| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-23 |
القدس... بين التهويد و"يهودية" العرب |
|
بنظر من هي لقمة سائغة، وبقلب من هي غيمة شتاء عابرة، وعلى لسان من، هي همٌ يجب التخلص منه؟؟... يحاربنا المستعمر بالسلاح لا هم، بالقنابل لا هم، بالإقتصاد والسياسة لا هم، ولكن أن يحاربنا بتهويد مؤسساتنا ومحو هويتنا القومية وصهينة عقائدنا والمساس باقتصادنا وقلب ثقافتنا وسلب معتقداتنا ومراكزنا المقدسة .. فهذا أعظم هم. بات "الإسرائيلي" يمنهج ويتبع سياسة جديدة تقضي بالسيطرة على مقدساتنا بطريقة محو الإرث الثقافي التاريخي والخالد لهويتنا القومية، وتصويره للعالم على أنها معالم ومقدسات يهودية، وواجبه الشرعي استردادها بشتى الوسائل. وحين لم تفلح القوة لجأ إلى الثقافة والعقيدة، فراح يعبئ في عقول أجياله الجديدة على أن القدس هي الهيكل، والهيكل محراب "إسرائيل" و"إسرائيل" هي تطلعات يهود العالم وعاصمة الدولة العبرية، وبدأ يبرمج ويهيئ لذلك ميزانيات وحملات إعلامية ضخمة ليضمن بذلك تربية جيله الجديد على أنهم أهل الأرض، وتعويدنا وجيلنا الجديد على أن "اسرائيل" هي المالكة ونحن المعتدون والمرتزقة، على أنهم هم الأسياد، ونحن العبيد، فلنتصور الأمر بعد عشرين أو ثلاثين عاماً "يكتب التاريخ لمصلحتهم، وتسرق وتنهب الثقافة لصالحهم، ويتحول الحلم العربي والانساني بتحرير فلسطين إلى طيف، وينسف مع الوقت ولكنهم نسوا القاعدة الأساس بأن قلوب ملايين شرفاء العرب تنتفض على مشهد القدس، وأنظارهم لا ترى سوى قبلتهم الأولى. من أجل تهويد القدس جهز العدو المئات من الخطط منذ العام 1948 وبدأ بتسييرها على خط التنفيذ الميداني، إذ أنه بدأ بتشريد وتشتيت وشرذمة أكثر من 60 ألف مقدسي كما سحب الجنسيات "الإسرائيلية" منهم لمحاصرة حقوقهم، وتجريدهم من الحجة القانونية وتهجيرهم إلى غزة ورام الله، وطبعاً في المستقبل إلى الدول العربية، اضافة إلى إتباع سياسة جرف وتهديم المنازل المقدسية، بحجة عدم نيل الترخيص، هذا الترخيص الذي لا يُعطى للفلسطينيين أصلا! الى حانب المقابر التاريخية (ثلاث مقابر) في خطوة قذرة جداً، لمحو المعالم التاريخية، وبناء معابد يهودية فوقها، وفي جوار بيت المقدس، والإكثار من بناء المعابد التي يزعمون بأنها تقرّب لحظة انتصارهم الكامل، اضافة الى سياسة توسيع المستوطنات، على حساب أراضي الفلسطينيين المهدومة والمسروقة، ومحاصرة القرى الفلسطينية واحاطتها بالمستوطنات من كل جانب بهدف التضييق والعزل، هذا الى جانب كارثة حفر الأنفاق الكثيرة لزعزعة أساسات القدس. من هنا... فإن أي تسوية "إسرائيلية" ـ عربية في المنطقة، لا يمكن أن تتم إلا والقدس تكون الضلع الأساس فيها، لهذا يسعى العدو جاهداً لتدمير المعالم العربية والاسلامية، والإكثار من تكريس المعالم اليهودية فيها، واستباق تسوية مع الرأي العام الدولي والغربي، حتى إذا وصلت الأمور إلى أقصاها يقدم نفسه على أنه صاحب المعالم والإرث في مدينة القدس. أما على الصعيد السكاني، فإنه يحاول أيضاً تضليل الرأي العام (المتواطئ مسبقاً) بأن الوجود "الإسرائيلي" هو شيء طبيعي لممارسة الطقوس الدينية في معابدهم ومما لا شك فيه أن ما يحمي "إسرائيل" هو ذلك السكوت والتواطؤ من الأنظمة العربية والغربية لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، ما مصير هؤلاء الفلسطينيين، وإلى أين بعد تهجيرهم بشكل ممنهج من القدس إلى غزة ورام الله، وما هي علاقة الأمر بموضوع التوطين الفلسطيني في الدول المضيفة وما مدى تأثرنا به وهل ستأتي التسوية على حساب الشعبين الفلسطيني والعربي، كما جرت العادة، وماذا في المقابل الذي تتقاضاه الأنظمة والحكام العرب بعد الصمت والتوطين، وكيف يخدم ذلك أمنهم ومصالحهم، وإلى أي مدى هذا التورط العربي موجود؟
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |