إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مراحل النمو الجنيني لكردائيل..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-08-01

الارشيف

العَقم – حالة مرضية يُقسمه الطب الى عَقم أولي ( Primary infertility ) وثانوي (Secondary infertility ), حيث تُعيق عدة أسباب, معقدة الحساب, عملية الإخصاب fertilization ) (, فتمنع الإنجاب . وتعتبر معظم حالات العقم الأولي مستعصية بمرور ثلاثة أعوام, وقد تكون بلا حل ولا أمل ( hopeless ) . أما العقم الثانوي فهو الحالة,التي تتعذر أو تتوقف فيها الولادة بعد حصولها سابقا. ويبدو ان الإمبريالية والصهيونية والقوى التابعة لها, تعاني منذ فترة من مشكلة العَقم الثانوي, بعد ان ساعدت الظروف الدولية والتراجع العربي على الحمل المشؤوم بإسرائيل واعلان الولادة غير الشرعية لها في 1948. وقد يؤدي غياب الحكومة المركزية القوية, وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية وشراء الذمم,الى تمكين الإحتلال الصهيو-أمريكي والمشايخ الكردية من تجاوز بعض العقبات المعرقلة لولادة كردائيل, إن لم يتحرك العراقيون وشعوب المنطقة, لإفشال المخطط الهادف الى تمزيق وحدة أراضي العراق وإيران وتركيا وسوريا .

لقد نُشر ما لا يحصى من الكتب والمقالات عن الدور الصهيوني التآمري على وحدة العراق, وكُشِف الكثير مما كان خافيا من علاقات المشايخ الكردية الحميمة والقديمة باسرائيل, وفسحها المجال لنشاط الموساد في المناطق الشمالية للعراق . ولم يكن قليلا ما نقلته وسائل الأعلام المرئية والمسموعة من تصريحات طرزانية مُهددة بالإنفصال, بين الحين والآخر, معتمدة على الأستقواء بقوات الإحتلال .

ولعل محاضرة وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق (آفي ديختر) حول الدور الإسرائيلي في العراق " لقد حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا..", يُعد من أخطر وأهم ما نشر الى يومنا هذا, من حيث الاعتراف الصريح بما حققه الإسرائيليون من إنجازات, وما يخطط له في العراق من مؤامرات دنيئة تمس وحدة اراضيه, بفضل التعاون غير المحدود للقيادات الكردية .

ومن أبرز ما ورد في المحاضرة :

- لا يزال هدفنا الستراتيجى هو عدم السماح للعراق أن يعود الى ممارسة اي دور عربى واقليمى .

- ذروة أهداف اسرائيل هو دعم الاكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الأمنية من أجل تاسيس دولة كردية مستقلة فى شمال العراق تسيطر على نفط كركوك .

- نحن نعمل على تطوير شراكة أمنية واستراتيجية مع القيادة الكردية رغم أن ذلك قد يثير غضب تركيا الدولة الصديقة. نحن لم ندخر جهدا فى سبيل إقناع الزعامة التركية وعلى الأخص رجب أردوغان وعبد الله جول بل والقادة العسكريين أن دعمنا للأكراد فى العراق لا يمس وضع الأكراد فى تركيا . وقد أوضحنا هذا للقيادة الكردية وحذرناها من مغبة الإحتكاك بتركيا ومن دعم أكراد تركيا, وأكدنا لهم أن الشراكة مع إسرائيل يجب أن لا تضر بالعلاقة مع تركيا وأن ميدان هذه الشراكة هو العراق فى الوقت الحالى, وقد يتسع في المستقبل لكن شريطة أن يتجه هذا الأتساع نحو سوريا وإيران .

واذ تبين من المحاضرة ان الهدف الستراتيجي لإسرائيل هو إلغاء الهوية العربية لدولة مَهد ومَجد الحضارات العربية, وان "ذروة" الأهداف الإسرئيلية تكمن في تأسيس دولة كردائيل,لضمان وصول النفط الى اسرائيل, فإن وزير الأمن الإسرائيلي قد ذهب الى ما هو أبعد, بتلميحه الى احتمال اتساع الأهداف, لتشمل إيران وسوريا مع مراعاة عدم التحرش بتركيا, نظرا لوجود علاقات تعاون عسكرية واقتصادية مميزة, لا تسمح لإسرائيل التفريط بها حاليا,على الرغم من الصدع والفتور الشكلي الحاصل,علما بأن نشاط الأكراد المسلح في جنوب تركيا مؤخرا لم يكن وليد صدفة, وإنما حمل في ثناياه إشارة الى الأتراك بإمكانية إحداث المشاكل والمتاعب لها في حال استمرارها على مواقفها الناقدة لإسرائيل .

الحرب ضد إيران ولبنان والمقاومة الفلسطينية:

يعتقد بعض المُحللين العسكريين والسياسيين, ان شن الحرب على إيران سيُغني إسرائيل عن خوض حروب أخرى ضد سوريا ولبنان والمقاومة الفلسطينية,على أساس أن تحطيم القوة العسكرية الإيرانية سيؤدي الى إحداث تغيير في مواقف سوريا, يجعلها خارج معادلة الإحتراب مع اسرائيل, وسيحول دون تقديم المساعدات للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية. وهناك من يُرجح احتمال الحرب على لبنان والمقاومة الفلسطينية أولا, لقدرة إسرائيل على شن حرب قريبة منها جغرافيا, ولحالة التأهب والإستنفار القصوى للقوات الأمريكية للتدخل ضد إبران في حال تدخلها ضد إسرائيل .

وقد يكون في تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد حول إحتمال شن إسرائيل الحرب على دولتين في الشرق الأوسط, والتهديدات الاسرائيلية الأخيرة للبنان, واللقاءات المحمومة لقادتها مع بعض ملوك ورؤساء الأنظمة العربية العميلة, وقرارات المحكمة الظنية المعدة سلفا ضد المقاومة اللبنانية, ما يشير الى ترجيح هذا الإحتمال, الذي لو تحققت أهدافه, فإن الحديث عن توسيع ميدان الشراكة مع الأكراد سيصبح أمرا حتميا, وستكون مرحلة نمو الجنين "كردائيل" قد اقتربت من الولادة .

تشبث القيادات الكردية ببقاء قوات الإحتلال :

يحتم المنطق السليم, ان تتصرف المشايخ الكردية بعقلانية ومسؤولية وطنية عالية بعد سقوط النظام ,لا ان تصبح أداة تحقيق غايات صهيو-أمريكية عدوانية, معروفة الأهداف منذ الحرب العدوانية على العراق عام 1991 بحجة تحرير الكويت, وحرب الحصار والإحتلال, بحجة التخلص من أسلحة الدمار الشامل . وحري بهذه القيادات الكردية ألا تظهر هذا القدر من التشبث ببقاء قوات الاحتلال بحجة تدريب القوات العراقية تارة, ولحفظ وضمان الاستقرار تارة أخرى, بينما لا تتجاوز حقيقة الأسباب,سعيها الدؤوب لتحقيق مصالح ضيقة, توسعت على حساب المصلحة الوطنية في ظروف الاحتلال.

أرض الميعاد وشعب الله المختار :

لا يجوز ترويج الأفكار الشوفينية المتطرفة بعد سقوط النظام, لإسقاط العلاقات الأزلية بين العرب والاكراد والتركمان والشبك والآشوريين وباقي الأقليات, بتمرير الإجراءات التعسفية والقمعية ضد سكان المنطقة غير الأكراد, كتلك التي أشار اليها الصحفي الأمريكي WAYNE MADSE "إن فرق الموساد قد شنّت مع مجموعات من المرتزقة, وبالتنسيق مع الميليشيات الكردية, هجمات على المسيحيين الكلدانيين العراقيين في كل من الموصل وأربيل والحمدانية وتل أسقف وقره قوش وعقرة وغيرها, والصقتها بتنظيم القاعدة, لتهجيرهم بالقوة وإفراغ المنطقة, التي تخطط إسرائيل للاستيلاء عليها من المسيحيين, والمطالبة بها بوصفها أرضاً يهودية توراتية.. ". وقد أشار ممثل طائفة الشبك الدكتور حنين قدو بهذا الصدد,الى تطابق الخطاب الكردي والإسرائيلي بتقسيم المجتمع العراقي, ونشر الفتن واعتبار المسيحين العراقيين أمة إنقرضت وان العرب قد هاجروا الى العراق من اليمن والجزيرة العربية, وبالتالي فإن شمال العراق هو أرض الميعاد, وهم شعب الله المختار .

الخلاصة :

تعَوّدَ اليهود على التظلم والإدعاء بمعاداتهم والمبالغة بإضطهادهم في دولهم. وما ان أعلن عن ولادة إسرائيل, حتى بدؤوا بممارسة الظلم الأشد والاضطهاد الأعنف لسكان الأرض الأصليين في فلسطين . ولعل من سخرية القدر ان تتكرر الجريمة في شمال العراق هذه المرة, حيث تحاول المشايخ الإقطاعية المتنفذة, إستغلال ما عاناه الأكراد من أذى واضطهاد جراء حماقة وغباء السياسة الداخلية للنظام السابق مع كافة القوى الوطنية ( وليس مع الأكراد فقط ) للتآمر على وحدة العراق, باتباع نفس أساليب القهر والإضطهاد والتهجير التعسفية مع القوميات والطوائف غير الكردية, بالتعاون مع الإحتلال الأمريكي والمخابرات الإسرائيلية,أملا في تهيأة الظروف لولادة كردائيل. فهل مَن وما سيَمنع ؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017