إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

أداء "تيار المستقبل" لم يتغير إلا في الشكل!

حسن ضاهر-البناء

نسخة للطباعة 2010-07-13

إقرأ ايضاً


تلاحظ مصادر سياسية متابعة للوضع الداخلي، أن أداء تيار "المستقبل" ـ بما في ذلك الكتلة النيابية التي يرأسها الرئيس فؤاد السنيورة ـ لم يتغير في الحدود التي كان يتوقعها الكثيرون بعد انفتاح رئيس الحكومة سعد الحريري على سورية، وترؤسه حكومة الوحدة الوطنية، حتى أن العديد من الأوساط السياسية يعتقد أن تيار المستقبل غيّر في الشكل، لكن في المضمون لا تزال مواقفه هي نفسها. وهو ما أظهرته استحقاقات كثيرة منذ تشكيل الحكومة الحالية وقيام الحريري بأول زيارة له إلى دمشق.

ولهذا تلاحظ المصادر جملة معطيات أساسية، تشير كلها إلى أن أداء "تيار المستقبل" وفي الدرجة الأولى كتلته النيابية التي يتولى رئاستها عملياً السنيورة، تقوم على قاعدة توزيع أدوار ارتسمت ملامحها مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ولا تزال هي نفسها طيلة الأشهر الأخيرة، انطلاقاً من الآتي:

أولاً: أن ما يتخذه الرئيس الحريري من موقعه الرسمي على رأس الحكومة، يبقى في إطار مواز للتوازنات الداخلية، في وقت يستمر موقع تيار "المستقبل" والكتلة النيابية برئاسة السنيورة منطلقاً من إدارة توتيرية للعلاقة مع المعارضة وقواها الأساسية، في مقابل ترسيخ مناخ التنسيق الكامل مع "القوات اللبنانية" ورئيسها سمير جعجع، وهو ما ظهر في كل ما له علاقة بالشؤون الداخلية، وتكفي الإشارة إلى ما حصل على طاولة الحوار في الجلسة ما قبل الأخيرة، عندما تناغم السنيورة مع موقف جعجع مسجلاً اعتراضه على عبارة الجيش والشعب والمقاومة".

ثانياً: ما زال تيار "المستقبل" عبر الدور الذي يلعبه السنيورة، يمارس لعبة التوتير الداخلية اعتقاداً منه أنه قد تكون هناك مرحلة صدام مقبلة، انطلاقا مما قد يصدر عن المحكمة الدولية في وقت تشير المصادر إلى أن ما نسب الى الحريري عن المحكمة الدولية، يلقي ظلالاً من الشك حول هذا الكلام.

ثالثاً: تتوقف المصادر بكثير من الاستغراب عند ما صدر عن اجتماع كتلة "المستقبل" الأسبوع الماضي، حول الحوارات التي حصلت بين اليونيفيل والأهالي، فقد حاولت الكتلة الربط بين هذه الحوادث والقرار الظني الذي قد يصدر عن المحكمة، إضافة إلى تأييدها لما يطبخ لدى بعض الدوائر الغربية لتغيير قواعد الاشتباك في الجنوب، في وقت بدا واضحاً أن الحوادث التي حصلت تتحمل مسؤوليتها القوات الدولية، وتحديداً القوة الفرنسية، الساعية حكومتها لتحويل "اليونيفيل" إلى قوة تدخل سريع.

كل هذه الأمور تشير إلى سؤال ما زال مطروحاً، هل أن الحريري يجد في الحكومة الحالية التي أنتجت حكومة للوحدة الوطنية، تسوية دائمة، أم تسوية مرحلية، بانتظار متغير متوقع في المنطقة، من خلال المحكمة أو غيرها؟

وفي اعتقاد المصادر، أن هناك تفسيرين لهذه السياسة التي ينتهجها تيار "المستقبل" وهما:

ـ التفسير الأول هو أن الحريري يجد صعوبة بإقناع العديد من النافذين داخل تيار "المستقبل" بدءاً من الرئيس السنيورة وغيره من الاسماء المؤثرة.

ـ التفسير الثاني، أن هناك نوعاً من توزيع الأدوار، خصوصاً أن هناك أكثر من مؤشر على ذلك، أولها ما نسب الى الحريري نفسه بأنه قال لقيادة حزب الله شيئاً عن المحكمة الدولية مع أن الحريري لم ينف هذا الكلام، بل أنه يؤكد على قوله أمام زوار غربيين وعرب، وثانيها الإصرار غير الطبيعي على استمرار التنسيق والتحالف مع جعجع في كل المسائل الكبيرة والصغيرة، وهنا تصف المصادر انفتاح الحريري على سورية وحزب الله، بأنه ما زال محدوداً، رغم الدعم الذي يعطى له للنجاح في رئاسة الحكومة، كذلك فإن الدعم المالي الخليجي للقوات اللبنانية ورئيسها ما زال كبيراً، ولو أنه جرى نقل هذا الدعم من دولة معينة إلى دولة أخرى.

ولذلك تعتقد المصادر، أن الانسجام مع مقتضيات حكومة الوحدة، والانتقال إلى الموقع الذي يسمح بعلاقات مختلفة مع سورية وحزب الله وباقي قوى المعارضة عن المرحلة السابقة، يفرض على الحريري حسم وضعه داخل "المستقبل" ليكون هو المقرر الأول ـ على الأقل في القضايا الاساسية ـ وبالتالي أن يكف يد السنيورة عن التصرف كما يريد بتيار "المستقبل" وسياساته، وهو ما يمكن أن تظهر معالمه من خلال المؤتمر الذي يتوقع أن يعقده "المستقبل" خلال الأيام المقبلة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026