إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تسَلحي وسَلِحي يا سوريا..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-05-19

الارشيف

ثمة مسافة زمنية تفصل بين التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بضرب سوريا ولبنان وقطاع غزة,قد يُقصر أمدها توفر القناعة لدى العدو الصهيوني بقدرتة على توجيه ضربة سريعة بأقل ما يمكن من الخسائر في الأرواح والمعدات, وقد تطول في حال تأكده من استحالة الأخذ بزمام المبادرة, والقيام بمثل هذه المغامرة, لكونها ستكون مُقامرة, والرهان عليها مُخاطرة .

لقد شجع عجز وتخاذل الأنظمة العربية وتواطؤ بعضها مع العدو الصهيوني على ارتكاب جرائمه وتوجيه تهديداته,التي وصل صلفها الى حد الإعلان عن إعادة سوريا الى العصر الحجري وضرب البنى التحتية للبنان ومسح غزة, دون ان تقابل هذه التهديدات السافرة بردود أفعال من قبل رؤساء وملوك الدول العربية وأمين جامعتها, الذي لم يصن الأمانة ولم يسجل اي موقف عربي قومي مُشرف يُذكر منذ تعيينه.

وقد حرصت إسرائيل منذ تأسيسها على استغلال العلاقات غير الطبيعية والمتوترة أحيانا بين قيادات الأنظمة العربية, في تقوية وجودها وامتلاك الأسلحة الهجومية المتطورة, وتطوير الأسلحة غير التقليدية, مما جعلها واثقة من تفوقها العسكري في المنطقة, بينما حرصت معظم الأنظمة العربية على صرف المليارات لشراء السلاح والمعدات اللازمة لا لمجابة العدو, بل لتقوية وتطوير أجهزتها القمعية من أجل بقائها في السلطة, واستخدامها في النزاعات المَنطقية ( ( Local conflicts والصراعات السياسية والدينية الجانبية,التي تؤججها القوى الخارجية بهدف إلهاء الشعوب وصرف أهتمامها عن القضايا الوطنية والقومية الرئيسية.

بدأت رياح التغيير تهب على المنطقة منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000, الذي لم يكن واردا في حسابات القادة الاسرائيليين, لولا المقاومة اللبنانية,التي اجبرتهم على اتخاذ قرار الإنسحاب. وما كان للعدوان الآثم على لبنان عام 2006 ان يتوقف, لولا التأكد من استحالة تحقيق هدف تصفية المقاومة,الذي تمناه خونة الأمة وبعض القيادات العربية, صاحبة الباع في الهزائم العسكريا والسياسية, ولم يتوقف الغزاة العنصريون عن عدوانهم على غزة, الا بعد صمود المقاومة الفلسطينية,التي أرغمتهم على التراجع واقنعتهم بأن زمن تحقيق الانتصارات السريعة قد ولى الى غير رجعة, وعليهم ان يعيدوا حساباتهم وفقا لذلك.

أما ما يتعلق بالتهديدات الاسرائيلية ضد سوريا, فقد كان في رد المُعلم ما يتوجب على المتعجرفين تعلمه من ان إعادة سوريا الى العصر الحجري سيعني الانتحار وبداية النهاية لاسرائيل, لأنها اذا ما لجأت في عدوانها على سوريا الى استخدام الأسلحة التقليدية, فسوف تتعرض الى زخات مطر من الصواريخ المدمرة والدقيقية التصويب,التي لن تحميها منها المظلات الأمريكة. أما اذا قصدت اللجوء الى أسلحة الدمار الشامل التكيكية في تهديداتها, فإنها ستكون قد أعطت المبرر والحق المطلق لحصول سوريا على مثل هذا السلاح وبكل الوسائل المتاحة ليكون عامل ردع دفاعي مكافئ .

إن تحذير رئيس الوزراء السوري ناجي العطري"لا ننصح اسرائيل بتنفيذ تهديداتها لأنها ستتألم كثيرا, وان لدى سوريا كل مقومات الرد والإرادة والإستعداد لمواجهة هكذا احتمال." قد جاء في الوقت المناسب ومكملا لما أعلنه المعلم وقادة المقاومة في لبنان وفلسطين. وأعطت هذه التصريحات ثمارها بجعل إسرائيل تعيش أزمة تنامي قوة الردع السوري- اللبناني-الفلسطيني, التي وصلت الى مراحل كفيلة بجعل المدن الاسرئيلية عرضة لما لم يُحسب حسابة, وهو ما أدركه العدو واضطره الى تغير لهجتة في خطاباته الأخيرة ليعلن عن رغبته في السلام..!

ما الذي يمكن ان تفعله سوريا ؟

- عدم التراجع عن الحق المشروع في التسلح, بما في ذلك الأسلحة غير التقليدية طالما بقي العدو الاسرائيلي محتفظا بمخزونه الهائل من هذه الأسلحة.

- شطب تعبير"تهريب السلاح" الى المقاومة اللبنانية,طالما بقيت الولايات المتحدة وبعض الدول الحليفة لها مستمرة في تسيلح إسرائيل علنا. واذا جاز لهذه الدول تسليح اسرئيل بحجة حماية أمنها, فلِمَ لا يجوز لسوريا حماية أمن وسلامة لبنان بعد ان تعرض لأكثر من عدوان اسرئيلي ؟.

كلما حشدت سوريا بأقصى سرعة وطاقة ممكنة لإحتمالات قيام اسرائيل بعدوان ضدها, كلما أضعفت هذه الاحتمالات وارغمت القادة الاسرائيليين على التفكير بالثمن الباهظ الذي يتوجب دفعه في حال الإقدام على حماقة عسكرية, وقد قيل قبلا " عليك أن تستعد للحرب, إذا أردت السلام " فتسلحي وسلحي يا سوريا..


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017