شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-05-15
 

إسـرائيل: ردع حـزب اللّـه يمنـع الحـرب

يحيى دبوق-الأخبار

حزب الله يتحدث عن الانتقام لمغنيّة وإسرائيل عن وقف تدفّق الأسلحة إلى لبنان (أرشيف)استبعد نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غينتس، إمكان نشوب حرب في الشمال ضد سوريا ولبنان، رغم تشديده وتحذيره من أن «حزب الله تعاظم عسكرياً وعلى نطاق واسع، منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان» عام 2000.

وحذر غينتس في مقابلة أجرتها معه القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أمس، من الهدوء السائد على الحدود الشمالية، فهو، بحسب قوله، «هدوء يجب ألا نثق به». ورأى أنه رغم التصعيد الكلامي الآتي من سوريا، والرسائل الدبلوماسية العلنية وغير العلنية في ما يتعلق بتصعيد أمني في الشمال، «فلا مصلحة لأي طرف بالتسبب بتصعيد الأوضاع الأمنية».

وكرر غينتس الحديث الإسرائيلي المعتاد من أن «الجيش مستعد وجاهز لأن يقاتل في الجبهة الشمالية، إذا طُلب منه ذلك»، لكنه عاد وحذّر من مستوى التهديد الموجّه ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ووصفه بأنه «تهديد ملموس وجوهري جداً، وإذا لا سمح الله وقعت المواجهة، فلن تكون مواجهة عادية أو مترفة».

وفي السياق نفسه، استبعدت صحيفة «إسرائيل اليوم» إمكانات التصعيد الأمني مع سوريا ولبنان، فـ«الجميع يستعد لنشوب حرب شمالاً، لكن في الوقت نفسه لا رغبة لدى إسرائيل أو لدى حزب الله وأيضاً لدى سوريا، بتدهور أمني يجرّ إلى حرب لبنان ثالثة».

وكتب معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، يؤاف ليمور، أن «السبب المركزي في عدم وقوع الحرب هو الردع، الردع تجاههم وللأسف الردع تجاهنا أيضاً. فمع وجود أكثر من خمسين ألف صاروخ (في حوزة حزب الله)، ومنها المئات من الصواريخ القادرة على ضرب تل أبيب، يتضح كيف ستكون الجولة المقبلة». ويوضح: «عنيفة جداً في الجانبين، ما يدفع الى الامتناع عن الأفعال والاكتفاء بالأقوال في هذه المرحلة، فهم يتحدثون عن الانتقام لاغتيال (المسؤول العسكري في حزب الله الشهيد) عماد مغنية، ونحن نتحدث عن ضرورة وقف تدفّق الأسلحة إلى لبنان».

ستكون الجولة المقبلة عنيفة، ما يدفع إلى الامتناع عن الأفعال والاكتفاء بالأقوالوبحسب ليمور، المقرّب من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فإن «إيقاف تدفق السلاح الى لبنان مسألة موجودة على جدول أعمال إسرائيل، وعلى نحو ثابت، منذ صدور القرار 1701، الذي ينص على منع بيع السلاح ونقله الى حزب الله». وكتب: «في أعقاب القتال (في آب 2006)، بدأت عمليات نقل كميات كبيرة جداً من السلاح، وتحديداً الصواريخ (إلى لبنان)، وبالتالي وجدت إسرائيل نفسها أمام مشكلة تحديد التصرف الواجب اتباعه» حيال ذلك. وكشف أن «محافل في الجيش الإسرائيلي أوصت بضرب القوافل الأولى التي بادرت الى نقل السلاح، كي توضح أنها لا يمكن أن تتعايش مع تسلح جديد لحزب الله... إلا أن صانع القرار السياسي في تلك الفترة، وقيادة الأركان العامة في الجيش أيضاً، كانا مطاردين من تداعيات لجنة فينوغراد، فلا أحد لديه الرغبة في أن يكون مسؤولاً في تلك الفترة عن التسبب بتدهور الوضع الأمني، إلى حرب لبنان ثالثة».

وبشأن فائدة توجيه ضربة عسكرية لقوافل نقل السلاح، كما تردد في الآونة الأخيرة، أشار الكاتب إلى أن «ما لم نهاجمه في الأيام الأولى، لم يعد هناك سبب لمهاجمته حالياً، فلا فرق بين ثلاثين ألف صاروخ وبين خمسة وأربعين ألفاً، أو بين الشاحنة الألف التي عبرت من سوريا الى لبنان، وبين الشاحنة الألف وخمسمئة». أضاف إن الخشية الإسرائيلية من التسبب بحرب، هي التي تردع تل أبيب عن توجيه ضربة عسكرية للقوافل. وقال إن «الضربة ستؤدي بالضرورة إلى رد، ومن الممكن أن يجر ذلك إلى حرب».

وبشأن تداعيات حرب عام 2006 على الجيش الإسرائيلي، كشف الكاتب أن «قيادة الأركان العامة مركّبة من ضباط، ينظرون إلى لبنان كتجربة مؤلمة، ولدى أكثرهم جرح مفتوح وانتقادات لما حدث هناك، وباختصار يمكن إجمال الوضع بالآتي: من الجيد أننا خرجنا من هذا البلد، لكن من السيئ جداً أننا خرجنا بهذه الصورة، كان علينا أن نخرج باتفاق أو من دون اتفاق، لكن مع توجيه ضربات مؤلمة الى حزب الله تدفعه الى عدم التفكير بالمواجهة معنا».

ونقل ليمور عن مصدر «رفيع جداً» في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قوله، إنه «يجب استئناف العملية السياسية مع السوريين، فهذه هي الطريقة التي من شأنها أن تعزل إيران، وتقطع الصلة المباشرة مع لبنان ومع الإرهاب»، محذراً من أنه «في اللحظة التي تتحول فيها إيران إلى دولة نووية، فإن خريطة الردع ستتغير في المنطقة، وبالتالي ستتراجع الحافزية لدى سوريا ولبنان كي يتوصلا الى اتفاق مع إسرائيل».

وفي الإطار نفسه، كتب العميد احتياط في الجيش الإسرائيلي، عوديد تيرا، مقالة تحليلية في الصحيفة نفسها (إسرائيل اليوم)، حذر فيها من القدرة العسكرية التي باتت في حوزة حزب الله قياساً على قدرته عام 2006، وأشار إلى «وجود تهديد ناري مكثف وموجه الى قلب إسرائيل وإلى بناها التحتية الاستراتيجية، وموجّه أيضاً الى الجبهة الخلفية العسكرية، إذ لدى حزب الله قدرات من شأنها أن تربك تجنيد الاحتياط والاستعداد للقتال». أضاف إن «هناك تهديداً ضد قواعد سلاح الجو، وضد المقار القيادية، وضد المنشآت اللوجستية في عمق إسرائيل». وحذر الكاتب من وجود «تعاظم كبير جداً في قدرة حزب الله، إذ زادت أمداء الصواريخ التي يملكها الى حد يمكن أن تصل الى أي نقطة مهمة في إسرائيل، وانطلاقاً من عمق الأراضي اللبنانية».

ورد تيرا على الأصوات الإسرائيلية التي تنادي بوجوب منع الحرب من خلال إخراج سوريا من محور الشر، مقابل اتفاقية تسوية «تتنازل» إسرائيل بموجبها عن الجولان، مشيراً الى أن «توقيع اتفاق سلام هش وغير محميّ بردع أو توازن استراتيجي، سيجري تفسيره لدى الجانب الآخر كاستسلام إسرائيلي أمام منظومة الصواريخ».


 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه