إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ماذا يجري؟! "إسرائيل" في المأزق على حد السيف

حسن عبد الله -البناء

نسخة للطباعة 2010-07-19

بدأت تظهر على الكيان "الإسرائيلي" علامات نقص المناعة الكيانية. إذ دخل في مرحلة شبيهة بتلك التي سبقت سقوط النظام العنصري في جنوب افريقيا.

إنه مأزق "إسرائيل" الفعلي. حيث يبدأ الشعور بالتهديد الوجودي للكيان، مع تراجع شرعيته الدولية، التي أسفر عنها قرار التقسيم لعام 1947. ومع تأكيد افتقاده للشرعية في الحيّز الشرق أوسطي ـ رغم المعاهدات والاتفاقات التي وقعت مع بعض دول المحيط ـ خاصة بعد بروز الصراع الوجودي بينه وبين المشروع الإيراني. وبعد التصدع العنيف الذي أصاب تحالفه مع تركيا. كاشفا عن تحالفات وتوازنات جديدة في المنطقة، تعتبر السياسة "الإسرائيلية" الرعناء، السبب الأساسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

يبدو أن الجدران بدأت تُطبق عليه، فضاقت الخيارات أمامه ـ وأحلاها مرّ ـ فيكتب أشكول فافو في "يديعوت أحرونوت" أن الطريقة الوحيدة التي تستطيع فيها "إسرائيل"، الخروج من حصار الكراهية التي دفعت اليه في الشرق الاوسط، هي في مفاوضة مباشرة لاعدائها، جميع أعدائها. ويضيف" يجب التعجيل بمفاوضة أبو مازن، وبدء مفاوضة سورية، والسعي الى حوار الجهات الأشد سلامة عقل في حماس. وإلا فاننا سنعيش على حد السيف. ها هنا والى الأبد.

التهديدات التي يتعرض لها الكيان، لم يسبق أن تعرض لها من قبل، حسب سيفر بلوتسك، في "يديعوت أحرونوت": تهديد نووي إيراني، تهديد صاروخي من لبنان وغزة، تهديد اقتصادي ـ إجتماعي في شكل فوارق اجتماعية، فقر وتدهور في مستوى التعليم العالي، مشيراً الى حملة مقاطعة الجامعات "الإسرائيلية"، في مختلف دول العالم، التي يديرها د. مثان كوهين، الذي أوضح في تصريح له لجريدة الشرق الأوسط في 15/6/2010، أن السبب في تنظيم هذه الحملة، هو ان جرائم الحرب التي ترتكبها حكومات "إسرائيل" المتعاقبة ضد الفلسطينيين، تحتاج الى ردع قوي من العالم. فيما اتحاد الجامعات والكليات البريطانية ـ وهو أكبر اتحاد أكاديمي من نوعه ويضم 120 الف عضو ـ يقاطع اتحاد النقابات "الإسرائيلية" "الهستدروت" لأنه أيد قرار الحكومة "الإسرائيلية" بالعدوان على غزة. ولم يستطع اللوبي الصهيوني في بريطانيا تعطيل القرار.

لقد تضعضعت مكانة الدولة العبرية، وسط المتغيرات الكونية ـ تعددية الاقطاب، وانحسار الآحادية القطبية ـ وبروز اقطاب اقليميين، تتعارض مصالحهم مع السياسة العدوانية للكيان في محيطه. فضلا عن انحسار قوة الرد "الإسرائيلية"، ومفاعيل فائض القوة التكنولوجي، وتحول التسوية الشرق أوسطية الى استحقاق اقليمي ودولي ضاغط.

ففي آخر تقرير للمخابرات المركزية الأميركية، شكوك جدية بشرعية الكيان، بالاشارة الى أن عودة اللاجئين الفلسطينيين الحتمية الى الأراضي المحتلة، ستؤدي الى رحيل حوالى مليوني يهودي عن المنطقة خلال الخمس عشرة سنة المقبلة. والى عودة مليون ونصف المليون يهودي الى روسيا وبعض دول أوروبا.

لقد استنزف الكيان كل احتياطه الفدرالي المادي والسياسي ـ الأميركي والاوروبي. وبدأ ينزف من قواعده التأسيسية غير الشرعية اساسا، ولم تعد الاعتبارات الايديولوجية والتاريخية المفبركة صالحة للإبتزاز، وسط أزمة عالمية طاحنة، حتى أصبحت علاقة الكيان، بعلة وجوده، ووقود استمراره، الولايات المتحدة الأميركية، أشبه ما يكون بتصدع جيولوجي، على حد تعبير السفير "الإسرائيلي" في واشنطن مايكل أورين، عندما تبتعد القارات الواحدة عن


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026