إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

«العسـكـريـة» توقّـع حكـم الإعـدام بالعميـل أسـامـة بـرّي

علي الموسوي - السفير

نسخة للطباعة 2010-08-18

أضاف القضاء العسكري، أمس، حكماً وجاهياً جديداً بالإعدام بحقّ العملاء الموقوفين بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على لبنان، شعباً وجيشاً ومقاومة، في تموز العام 2006. فانضمّ العميل أسامة محمّد علي بري إلى لائحة المحكومين سابقاً وهم: محمود رافع، وعلي حسين منتش، وحسن أحمد الحسين، في طفرة لم يشهدها القضاء العسكري من قبل بهذا الحجم والنوعية في الأحكام الملائمة لأعمال العملاء.

بدأ العميل بري تعامله قبل تحرير القسم الأكبر من الجنوب والبقاع الغربي في شهر أيّار من العام 2000، بعدما جنّده لهذه الغاية المحرّك الأمني في جهاز أمن ميليشيا العميل أنطوان لحد، العميل أنطوان سليم عتمة، واستمرّ في التواصل معه ومع جهاز «الموساد» لغاية اعتقاله في العام 2009، وازدهرت عمالته قبل حرب تموز 2006 وخلالها، واستفاد العدوّ من تقديماته ومعلوماته وخدماته في هذه الحرب حيث شنّت طائراته جملة غارات على مواقع ومنازل في مناطق مختلفة بينها مسقط رأسه بلدة تبنين، استشهد فيها عدد من المواطنين الأبرياء والمقاومين، وهذا ما حتّم على هيئة المحكمة رفع العقوبة بحقّ أسامة بري إلى الإعدام لثبوت سقوط ضحايا من جرّاء معلوماته الصحيحة والمؤكّدة للعدوّ.

وأصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل وعضوية المستشار المدني القاضي داني الزعني وحضور معاون مفوّض الحكومة لديها القاضي سامي صادر حكماً بالإعدام وجاهياً بحقّ أسامة بري وغيابياً بحقّ العميل الإسرائيلي أنطوان سليم عتمة، بعدما أدانتهما بجرم التعامل مع العدوّ الإسرائيلي، وبعدما استمعت في الجلسة الأخيرة إلى مطالعة ممثل النيابة العامة القاضي صادر، ومرافعة وكيل بري المحامي محمد كرنيب.

وعندما أعطي الكلام الأخير للمتهم بري كما تفترض أصول المحاكمات، لم يتردد عن طلب البراءة التي لا يلجأ إليها عادة المتورّط في التهمة الموجّهة إليه، من رأسه إلى أسفل قدميه، ويستبدلها بطلب الشفقة والرحمة.

وجاء في حيثيات الحكم ما يلي:

«حيث ثبت لهذه المحكمة أنّ المتهم أسامة محمّد علي بري قد بقي على علاقة مع العميل الإسرائيلي أنطوان سليم عتمة بعد التحرير وفراره إلى داخل إسرائيل، وقد زوّده بمعلومات عن المقاومة وعناصرها وقادتها ومسؤوليها مقابل مبالغ مالية كانت تصله عبر بريد «الويسترن يونيون» و«البريد الميت».

وحيث ثبت باعتراف المتهم ومن سائر الأدلّة أنّه وبناء لدعوة من «الموساد» الإسرائيلي وهو على بيّنة من أمره، سافر إلى إسرائيل عن طريق قبرص وراح يزوّد العدوّ الإسرائيلي بمعلومات عن بعض المراكز والمواقع والجوامع والكنائس، وجدّد إحداثياتها بعد أن عرض العدوّ له على شاشة كبيرة منطقة تبنين داخل غرفة لدى المخابرات الإسرائيلية داخل إسرائيل.

وحيث إنّ المتهم أسامة بري قد اعترف تفصيلياً بكيفية تدريبه لدى العدوّ على سبل ووسائل تحديد المواقع والمراكز، وذلك عن طريق تحديد القطوع والنظيم «X وy»، وقد مكث لدى المخابرات الإسرائيلية حوالى الخمسة أيّام.

وحيث تبيّن أيضاً أن بعض الأماكن والمواقع والمراكز التي قصفها العدوّ الإسرائيلي خلال حرب تموز 2006 قد حصلت نتيجة المعلومات التي زوّدها المتهم للموساد والتي أسفر عنها قتل بعض الأبرياء.

وحيث ثبت كذلك، أنّه بعد عودة المتهم أسامة بري من إسرائيل وما زالت الحرب قائمة والقصف مستمرّاً على الجنوب اللبناني أكمل تعامله مع العدوّ الإسرائيلي عن طريق التواصل معه ومعاونته في عدوانه ودسّ الدسائس لديه عبر استمراره في الإفادة عن الوضع في تلك الأثناء وتأمين كلّ ما يساعد العدوّ على فوز قوّاته من خلال القضاء على المقاومة والبنى التحتية وتهجير المواطنين.

وحيث ثبت أنّ المتهم أسامة بري قد اشترى خطّاً هاتفياً «أمنياً» للتواصل مع العميل طوني عتمة الذي طلب منه إتلاف هذا الخطّ بعد أن علم أنّه استعمله خارج الاتصال الأمني، وفعلاً تمّ إتلافه.

وحيث يكون بالتالي قيام المتهم أسامة بري بالأفعال المشار إليها لجهة دخوله بلاد العدوّ دون إذن خلال العام 2006، وتجنيده لمصلحة المخابرات الإسرائيلية وتدريبه على كيفية تحديد الأهداف وتزويده العدوّ بالمعلومات ودسّ الدسائس لديه لمعاونته على إتمام عدوانه. وقد أفضى فعل التعامل إلى تدمير بعض المواقع والمراكز والأبنية وقتل الأبرياء ممّا ساعد على فوز قوّاته، مما يجعل عناصر المواد 278 و274 فقرة أخيرة، و285 من قانون العقوبات متوافرة بحقّه مما يقتضي إدانته بها.

وحيث ثبت أنّ المتهم أنطوان عتمة قد فرّ إلى إسرائيل خلال العام 2000 وثبت بقاؤه فيها حتّى تاريخه واستمرّ في تعامله مع العدوّ وتقديم المعلومات والدسائس لديه لمعاونته على العدوان على الوطن، مما يقتضي إدانته بالمواد 278 و274 فقرة أخيرة، و285 من قانون العقوبات.

وحيث لجهة ترتيب مفاعيل قانونية على مسألة رجوع المتهم عن اعترافاته خلال التحقيق الأولي فيقتضي أن يكون الرجوع المشار إليه قد جاء مقترناً بوقائع تدحض تلك الأفعال الجرمية التي تناولها اعترافه وإلاّ يمسي الرجوع عنه غير منتج لأي نتيجة قانونية ولخلوّه بالتالي من الجدّية.

وحيث يقتضي ردّ سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة، إمّا لعدم الجدوى أو لكونها لقيت جواباَ ضمنياً في ما سبق تعليله بإسهاب.

لذلك، وسنداً للمواد 278 و274 فقرة أخيرة، و285 و25 و63 و49 عقوبات، قررت المحكمة بالإجماع:

أوّلاً: الحكم على المتهم أسامة محمّد علي بري بالإعدام لجهة المادة 274 فقرتها الأخيرة من قانون العقوبات، وبالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة لجهة المادة 278 عقوبات، وتجريده من الحقوق المدنية، وبالحبس لمدة سنتين ومليون ليرة لبنانية غرامة لجهة المادة 285 عقوبات، وإدغام هذه العقوبات معاً بحيث تنفّذ بحقّه العقوبة الأشدّ أيّ الإعدام.

ثانياً: الحكم على المتهم أنطوان سليم عتمة بالإعدام لجهة المادة 274 فقرتها الأخيرة من قانون العقوبات، وبالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة لجهة المادة 278 عقوبات وتجريده من الحقوق المدنية، وبالحبس لمدة ثلاث سنوات وخمسة ملايين ليرة لبنانية لجهة المادة 285 عقوبات، وإدغام هذه العقوبات معاً بحيث تنفّذ بحقّه العقوبة الأشدّ أيّ الإعدام.

ثالثاً: ردّ سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة إما لعدم الجدوى، أو لكونها لقيت جواباً ضمنياً في ما سبق تعليله بإسهاب.

رابعاً: مصادرة المضبوطات وتضمينهما الرسوم والمصاريف القانونية.

حكماً غيابياً بحقّ أنطوان عتمة ووجاهياً بحقّ أسامة بري، أعطي وأفهم علناً بحضور مفوض الحكومة وكاتب الضبط والمتهم بري والحرس تحت السلاح بتاريخ صدوره في 17/8/2010».



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026