شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-02
 

كلام نصرالله غداً ترجمة لمفاعيل القمة الثلاثية

شادي جواد - البناء

تنشغل الساحة السياسية، هذا الأسبوع، في متابعة ما سيرشح من معلومات حول الموضوعات التي تناولتها القمة الثلاثية، التي جمعت رئيس الجهورية العماد ميشال سليمان والرئيس السوري بشار الأسد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وما تفرع عنها من قمم ثنائية، إن في قصر بعبدا أو في "بيت الوسط"، خصوصاً وأن هذه القمة واللقاءات الجانبية قد حصلت في مرحلة دقيقة واستثنائية يمر بها لبنان، وهي كرّست معادلة الـ"س.س" التي ما تزال تشكل السياج الواقي الذي يحفظ لبنان من أي اهتزاز في استقراره السياسي والأمني.

لا شك أن نتائج هذه القمة ستبدأ بالظهور تباعاً في الأيام المقبلة التي يتوقع أن تكون حُبلى بحراك سياسي في أكثر من اتجاه، في إطار بلورة الأفكار التي طرحت خلال القمة الثلاثية في بيروت، وما سبقها على مستوى قمة دمشق بين الرئيس الاسد والملك عبدالله، والتي كان الوضع اللبناني من باب ما سُرّب عن القرار الظني للمحكمة الدولية الطبق الرئيسي في هذه القمة.

غير أن الثابت إلى الآن أنه لن تظهر أية مفاعيل لقمتي بيروت ودمشق في وقت قريب، إذ أن تفاصيل المواضيع التي تناولها البحث تحتاج إلى الكثير من الأخذ والرد، خصوصاً وأن بعض الحلول التي تم التداول بها حول القرار الظني قد لقيت رفضاً من حزب الله الذي يرفض مجرد توجيه أصابع الاتهام إليه، فكيف سيقبل بتأجيل إصدار القرار الظني وكأنه يقبل بما يورده هذا التقرير الذي يحاول البعض أن يبقيه سيفاً مسلطاً على المقاومة، أما الموضوع الآخر الذي سيساهم في تأخير تظهير الصورة، هو ما يحكى عن أن الرئيس سعد الحريري يودّ القيام بزيارة عائلية إلى سردينيا لمدة عشرة أيام ما يعني أن الأمور ستبقى معلقة أقله حتى النصف الثاني من هذا الشهر، غير أن هذا لا يعني أن الساحة الداخلية ستدخل في نوع من الركود السياسي، إذ إن هناك محطات مهمة سيكون لها وقعها على مستوى الحدث المتعلق بالقرار الظني، أولها الاجتماع الموسع لقيادات "14 آذار" وما سيصدر عنه من موقف في هذا الاتجاه، وثانيها وهو الأهم الخطاب الذي سيلقيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالهي يوم غد الثلاثاء في ملعب "الراية" في الضاحية، في الذكرى السنوية الرابعة لانتصار تموز 2006، وهو سيكون خاتمة المحطات الكلامية التي أراد من خلالها الإضاءة على مجريات عمل المحكمة وما رافقها من أحداث سياسية خلال السنوات الخمس الماضية قبل أن يتوج ذلك بمؤتمر صحافي سيعقده "السيد" وسيضع خلاله النقاط على الحروف حيث سيقول الأشياء بأسمائها ويحمّل البعض مسؤولية أفعاله، من المستبعد أن يتراجع السيد نصرالله عن قراره كما يحاول البعض في فريق "14 آذار" تسويقه على خلفية القمة التي عقدت في بيروت، ما لم تقترن المناخات التي أعقبت مغادرة الملك عبدالله والرئيس الأسد بيروت بنتائج إيجابية، وبخطوات عملية تحصن لبنان من الاستهداف "الإسرائيلي" لوحدته الوطنية واستقراره الداخلي.

المستغرب في هذا الإطار كيف أن الرئيس الحريري الذي لطالما أكد حرصه على الاستقرار والوحدة الوطنية لم يقدم على اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه، خصوصاً وأنه يعلم علم اليقين أن هناك من يحاول فبركة قرار يصدر عن المحكمة يراد من خلاله الإيقاع بين اللبنانيين، وكشف ظهر المقاومة تمهيداً لنزع سلاحها وتحقيق ما عجزت "إسرائيل" عن تحقيقه خلال عدوان تموز 2006.

وفي رأي مصادر سياسية متابعة، أن هناك مساحة من الوقت سيقطعها اللبنانيون قبل أن تتبلور لهم تداعيات قمة سليمان ـ الاسد ـ عبدالله التي أقل ما يقال فيها إنها شكلت الحاضنة العربية للبنان، والتي تريد إبعاده عن حافة الهاوية والصراعات التي قد تطاول شظاياها المنطقة بكاملها.

وتؤكد هذه المصادر، أن التاريخ لن يعيد نفسه، فالظرف الذي لجأ فيه الذين يمسكون بملف المحكمة الى توجيه أصابع الاتهام إلى سورية باغتيال الحريري، ليس ذاته اليوم لكي يكرروا السيناريو نفسه مع حزب الله الذي يملك حتماً من المعلومات والوثائق ما يدحض أي خطوة من هذا النوع، فما حصل مع سورية لن يسمح بتكراره مع حزب الله الذي أوصل إلى من يعنيهم الأمر، بأنه لن يكون مكسر عصا أو لقمة سائغة لأحد، وأنه غير خائف من أي شيء، وأن ما يقوم به من خطوات وقائية ينطلق من حرصه على استقرار لبنان ووحدته الوطنية، ومنع انزلاق البلد نحو أي فتنة مذهبية.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه