بات من الواجب والمطلوب أن تتحرك حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة الرئيس سعد الحريري على خطوط متعددة لمواجهة ما يدبّر ضد لبنان في أروقة المخابرات الأميركية و"الإسرائيلية"، على خلفية دفع المحكمة الدولية الى تسييس قراراتها وتحقيقاتها في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدءاً من القرار الظني الذي يتوقع صدوره خلال الشهرين المقبلين.
وقد جاءت المعلومات والمعطيات التي قدمها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي مساء أمس، والمسندة بالعديد من الوثائق والبيانات الحسيّة لتغير السياق التحقيقي، الذي وضعت فيه المحكمة الدولية طيلة السنوات الخمس الماضية، وتضع قوى "الأكثرية" التي كانت ترفض حتى يوم أمس، الحديث عن تسييس المحكمة، واستخدامها من قبل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، في إطار ما يعد منهما من مؤامرات، ليس فقط ضد المقاومة وحزب الله في لبنان، بل ضد كل قوى المواجهة في المنطقة أمام امتحان جدي وفعلي، ليس فقط حول ضرورة الأخذ بفرضية أن "إسرائيل" هي المتهمة الأولى في اغتيال الحريري، بل أيضاً القيام بالخطوات اللازمة لإعادة تصويب مسار المحكمة، وعلاقة الحكومة اللبنانية بها، خصوصاً أن ما كانت وقعته حكومة السنيورة من اتفاقيات مع المحكمة هو في معظمه خارج عن الأصول القانونية والدستورية، كونه لم يمر عبر رئاسة الجمهورية ولا مجلس النواب.
لذلك كيف تبدو الصورة حول المحكمة الداخلية، وهل يمكن إعادة تصويب مسار المحكمة لمنع العابثين من استخدامها، لإحداث الفتنة في لبنان؟
في معلومات لمصادر دبلوماسية مطلعة، أن هناك بداية تغيير لدى الرأي العام الغربي من موضوع المحكمة، يُشعر بأن هناك استخداماً سياسياً لها، وبالتالي بات هؤلاء يدعون الى عدم تسييسها ووضعها في الإطار القضائي الصحيح، بعيداً من المداخلات التي تريد العبث بالتحقيق، ودفعه في اتجاهات لا تخدم الوصول إلى الحقيقة، حتى أن هذه المصادر لاحظت أن هناك بعض المواقع في الولايات المتحدة بدأت تشعر أن إبقاء وضع المحكمة في السياق الذي دفعت إليه دوائر المخابرات الأميركية و"الإسرائيلية"، قد يدفع نحو تفجير الوضع في لبنان، وأن مثل هذا الوضع، قد يأخذ الأمور ضد مصلحة الولايات المتحدة في لبنان والمنطقة.
كما أن المصادر الدبلوماسية، تلاحظ أيضاً أن الشعور بالخطر، مما يتم تحضيره للبنان بدأت تلمسه السعودية، وكذلك النائب وليد جنبلاط، ولذلك يتحرك كل منهما في الحد الأقصى الممكن، من أجل منع دفع لبنان نحو الفتنة، وتالياً إعادة تصويب مسار المحكمة.
ولأجل ذلك تقول المصادر، جاء التحرك السعودي باتجاه دمشق وبيروت، والذي تمخض عنه تعهد العاهل السعودي الملك عبدالله، العمل بكل الإمكانات لدرء الفتنة عن لبنان. وعلى هذا الأساس أعطي العاهل السعودي الوقت لكي يتحرك في الاتجاهات المطلوبة، لانتزاع لغم المحكمة، من خلال الدفع باتجاه تغيير مسارها، حتى أن المصادر تلاحظ أن الذين اجتمعوا مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في الفترة الأخيرة، وجدوا تغييراً في نفس الرجل من ملف الوضع في لبنان، بما في ذلك ما يتعلق بالمحكمة الدولية.
كما أن النائب جنبلاط ـ وفق ما يطرحه الأخير أمام الذين التقاهم مؤخراً في دمشق وبيروت ـ يشعر بقلق بالغ من المسار الخطير الذي يتم دفع المحكمة إليه، من قبل القوى المعادية للبنان والمقاومة، حتى أنه بدأ يشعر ـ كما تقول المصادر ـ أن عدم الوصول إلى تسوية مع الرئيس الحريري، بخصوص موضوع المحكمة، قد يقود إلى فتنة طائفية في لبنان وإذا ما نجح هؤلاء في ذلك، فإنها قد تغنيهم عن حرب "إسرائيلية"، لذلك فهو متخوف من تدهور الوضع، في حال عدم تصحيح مسار المحكمة، وهو ما يستوجب خطوات معينة من رئيس الحكومة سعد الحريري، في هذا السياق.
ولذلك فإن رئيس اللقاء الديموقراطي، ينتظر عودة الرئيس الحريري من الخارج، للاجتماع به من أجل البحث في المخارج الممكنة حول موضوع المحكمة، وبالتالي تشجيعه على القيام بخطوات ترفض تسييس المحكمة، وتربط موافقة لبنان على ما سيصدر عنها بإخراجها من لعبة الاستخدام السياسي من قبل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، كما أن السعودية شجعت الحريري على هكذا خطوات، حتى أن المصادر تكشفت أن رئيس الجمهورية يدعو الى إعطاء الحريري بعض "الحوافز" في قضايا ومسائل داخلية ـ مثل التعيينات الإدارية ـ لتشجيعه على اتخاذ خطوات حاسمة من قضية المحكمة.
|