إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حكومات دول "الإعتدال" ومهام شعوبها

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-05-03

الارشيف

تظل هُوّة الفوارق عميقة وغير قابلة للردم بين شعوب وحكومات الدول,التي تسميها القوى الإمبريالية والصهيونية "دول الاعتدال", لا لوجود معاول الراغبين في تعميقها نتيجة تراكم واحتدام التناقضات الطبقية بين انظمتها المعروفة بتبعيتها وشعوبها الراغبة في التغيير, وإنما لوجود عوامل خارجية, تجعل ردم الهُوّة حاليا وفي المستقبل المنظور, أمرا مستحيلا .

النظام المصري:

مَن مِنا لا يُحب مصر وشعب مصر؟ وكم مِنا مَن لم يلعن غياب مصر عن ساحة النضال العربي المشترك ضد الامبريالية والصهيونية منذ وفاة عبد الناصر وحُكمها من قبل من لا يستحقون لإرتباطهم بالقوى الأجنبية المعادية خصوصا, بعد ان تحول حاكم مصر خلال ثلاثة عقود من حكمه الى أداة طيعة, لتنفيذ مخططات وتحقيق غايات أعداء مصر والأمة العربية, دون أن يَدخِر وسعا في اتباع الأساليب الغستابوية ضد المعارضة الوطنية في الداخل ؟ .

لن يمحو مرور الأيام, ما دونته ذاكرة الأنام, من الهموم واللوعة والآلام, مُذ وقف القادة الأقزام, بلا خجل ودون إحتشام, الى جانب الغزاة اللئام, إرضاءا لإرادة الحاخام, وعِمهم النذل سام, وحين قدم حاكم مصر للعدو الصهيو-امبريالي الدعم العملي وكافة التسهيلات اللازمة ( السماح بمرور حاملات الطائرات والبواخر الحربية الأمريكية عبر قناة السويس, ومنع مرور البواخر المحملة بالدواء والغذاء الى الشعب العراقي, إرسال وحدات قتالية الى الجبهة, تسخير حثالات الإعلام المعروفين بودونيتهم في تشويه الحقائق ) لضرب العراق .

ولن تغفر شعوب الأمة مواقف الطاغية, قبل وأثناء وبعد العدوان الصهيوني على شعب غزة. ولا يمكن الصفح عن جرائم تجويعه للشعب الفلسطيني في ظل استمرار العلاقات المتينة مع العدو الصهيوني. ولا يجوز التغاضي عن حماقة التصرف مع أبطال المقاومة اللبنانية المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني بحجة حماية الأمن القومي المصري,الذي حوله حاكم مصر الى ساحة مفتوحة للنشاط الصهيوني والتفرقة الطائفية .

إن مطالبة الإدعاء المصري في مرافعته باعدام المتهمين بقضية "خلية حزب الله" بحجة التخابر لمصلحة "منظمة أجنبية" والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي المصرية ما هي الا مهزلة وفضيحة تضاف الى سجل الفضائح المخزية, التي ارتكبها حاكم مصر بحق العراق ولبنان وفلسطين. وستبقى جريمة قتل الفلسطينيين الأربعة وإصابة ثمانية آخرين داخل نفق بين قطاع غزة ومصر نتيجة تدميره مع استخدام الغازات السامة المحرمة دوليا, جريمة لا تغتفر ووصمة عار أبدية على جباه مرتكبيها.

النظام في شبه الجزيرة العربية:

لعب هذا النظام ولا يزال دورا مميزا في التآمر والتحضير لشن الحرب على العراق قبل وبعد الاحتلال. ومن قراءة لكتاب خطة الهجوم لمؤلفه Woodword يتبين مدى خسة الدور التآمري, الذي مارسه الحكم الوهابي وسفيره في واشنطن بندر بن سلطان, الذي ظل يتوسل الى قادة الدول المخططة لغزو واحتلال العراق ألا يترددوا في ضربه وتحطيمه, دون ان يرتاح له بال إلا بعد ان عرض عليه الجنرال مايرز بحضور تشيني ورامسفيلد خطة سربة Top secret تتعلق ببدء العدوان, ففتح النظام الهمجي خزائنه وبره ومياهه وجوه ليضعها في خدمة القوات النازية من أجل تدمير بلاد مهد الحضارات وقتل مئات الألوف من الناس الأبرياء بحجة التخلص من صدام حسين .

الكويت:

صدق من قال أن الكلب ينبح عند سيده, وان الكلب الذي ينبح لا يعض. وقد نبحت الكلاب كثيرا عند أسيادها الأمريكان في الكويت ضد العراق وشعبه وضد المقاومتين اللبنانية والفلسطينينة الباسلتين, وبينت سنوات ما بعد الإحتلال ان الزمرة الحاكمة هناك, بقيت تنفث سموم حقدها الأعمى وتعمل على وقف كل ما له علاقة بعودة الحياة الطبيعية الى العراق, مما يؤكد حقيقة ان هذا الحقد لم يكن مرتبطا بعقدة الخوف,التي ولدها في نفوسهم نظام صدام حسين منذ الاجتياح, وإنما لكونه متأصلا في نفوسهم المريضة, وذلك لأن المنطق يحتم إظهار حسن النية وبناء علاقات سليمة مع الشعب العراقي بعد سقوط النظام السابق, لا ان تستمر الدسائس والمؤامرت لإبقاء العراق تحت طائلة بنود قرقوشية, فرضتها عليه شريعة غاب الأمم الصهيونية المتحدة.

أن اللجوء الأرعن الى التحرش بأراضي وحقول النفط العراقية تارة والإعتداء على مراكب الصيادين تارة أخرى, واستمرار الاستفزازات السافرة ضد العراقيين بما في ذلك احتجاز مدير الخطوط الجوية العراقية في لندن لدليل على استمرار عقدة الخوف, الذي يُملي على مخانيث النظام الاستقواء بالقوى الأجنبية وتأكيد على قصر النظر, ان لم يكن عمى البصر والبصيرة لديهم .

الخلاصة :

لعبت أنظمة ما يُسمى بـ "دول الإعتدال" أدوارا في التآمر على العراق وشعبه, ووسعت رقعة تآمرها لتشمل سوريا ولبنان وفلسطين, مسخرة لذلك المال الحرام والاعلام الكاذب والاقلام المأجورة لعصاباتها المذعورة وكلابها المسعورة. ومقابل ذلك, لعبت القوى الوطنية التقدمية في مصر أدورا مشرفة, برفضها العدوان والحصار على العراق, وعارضت تجويع الشعب الفلسطيني في غزة, واحتجت على محاكمة ابطال المقاومة اللبنانية-الفلسطينية. إلا ان ذلك, لا يزال دون مستوى الطموحات,التي لابد لها ان تتحقق من خلال توسيع العمل الجماهيري وزيادة الوعي الاجتماعي من أجل التغيير وإقامة الأنظمة التقدمية, المدافعة عن قضايانا الوطنية والقومية المصيرية المشتركة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017