| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-05-06 |
مدرسة المر... وفروعها |
|
فاز ميشال المر في المتن، وفاز أشباهه في الجبل، وسيفوز أمثاله غداً في البقاع وبيروت والشمال. ميشال المر، مدرسة لبنانية، لها فروع متعددة، في الطوائف والمذاهب والأحزاب «العلمانية» و«اليسارية» و«التقدمية». ولهذه المدرسة منهج وتقليد، فهي التي تفوقت في تطبيق مبدأ سوسيولوجي/سياسي، عنوانه النجاح في إدارة التخلف. يبز المر، أقرانه ومقلديه، القدامى والجدد، أصحاب نهج «الحداثة» و«الليبرالية» و«العلاقات المميزة»، و«دعم المقاومة»، بأنه لا يخسر أبداً. «فأصالته»، نبعت من عبقرية الفوز، في كل المراحل، وعند كل المنعطفات، وبعد كل المنقلبات. ولأنه كذلك، لا مفر منه للرؤساء، فهو إما الى يمين السلطة أو الى يسارها أو من خلفها أو من قدامها أو في قلبها... وهو لكل الرؤساء، وكل الرؤساء منه وله. وتتميز مدرسة ميشال المر، بالقليل القليل من الأفكار والنادر جداً من المعتقدات، كما هي خالية خلواً تاماً من المراجع والمرجعيات. لا ضرورة لمعرفة القوانين. العلم يكون في كيفية مخالفة القوانين وتصفيق الناس له وغض النظر عنه. لا ضرورة لدروس في الصراط المستقيم. لا نفع في قيم إذا كانت لا تؤدي إلى كسب... فالسياسة عنده هي الكسب، والكسب دائماً... أما الأخلاق فهي متروكة لأهلها من المساكين و... من أصحاب العقائد و«القضايا الكبيرة»، حيث يصار إلى استعمالها، كخرقة خافية لعيوب الممارسة، المقلدة لمدرسة المر. ونجح المر في ان يظل ناجحاً. غيره، كان أكثر مالاً ونفوذاً وقوة وقدرة وعلاقات مميزة وممتازة مع العالمَين القريب والبعيد... هو يحمي «جماعته»، على مذهب «انصر أخاك ظالماً أم ظالماً أكثر». غيره لم يستطع أن يحمي محافظ بيروت، أو محافظ جبل لبنان، أو من استشرس المر/اللحودي، في مطاردتهم بأعقاب الملاحقات والملفات. ونجح المر في انتشاره... فهو العابر للمناطق والطوائف والقوانين والوزارات. المواقع الإدارية الحساسة تحت بصره أحيانا، أو تحت قبضته أحياناً، وفي كل الأحيان، داخل شبكة أمانه، الضرورية لاستمراره واستمرار ذريته من بعده. الرئيس الحريري، خسر مراراً. أما هو فلم. النائب جنبلاط، خسر خسائر فادحة، أما هو فكسب مكاسب أفدح. عصام فارس، خسر برغم ماله ونفوذه، أما هو، فقد طوّب نفسه البطريرك السياسي على الأورثوذكس. الجنرال عون، خسر برغم التسونامي. اما هو، فقد ربح في عز الانتشار التسونامي، وربح عند بدء انحسارها، وهو يتحضر لوراثتها. آل الجميل، خسروا مراراً، حتى باتت الخسائر عنوانهم. أما هو، فقد ربح عندما ربحوا، وربح عندما خسروا. إنه الذي لا ينازع، في مدرسة إدارة التخلف. كانت الانتخابات البلدية الأخيرة، تدريباً للقوى الشبيهة بميشال المر. خاضت «التوافق»، المبني على قواعد التخلف، وزعبرة «الخوف على السلم الأهلي»، وعقيدة «المحاصصة»... تدربت وفازت، ولو بمعدلات غير مرتفعة... وغداً، ستفوز لوائح «التوافق» و«التنافق» (من نفاق)، في انحاء الجمهورية، التي لا تشبه أحداً، مثلما تشبه ميشال المر وتراثه العريق. من أتيح له أن يطلع قليلاً على مداولات تأليف «لوائح التوافق»، بين الطوائف والأحزاب والعائلات (بدعة رجال السياسة لإدارة التخلف)، فسيجد تقليداً أعمى، لمنطق ميشال المر. ويصدف أن تسمع واحداً من آل الحريري، سياسياً، وآخر من «آل المقاومة» نضاليا، يتحدثان لغة المر نفسها، عند تأليف اللوائح. ولن تندهش، عندما تسمع «السياق النظري» لحزب شيوعي، مندسّ في صفوف العائلات، أو حزب قومي مرتد إلى انقسامات العائلات، وتقول: هذا يعقوب وليس عيسو... هذا هو المر بكل «عراقته» وبلاغة احداثياته. هذا هو المر، فليخرس ماركس، وليُطرد سعادة، ولتذهب المقاومة إلى حال سيرها، وليعوّض الله على ميشال عون، الذي حاول تقليد المر، فمشى كالأعرج الكسيح، وبات ملكاً بين العميان. أما لماذا يقلد الجميع ميشال المر؟ فالجواب عند المر نفسه. التخلف «ربّيح». إدارة التخلف تؤمن الربح السريع. حصة هنا، حصة هناك، مشروع هنا، مشروع هناك، فساد هنا، فساد هناك... ولو أدى ذلك، إلى جعل الدولة مغارة لأربعة ملايين متهم بالفساد. هذه الجولة الانتخابية البلدية، وما سيليها، اعلان وفاة لأي عمل إصلاحي. وعليه، عيشوا، فبالتخلف تدوم النعم. وعليه، يلزم نزع الغطاء الايديولوجي والعقائدي والإيماني، عن سلوك القوى اللبنانية الممثلة في المجلس النيابي ومن كان راغباً في التمثيل، عندما يُطرح موضوع الإصلاح. لا مصلحة لهذه القوى، قوى المر ومن يتشبه به ويتجلبب بسلوكه، بأي إصلاح، ولو كان بلدياً. لا مصلحة لهذه القوى بالتغيير. لذا، يصار إلى إعادة رميم العائلات، ويُتهم من خرج عليها وعلى الطائفة والأحزاب، بأنه «مخرب» للتوافق والسلم الأهلي. هذا بلد مؤبد... هذا بلد، منذور للفساد. والطبقات السياسية كافة، ملزمة بإيفاء هذا النذر «المدنس». فليبق كل شيء على حاله، فبقاء الحال أفضل الأحوال، ومجلبة للمجد والأموال. خوفي على المقاومة، مرة أخرى، إذا كان أداؤها الداخلي، تقليداً من تقاليد، «بقاء الحال على هذا المنوال... خير من تغيير الأحوال».
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |