومنها ما هو مشترك مع الولايات المتحدة الأميركية وقوى غربية أخرى، وكل هذه المناورات كانت تحاكي حرباً محتملة ليس ضد لبنان وحسب، بل ضد سوريا وغزة وايران. لكن العقل الإستراتيجي "الإسرائيلي" يدرك أن ما قامت به القوات "الإسرائيلية من تطوير في تجهيزاتها ولقدراتها العسكرية، يقابله إزدياد كبير لقدرات المقاومة في لبنان وفلسطين، وكذلك قدرات سوريا وايران، وهذا سبب يؤكد أن "إسرائيل" لن تُقدم على شن حرب جديدة، إذا لم تضمن من خلالها إستعادة هيبتها. من الواضح أن "إسرائيل" ترى في القضاء على المقاومة واجباً أساسياً من واجبات حماية كيانها. وفي هذا السياق تندرج تهديدات المسؤولين "الإسرائيليين" ومطالبتهم بشن حرب جديدة لتصفية المقاومة، بالرغم من اقتناعهم بأن نتائج الحرب، غير محسومة وستكون بمثابة قفزة في المجهول، لكنهم في المقابل يعتبرون أن مستقبل كيانهم في ظل وجود المقاومة سيبقى مجهولاً. عملياً، "الإسرائيليون" يتوعدون بالحرب ويمارسون الاعتداءات والانتهاكات الدائمة، ويتحدثون باستمرار عن تطور منظومة حزب الله الصاروخية، وهنا يتداخل التكتيكي بالمخابراتي، ما يؤشر إلى امكانية حصول الحرب. لكن ضعف العامل الاستخباري "الإسرائيلي" الذي تكشف في حرب تموز وبعد حرب تموز، يشكل النقيض الذي ينفي حصول هكذا حرب. فـ "إسرائيل" ونتيجة ضعفها الإستخباري فشلت خلال الحرب في استهداف أي من قادة المقاومة. عملياً أيضاً، فإن أي حرب جديدة، سيكون عنوانها الأساس القضاء على المقاومة، لكن "الإسرائيليين" الذين اختبروا جدوى القصف والتدمير، لن يتخلوا عن هذه الإستراتيجية، رغم أنهم يعلمون جيداً أن بوابة السيطرة على الارض، هي في وضع القدم عليها، وهذا يتطلب خوض مواجهة برية، لكن دون هذه المواجهة محاذير "إسرائيلية"، نتيجة العلم المسبق بأن المقاومة في لبنان بذلت جهداً كبيراً وعملت بصمت شديد في تحصين الجبهة، إذ أنها حولت تراب ورمال لبنان الى رمال متحركة كفيلة بالقضاء على العدو مهما كانت قوته. باختصار، يمكننا الجزم، بأنه لا يجدر بنا أن ننشغل بكتابة الصفحة الأولى في اوراق الحرب الصهيونية الجديدة، لأن "إسرائيل" عاجزة عن وضع تصور واضح للمقاومة تحدد فيه مواقعها وقياداتها ومؤسساتها، وبالتالي فهي بكل الحالات عاجزة عن تصفية المقاومة، لأن المقاومة ليست أشخاصاً وتشكيلات، بل هي ارادة حياة في لبنان والأمة. هذا إذا افترضنا أن "اسرائيل" ترى في مقاومة حزب الله الخطر الاساسي والمحدق بالكيان الصهيوني، وهذه هي الحقيقة. وإذا كانت المقاومة في لبنان وتالياً في فلسطين هي مصدر قلق وخطر بالنسبة لـ "إسرائيل"، فلا يجب أن نغفل حقيقة أن الإسرائيليين" يعتبرون إيران تشكل خطراً استراتيجياً على كيانهم، وهم يتوجسون من تشكُل الهلال المقاوم الممتد من ايران الى العراق فسوريا ولبنان وفلسطين، وهذا يقود إلى إكتشاف التورط "الإسرائيلي" ـ الأميركي في إذكاء مشاريع التصادم والتصدع والخلافات الداخلية، سواء في لبنان أم في فلسطين المحتلة، أو في إذكاء نار الفتنة الطائفية في العراق، والضغوط التي مورست على سوريا وتمارس على ايران. هنا، لا بد من الإشارة إلى أن القرار 1701، ليس سبباً وحيداً لعدم رد المقاومة على الانتهاكات والإعتداءات الصهيونية، بل هناك سبب ثان وهو مشروع الفتنة الذي هيأته "إسرائيل" وأميركا للبنان، حيث وُجد فريق لبناني متطابق في رؤيته للمقاومة وسلاحها، عن قصد أو عن غير قصد مع الرؤية الصهيونية. وإذا كان التركيز "الإسرائيلي" ينصب في هذه الأيام على ما يسميه "الخطر الإيراني"، إلا أنه لا يجب أن نتوقع أن يفصل "الإسرائيليون" بين دعوة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لإزالة "إسرائيل" والحديث عن عشرة الاف صاروخ ستسقط في الدقيقة الاولى على "إسرائيل" في حالة تعرض ايران لهجوم صهيوني، من جهة، وبين كلام السيد حسن نصر الله عن بدء العد العكسي للكيان الصهيوني من جهة ثانية. صحيح، أن المشروع الصهيوني الأميركي فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق ما كان يصبو إليه من خلال إحداث فتنة في لبنان ومحاصرة دمشق والضغط على ايران وانهاء المقاومة في غزة وفلسطين وإنشاء ما يسمى "حلف الاعتدال العربي"، لكن هذا المشروع لم يخرج من معادلة الصراع القائم، وإذا كانت الحرب قائمة وحتمية في المستقبل، لكن لظروف موضوعية مؤجلة الآن، لأن "إسرائيل" تدرك عاقبتها آنياً وكذلك في المستقبل. في الخلاصة، "إسرائيل" ومعها الغرب وتحديداً أميركا، يفهمون جيداً أن المقاومة في لبنان وأيضاً في فلسطين أصبحت معادلة قائمة بذاتها، فكيف إذا كانت دمشق وطهران سنداً ونصيراً لها. وهنا من الأهمية رصد مناخ التوتر والقلق "الإسرائيليين" من المواقف التي أطلقها مؤخراً الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، وردة الفعل الصهيونية على تصريحات الوزير في حكومة نتنياهو أفغيدور ليبرمان التي هدد فيها سوريا دولة وقيادة وشعباً!؟ الحرب حتمية،.. ولكن..! يقول عجوز جنوبي: هم أضعف من أن يشنوا حرباً، ونحن أقوى من أن نخافها.
|
||
| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |