إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

حصاد القومي الانتخابي ودلالات انتصاراته استرداد هوية وطنية لمناطق استلبت منها

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2010-06-02

إقرأ ايضاً


التحديات الكبيرة التي واجهت الحزب السوري القومي الاجتماعي والحملات والشائعات والإفتراءات التي تعرض لها سياسياً، أمنياً واعلامياً منذ 2005 ، لم تكن وليدة اللحظة بالنسبة الى عدد كبير من الأحزاب والتجمعات المنضوية تحت مظلة قوى 14 آذار، لا سيما تلك المرتبطة بقوى خارجية، بل أن ما تعرض ويتعرض له الحزب القومي يندرج في سياق خطة تستهدفه بوصفه حزباً مقاوماً، ولأنه القوة المدنية اللاطائفية التي تقف بوجه مشروع تحويل لبنان إلى محميات طائفية ومذهبية وجعلها أمراً واقعاً.

وعلى خلفية اعتبار الحزب السوري القومي الاجتماعي بأنه يشكل عقبة كأداء أمام مشروع تفتيت لبنان، وأنه حزب يسعى الى تكريس ثقافة الوحدة ومفاهيم المدنية والمواطنة، فقد تعرض خلال السنوات الخمس المنصرمة لحملة شعواء، بدأت بإطلاق الشائعات ضده، ومن ثم اقتحام أحد معاقله في مدينة الكورة واعتقال عدد من القوميين، وصولاً الى ارتكاب مجزرة حلبا الوحشية، الموضوعة حتى اللحظة في عهدة الدولة اللبنانية وقضائها، حيث ينتظر أن يسّرع القضاء في محاكمة القتلة، لأن ضبط نفس العائلات المفجوعة لن يستمر الى ما لا نهاية...

القوميون وأبناء مدينة حلبا الذين ينتظرون عدالة القضاء، وجدوا في العملية الديموقراطية المتمثلة بالانتخابات البلدية والاختيارية التي حصلت الاسبوع الماضي، هامشاً ل «الثأر »، ليس من القتلة الذين يجب أن ينالوا أشد العقاب على جريمتهم بل من المظالم الاجتماعية والاقتصادية ومن الحرمان الذي يتعرضون له جراء سياسات الدولة وإنمائها غير المتوازن.

وفيما كانت القوى والأحزاب السياسية تعطي توصيفات متعددة ومتناقضة للانتخابات البلدية والإختيارية، كان الحزب السوري القومي الاجتماعي حاسماً في توصيفه لهذه الإنتخابات، معتبراً أن الإنماء الحقيقي لا يمكن ان يتحقق كلياً، في غياب الاصلاحات الضرورية في النظام الانتخابي، وأن عملية الإنماء هي كل متكامل، ولتحقيقها، لا بد من إصلاحات جذرية في القوانين الانتخابية، وإقامة نظام سياسي يرتكز على المواطنة والحقوق الواحدة للفرد، تحت سقف تحصين الوحدة الاجتماعية والروحية والتمسك بالثوابت والخيارات الوطنية، وبخيار المقاومة، لأنه لا إنماء ولا سياسة ولا وحدة في ظل انكشاف البلد أمام «اسرائيل » وعدم وجود قوة تحمي هذا البلد من العدوانية الصهيونية.

تشديد الحزب السوري القومي الاجتماعي على المرتكزات الآنفة الذكر، جعله ينأى كقيادة مركزية عن الخوض في تفاصيل العملية الانتخابية، ليضع ادارة الشأن الانتخابي في يد الفروع الحزبية. ومع ذلك، فقد حقق الحزب القومي نتائج مميزة فاجأت الجميع، لدرجة أن العديد من المتابعين والمحللين، وبعضهم على خصومة مع الحزب، ذهلوا لحجم هذه النتائج، وللحضور القومي الوازن على امتداد كل لبنان ومن كل الطوائف والمذاهب، وهذه ميزة غير متوافرة في أي تشكيل حزبي أو سياسي.

وفي اللوحة الانتخابية للحزب القومي، تظهر نتائج مميزة ولافتة، حتى في المناطق التي قدم فيها تضحيات انتخابية، لا سيما تلك التي لها هوية الإلتزام بالخط المقاوم، والخط السياسي الذي يتفق معه، على خلفية أن من هو في ذات الخط المقاوم والخط السياسي، يمثله في نهجه المقاوم.

أما المناطق التي فيها جهات تمثل مشاريع سياسية مناقضة لرؤيته القومية الإصلاحية وخطه المقاوم، فقد خاض الحزب معارك انتخابية في وجه هؤلاء، لإسقاط مشاريعهم، والحفاظ على النسيج الاجتماعي في القرى والبلدات ضمن الإطار الوطني العام الجامع. من هنا فإن الحزب تمثل في بعلبك الهرمل بلوائح مشتركة مع حلفائه )أمل وحزب الله(، وخاض معارك في وجه «المستقبل » و »القوات » في البقاع الغربي وزحلة، وحقق انجازات لافتة في أمكنة عديدة، وحيث لم يحالفه النجاح في بعض القرى والبلدات، أثبت أنه يمتلك نسب تمثيل عالية تصل من 40 إلى 49 في المئة. وفي راشيا، كان اساسياً في الائتلاف مع الحزب الاشتراكي والنائب السابق فيصل الداوود.

أما في الجنوب فأثبت الحزب حضوره عبر مشاركته في الائتلافات في عواصم الأقضية في صور، النبطية، حاصبيا، الخيام، مرجعيون إضافة إلى القرى التي تتبع لهذه العواصم.

كما خاض معارك في القليلة وجرجوع وبريقع في مواجهة تحالف حلفائه، وحقق نتائج مذهلة بحصوله على نسبة % 45 من أصوات أهالي هذه القرى.

وفي جبل لبنان خاض الحزب معارك في وجه القوات والكتائب في المتن الشمالي متحالفاً مع التيار الوطني الحر والعائلات في بعض القرى، ومع الحزبين الديموقراطي والاشتراكي في عاليه، ومع الأخير في الشوف، وكان أساسياً في عواصم الأقضية بعقلين، عاليه، الشويفات، ضهور الشوير.. وفي بكفيا سجلت اللائحة المدعومة من الحزب اختراقاً للائحة الكتائب.. وفي جل الديب خرق الحزب اللائحة المشكلة من مجموع القوى السياسية في المتن الشمالي، ما يثبت قوة حضور الحزب في هذا القضاء.

أما الحصاد الذي خطف الأضواء، فكان في محافظتي الشمال وعكار حيث واجه الحزب القومي مجموع قوى 14« آذار » مع بعض الحلفاء في بلدات، ومنفرداً إلى جانب العائلات في بلدات أخرى. واستطاع في عكار أن يهزم لوائح «المستقبل » و 14 آذار » ويفوز بالعضوية في العديد من البلديات وبرئاسة البعض منها.

ومن الإنتصارات الإنتخابية البارزة، تحقيق الفوز الكاسح في مدينة حلبا عاصمة قضاء عكار، متحالفا مع رئيس البلدية سعيد الحلبي والعائلات في مواجهة «تيار المستقبل » والنائب خالد الضاهر، وذلك بالرغم من حملات التجييش التي مورست ضد الحزب وحلفائه . ولعل الانتصار الانتخابي في حلبا سيكون فاتحة لإنتصارات أخرى عنوانها العدالة والاقتصاص من القتلة والمجرمين الذين ارتكبوا مجزرة حلبا . وكما حلبا، كانت الحصنية، وادي الجاموس، مشتى حسن، مشتى حمود، فنيدق، جديدة القيطع، مجدلا، المقيبلة، دنبو، رحبة، منيارة، دير دلوم، الحاكور، الشيخ طابا، إيلات، جبرايل، عدبل، بينو، شربيلا، شدرا، بقرزلا، جديدة الجومة، تخوض معاركها ومعارك القوميين وحلفائهم في مواجهة «المستقبل » و «القوات » وبقايا 14 آذار، وقد اثمرت المواجهات فوزاً للوائح الحزب القومي وحلفائه والعائلات.

ولم يكن الحزب بعيداً عن مدينة طرابلس والتوافقات التي حصلت فتمثل بمجلسها البلدي بمناضلة قومية إجتماعية، وكذلك في الزاهرية والتل والقبة والتبانة.

كما حقق الحزب نتائج كبيرة في الضنية، حيث فاز في القرى الأساسية للقضاء، مراح السفيرة، السفيرة، مركبتا، سير التي مني فيها تيار المستقبل والنائب احمد فتفت بهزيمة مدوية.

أما في الكورة فاستطاع الحزب بالتحالف مع المردة والتيار الوطني الحر والعائلات الفوز بأكثر من عشرين بلدية من اصل 34 . ناهيك عن عشرات المخاتير القوميين والمدعومين من الحزب.

وقد شكل فوز الحزب وحلفائه في عاصمة قضاء الكورة أميون، عنواناً أساسياً لتأكيد هوية الكورة الوطنية والقومية. وقيمة هذا الفوز في اميون وبفارق كبير من الأصوات، لأن المعركة ضد القومي وحلفائه خيضت بلبوس وطني.

ما ميز نتائج معركة الشمال، انها أسقطت مزاعم تيار المستقبل وقوى 14 آذار بأن هذه المنطقة تتبع لهما وتحمل هويتهما. فقد أثبت أهالي هذه المنطقة، أن الهوية الوطنية تتقدم على الهويات الطائفية والمذهبية والتقسيمية.

وإذا كان هنالك من دلالات سياسية لإنتصارات الحزب القومي وحلفائه في منطقة الشمال، فإن الدلالة التي تتصدر هي، أن الشمال قد استرد هويته الوطنية الجامعة التي استلبت منه في لحظة اندفاعة المشروع التفتيتي الذي استهدف اغراق لبنان في أتون الفتن الطائفية والمذهبية.

وتبقى الدلالة الأساسية، أن الانتصارات الانتخابية التي حققها الحزب القومي وحلفائه، هي انتصار للخيارات الوطنية والقومية، وانتصار للوحدة الوطنية وللاخاء القومي، على دعاة التقسيم والطائفية والمذهبية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026