إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

شهود الزور والاختراق "الإسرائيلي"

نور الدين الجمال - البناء

نسخة للطباعة 2010-08-27

إقرأ ايضاً


توقفت مصادر سياسية بارزة عند التفاعلات المتصلة بالجدل حول ملف شهود الزور وموقف المدعي العام دانيال بيلمار من ملف القرائن والوقائع الذي قدمه السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي. وأوردت هذه المصادر واقعة تعتبرها كافية "لحسم الجدل واللغو السياسي الذي حرّكه تيار "المستقبل" حول شهود الزور، فأشارت إلى أن مرحلة الاتهام السياسي حتى تاريخ الإعلان عن بدء المحكمة عملها رسمياً ربيع العام 2009، كانت محكومة بمبدأ: أن مرجعية التحقيق هي للقضاء اللبناني، وأن لجنة التحقيق الدولية منتدبة من قبل مجلس الأمن الدولي لمساعدة القضاء اللبناني في تحقيقاته، وبناء على هذا المبدأ القانوني فإن ملف شهود الزور هو مسؤولية خالصة للقضاء اللبناني بغض النظر عن موقف المحكمة الدولية من هذا الأمر، وبعيداً عن كل جدل حول الصلاحيات، مع العلم أن العديد من الحقوقيين الذين لا يوافقون على الطعن في صدقية المحكمة ويطلبون إعطاءها المزيد من الفرص، يعتبرون أن مجرد إعلان المحكمة عدم صلاحيتها النظر في ملف شهود الزور، يجعل هذه الصلاحية بيد القضاء اللبناني الذي يملك كما تبين ـ جميع المحاضر الأصلية للتحقيقات ـ منذ مرحلة "ميليس" حتى مباشرة "بيلمار" صلاحياته كمدع عام.

ووصفت المصادر تنصل القضاء اللبناني من ملف شهود الزور وتحقيقات ما قبل ربيع العام 2009، بأنه نوع من الكذب والخداع الهادف الى حماية فريق الاتهام السياسي. وتساءلت المصادر عن مدى جدية الرئيس سعد الحريري في فتح صفحة جديدة مع سورية طالما أنه مصمم على حماية الذين رسموا الصفحة السوداء السابقة بواسطة إفادات شهود الزور والحملات السياسية والإعلامية العدائية لسورية وحلفائها في لبنان.

الأمر الثاني الذي توقفت عنده المصادر المشار إليها، هو البيان الذي أصدره المدعي العام "بيلمار". فقد كان غريباً أن يختار أسلوب المخاطبة في طلب استكمال المعطيات عبر بيان إعلامي، بدلاً من التوجه بكتاب رسمي وسري إلى مدعي عام التمييز الذي هو الجهة الصالحة والمسؤولة عن العلاقة مع المحكمة الدولية وفقاً للاتفاقية الموقعة بين المدعي العام الدولي ووزارة العدل اللبنانية. واختار "بيلمار" اليوم المقرر مسبقاً لكلمة السيد نصرالله موعداً لإصدار بيانه الصحافي، وتعمّد صياغته بلغة تحدث فيها عن نقص في الملف الذي سلّمه حزب الله إلى مدعي عام التمييز، الذي تولى بنفسه إحالته إلى المدعي العام الدولي.

واعتبرت المصادر السياسية أن هذا التصرف غير القضائي يمثل دخولاً خطيراً في اللعبة السياسية اللبنانية، ويطرح شبهات حول جدية التعامل مع القرائن والمعطيات الموجودة أصلاً لدى الدولة اللبنانية، والتي افتضح أمر إهمالها الخطير من قبل التحقيق الدولي والمدعي العام، بعد مؤتمر السيد نصرالله، وطرح السؤال على هذا الأساس، هل يريد القاضي "بيلمار" إكمال المعطيات فعلاً ليبدأ مساءلة "الإسرائيلين" واستدعاءهم إلى التحقيق، أم أنه يريد إهمال المعطيات تحت عنوان أنها ناقصة؟ الأمر الذي يبقيه في دائرة الشبهة، خصوصاً أنه سلك الطريق الإعلامي بدلاً من الطريق القضائي، حسب وجهة نظر المصادر السياسية!!

والأمر الثالث، هو انكشاف المزيد من خيوط الخرق "الإسرائيلي" للأمن اللبناني والسيطرة التامة التي تحوزها "الموساد" بواسطة العملاء من خلال شبكة الاتصالات، وعلاقة هذا العامل بكل الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان بدءاً من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في حين أن المدعي العام الدولي، وقبله لجان التحقيق، لم تقارب هذا الملف.

وبعيداً عن كل الجدل الذي أعقب مؤتمر السيد نصرالله، يمثل التحكم "الإسرائيلي" في شبكة الاتصالات، كنشاط تجسسي يسيطر على مصادر المعلومات، موضوعاً قائماً بذاته، يفترض أن يشمله أي تحقيق نزيه في الملابسات الجنائية لاغتيال الرئيس الحريري، وبالتالي، فإن التحقيق كان وسيبقى المفتاح الذي يمكن عبره الدخول من شهود الزور ومن إهمال اتهام "إسرائيل" عن عمد، ومن ترك قضية التجسس وشبكات العملاء، بعيداً عن المساءلة. الى معرفة الجهات التي دبرت قتل الحريري، ونظّمت الأحداث التي شهدها لبنان في زمن الانقلاب الأميركي المسمى اليوم، مرحلة الاتهام السياسي.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026