أنكرت سورية تزويد حزب الله بصواريخ سكود، لكن على حسب تناول الولايات المتحدة الحادثة وعلى حسب حقيقية ان نصر الله لا ينكر بصوته أن رجاله يملكون صواريخ سكود يوجد شك معقول في أن يكون لدى حزب الله سلاح كهذا، أي صواريخ تستطيع أن تغطي تقريبا كل مساحة دولة اسرائيل مع رؤوس تزن طنا من المواد المتفجرة.
صواريخ سكود التي استلمها حزب الله من سورية لن تضيف اعدادا كبيرة على الصواريخ التي استلمها حزب الله من ايران فالحزب يملك القدرة على اصابة اكثر اجزاء الدولة، ومن أنواع أخرى يملكها لا يبدو أن عدة صواريخ سكود ستغير التوازن (برغم انها شاذة من جهة وزن رأسها المتفجر). من جهة الضرر المحتمل، يكون نقل صواريخ أخرى من انتاج سورية الى حزب الله أخطر. هذه الصواريخ تحمل نصف وزن رأس صاروخ سكود لكنها كما تعلمون أدق ولهذا يمكن ان تستعمل مثلا في تعطيل عمل المطارات او القيادات.
لهذا ليس من الصحيح ان نرى صواريخ سكود لب المشكلة التي تواجه اسرائيل، برغم أهميتها الرمزية وكونها شبه دليل على الحلف الذي يربط سورية بحزب الله. إن معنى تزويد حزب الله بصواريخ سكود، في السياق السوري أساسي في جوهره. فهو يشير الى استعداد سوري لمنح حزب الله أدوات مستقلة ذات قدرات بعيدة المدى، وأن تمنح المنظمة بقدر كبير، قدرة على العمل بحسب تقديراتها وتقديرات ايران حتى على نحو يعرض سورية للخطر. يجب علينا أن نتعقب امكان أن يزودوا حزب الله أيضا بسلاح متقدم مضاد للطائرات وهذا شيء يجب منعه ولو بالقوة أيضا على هيئة هجوم استباقي.
في وجهة النظر العسكرية تأتلف صواريخ سكود مع الجهد الذي يبذله حزب الله لبناء قوة أكبر مما كانت عنده في 2006. حدد هذا الجهد على أثر نشر قوات كبيرة من الأمم المتحدة في خط التماس مع اسرائيل، حيث لم تنشأ هناك من جديد مواقع لحزب الله، لكنه تم التعجيل بها في الوقت نفسه تحت غطاء الأمم المتحدة وبغير تدخلها الكابح، في القرى جنوبي لبنان وفي المنطقة شمالي الليطاني.
ويبرز فشل الأمم المتحدة أكثر في أنها لا تنجح في أن تقلص ولو قليلا تهريب السلاح من ايران ونقله المكشوف من سورية. إن ما كان يبدو لبعض قادة الدولة في 2006 من أن قرار 1701 قد أنعم على اسرائيل أصبح وبالا. إن القرار في حقيقية الأمر يستعمل ورقة تين للجماعة الدولية لتغطية عورتها في كل ما يتعلق بعدم الفعل ازاء تسلح حزب الله. والنتيجة زيادة تهديد قدرة النار من جميع الامداء في مواجهة اسرائيل، مع تعظيم القدرة على ملاءمة السلاح للأهداف المختلفة والاصابة به بدقة.
ما تزال اسرائيل لا تملك النظم المطلوبة لتثبيط الصواريخ عشرات آلاف الصواريخ ذات قطر 122 ملمتراً والآلاف من صواريخ أثقل من انتاج ايران وسورية. ما تزال 'القبة الحديدية' في بدء طريقها، وما يزال النظام الآخر الذي يفترض أن يلغي الفرق بينها وبين 'حيتس' غير جاهز.
اذا دفع الجيش الاسرائيلي الى مواجهة في لبنان فسيكون من الواجب احتلال مناطق واسعة لابعاد نيران صواريخ الـ 122 مليمتراً، (التي تستطيع بلوغ مدى 40 كيلومتراً) وأن يقوم في الوقت نفسه بعملية صعبة معقدة لاصطياد قواعد الاطلاق الثقيلة. ان كون حزب الله جزءا من الحكومة اللبنانية والتأييد الذي تبذلها حكومة لبنان للمنظمة سيمكنان اسرائيل من العمل بحرية أكبر في مواجهة مواقع توجد في استمرار استعمالها مساعدة في قتال حزب الله. عندما يصبح لبنان وحزب الله شيئا واحدا، تستطيع اسرائيل أن تزيل جزءا من القيود التي فرضتها على نفسها في 2006. على أية حال ستكون هذه حربا أشد، على الجبهة الداخلية وعلى المحاربين أيضا، ولهذا لا تنبغي المبادرة اليها. لكنها اذا وقعت فانه يجب النجاح فيها لنبين للمحيط المنفعل أن خيار استعمال النار أيضا في مواجهة دولة اسرائيل غير مجد.
|