| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-05-04 |
لا تلعب بالنار |
|
اعتاد عبدالله كمراقب موضوعي ليست علاقته بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني إلا باتفاق، اعتاد أن يطل علينا من آن لآخر وأن يسمعنا جملة من التحذيرات والنصائح. يبدو وهو يضغط على اسرائيل لتبادر إلى انسحابها من الاراضي العربية المحتلة مثل جار حسن يهتم ببساطة بسلام الحي الذي يسكنه. وكأن بيته هو في الحقيقة قصر فخم محروس جيدا، لكن يقوم قريبا جدا منه بيت الشقق المشتركة بين اسرائيل والفلسطينيين. وكأن نزاعات سكان هذا البيت الاشكالي تقلق الملك المستنير، وبخاصة لانه يصعب عليه أن يرى آخرين يعانون، ولأنه يطمح ببساطة، بسخائه الجم الى أن يكون الحي نقيا وادعا. يحسن أن نتذكر في كل مرة يحذر فيها عبدالله أنه ليس مراقبا موضوعيا بل طرفا ذا شأن بل مهيمنا في هذا النزاع. ليس هو ناصحا بل ذا مصلحة يستعمل ضغطا لتحقيق مصلحته. إن عبدالله نفسه بخلاف أكثر الزعماء الاسرائيليين الذين يقبلون مجرد وجود الملك الأردني في منطقتنا على أنه حقيقة ثابتة أبدية، لا ينسى كما يبدو ولو للحظة واحدة أنه لا ينتمي الى هنا حقا. إنه يتصرف ويتكلم وكأنه الكيان السياسي الصلب في الشرق الاوسط. لكنه يعلم جيدا من كان جده الأكبر الذي سمي باسمه وورث تاجه. يميل الاسرائيليون احيانا الى عد أيام النزاع من 1967 فقط، لكن عبدالله بن الحسين الحالي يعلم أنه في سنة 1921 بعد أربع سنوات فقط من وعد بلفور الذي سمح به البريطانيون لليهود باقامة دولة على جميع الارض المسماة آنذاك 'فلسطين أرض اسرائيل'، مزق اولئك البريطانيون أنفسهم أكثر هذه الأرض، ومنحوها هدية لعبدالله بن الحسين الأول. يعلم أنهم فعلوا ذلك اجلالا للمساعدة التي قدمها لهم الحسين، ملك الحجاز في العربية السعودية، في صراعهم مع الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى. وهذه البادرة الخيرة المهذبة فقط هي التي أتت بالعائلة الهاشمية الى الشرق الاوسط. لكن من ذا يضمن أن يدوم الاقتراح الى الأبد؟ وأن الثقة بأن 'المملكة الهاشمية' قادرة على البقاء في عصر أصبحت فيه جميع الملكيات ديمقراطيات، وبرغم أن الأردن من جهة أكثرية السكان هو دولة فلسطينية في الحقيقة؟ عبدالله الثاني رجل مؤثر. لكنه في كل مرة يدفعنا الى اقامة دولة فلسطينية، يحسن به أن يتذكر أن أرض فلسطين أرض اسرائيل الانتدابية قد قسمت في واقع الأمر بحسب مبدأ 'دولتين للشعبين'. ويسيطر على القسم الفلسطيني عبدالله بجلاله وبنفسه. وفي كل مرة يوبخنا فيها للمس بحقوق الشعب الفلسطيني، يجدر به أن يتذكر ماذا فعل أبوه، الملك حسين اللطيف البسام، عندما حاول الشعب الفلسطيني في 1970 تحرير أراضي فلسطين التي يحتلها. إن عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين ذبحتهم دبابات المملكة الهاشمية في 'أيلول الاسود' هم السبب الذي قررت منظمة التحرير الفلسطينية من أجله أن تتخلى عن أراضيها وراء ضفة الأردن الشرقية وأن تحصر نضالها في تحرير أراضيها التي كانت مع اسرائيل أولا. فمناضلة اسرائيل أسهل وأكثر أمنا من مناضلة العائلة المالكة الهاشمية. وبخاصة عندما يضغط الملك الهاشمي نفسه على اسرائيل في هذا الشأن محاولا ان يدافع عن نفسه ومؤملا أن يكتفي الفلسطينيون آخر الأمر بضفة الأردن الغربية وأن يتركوه وشأنه. وبخاصة والملك معني بدولة فلسطينية لأبي مازن برعاية أمريكية، في أسرع وقت ممكن خوف أنه اذا لم تبادر اسرائيل الى الموافقة على ذلك فستنشأ هنا، إزاء قصره حقا، دولة حماس التي ستحاربه ايضا.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |