توقفت مصادر واسعة الاطلاع أمام المعلومات التي تسرَّبت حول التحقيقات التي تجري مع العميل "الإسرائيلي" شربل. ق، الذي أوقفته مديرية مخابرات الجيش اللبناني، وبصورة خاصة عندما تردَّد عن اعترافات هذا العميل بشأن ما قدمه للموساد "الإسرائيلي" من خلال موقعه في وزارة الاتصالات سابقاً، ومن ثم في شركة "ألفا"، حيث جُنّد لمصلحة المخابرات "الإسرائيلية" منذ العام 1996، وكان مسؤولاً رئيسياً في الطاقم التقني لشركة الخلوي، عندما أوقفته مديرية المخابرات، بعدما تأكدت من الشبهات التي توافرت لديها من مصادر عديدة.
المعلومات تؤكد أن هذا العميل الجديد الذي اكتشف، قد يكون على رأس شبكة خطيرة، عملت على وضع شبكة الهاتف الخلوي وسنترالات الدولة اللبنانية في ارتباط مباشر بالأقمار الصناعية وأدوات التجسس "الإسرائيلية"، خصوصاً وأن العميل اعترف بقيامه بزرع أجهزة ربط بناءً على طلب "الإسرائيليين" في 650 محطة إرسال للهاتف الخلوي، عدا عن قيامه بترحيل كمية كبيرة من المعلومات لمصلحة الموساد.
مصادر أمنية مطلّعة، أكدت أن هذا الانجاز الذي حققته مخابرات الجيش يؤكد ما سبق للمقاومة أن أثارته لجهة حجم الاختراق "الإسرائيلي" في الوضع اللبناني، والذي جرى تفعيله بقوة خلال السنوات الماضية، وهنا تربط المصادر بين ما قام به الأميركيون، وبين الشبكات "الإسرائيلية"، حيث أن من المعروف لدى الخبراء وجود خطط عمل مشتركة وتوزيع أدوار ما يزال مستمراً بين الأجهزة "الإسرائيلية" والأميركية في المنطقة بشكل عام، ولذلك فإن هذه المصادر تجد رابطاً وثيقاً بين الامتيازات التي حظيت بها المخابرات الأميركية في لبنان، تحت غطاء الاتفاقية الأمنية المطروحة للمراجعة، والتي يسمح فيها بدخول عناصر أميركية الى مواقع الأمن الداخلي على جميع الأراضي اللبنانية، وطلب الأميركيين من لبنان بناءً على هذه الاتفاقية، وكما تبين للجنة الاتصالات النيابية، خرائط كاملة لمواقع محطات شبكة الخلوي، يمكن للتقنيين ان يعرفوا ارتباط هذا الطلب بالأجهزة التي زرعها الموساد في تلك المحطات، بحيث يتسنى للأقمار الصناعية إنجاز ربط المعلومات الصادرة عنها بصورة آلية وغير بعيدة عن شبكة التجسس التقنية التي قد يكون فيها العميل الموقوف مجرد عنوان، يليه عنقود من العملاء، كما يرجّح الخبراء الأمنيون، يعود الخبراء الى لغز محطة الباروك الخاصة بالانترنت، والتي طويت التحقيقات فيها، وتوارت عن أي متابعة، رغم الشبهات "الإسرائيلية" الخطيرة التي انطوت عليها.
ويؤكد العارفون بمجريات الأمور الأمنية ومتابعتها، أن الاصرار على مراجعة الاتفاقية الأميركية مع قوى الأمن الداخلي، وفتح ملف الاختراقات الأمنية حتى النهاية، يشكِّل توجهاً ثابتاً وحاسماً لدى قيادة الجيش اللبناني بشخص العماد جان قهوجي، والأطراف السياسية الأساسية، التي تعتبر أن الخرق "الإسرائيلي" والأميركي للأمن الوطني، يخدم غايات وأهدافاً واحدة، وهي تتخطّى استهداف المقاومة الى العمل لتخريب الوضع اللبناني برمته وإثارة الفتن والانقسامات. وهذا ما شكّل مضمون التوجهات الأميركية الجديدة في المنطقة.
مصادر سياسية تقول، إن هذا الملف يجب ان يتقدم كل اهتمام، لتطهير البلد من الاختراقات "الإسرائيلية" والأميركية على مستوى شبكة الاتصالات الثابتة والمتحركة وفي سائر المرافق، خصوصاً بعدما كشفه جيفري فيلتمان عن حجم الاعتمادات الأميركية التي صرفت لتمويل الحملات السياسية والإعلامية ضد المقاومة.
وتعتقد هذه المصادر، أن استهداف عقيدة الجيش اللبناني القتالية، ومحاولة تجنيد ضباط في صفوفه، ما تزال في مكانة متقدمة ومميزة ضمن جدول الأعمال الأميركي ـ "الإسرائيلي"، وهي تضع في هذا الاطار ما تردَّد مؤخراً عن تشدّدٍ داخل المؤسسة العسكرية بتوجيه ورعاية قائد الجيش العماد قهوجي بملاحقة كل الشبكات الصغيرة منها والكبيرة، والتي تتعلق بتماسك المؤسسة ومناعتها في وجه أي اختراق "إسرائيلي"، خصوصاً بعد التوقيفات التي شملت عدداً من الضباط وأجيزت بأمرٍ شخصي من العماد جان قهوجي، الذي رفض أي تهاونٍ مع هذا الملف، وكان بذات الحجم في التجاوب مع مديرية المخابرات المتصلة بملاحقة الخرق الخلوي الأخير.
|