Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: المفاوضات الملهاة ،.. والستارة المطلوبة . . !!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-08-27
 

المفاوضات الملهاة ،.. والستارة المطلوبة . . !!

محمد ح. الحاج

كلما ضاقت باليهود الصهاينة السبل ، وتعرضوا لنقمة العالم ونقده المتزايد لممارساتهم اللاإنسانية ، بحثوا لهم عن مخرج ، وفي كل مرة يجدونه عبر مساعدة أمريكية توفر لهم ملهاة جديدة يتخذونها ستارة يخفون خلفها طموحات مكشوفة ما كتمها البعض منهم ، بل أعلنوها بمنتهى الصلف على صفحات مواقعهم وصحافتهم الصفراء بكل وقاحة وكأنهم مؤمنون فعلاً بأن أحداً لا يقرأ ولا يدري ما هي أهدافهم على المديين القريب والبعيد ، وعودة إلى عقدين من فصول الملهاة ندرك كم كانت العملية مغلفة بالاستغباء والرياء والمداهنة ، وتضليل العالم ، منذ أوسلو حتى اليوم ، فما الذي حققته لهم ، وللفلسطينينن على حد سواء .؟.

استظل اليهود عبر عقدين إعلانهم القبول بمفاوضات " غير مشروطة" مع أنهم يضعون لها شروطاً تعجيزية ، لا يعلنون القبول بالسلام ، بل بمفاوضات قد تؤدي إلى سلام على قياس مطالبهم ، في الآن ذاته تستمر وبوتيرة عالية عمليات التهويد والاستيطان ، وهدم منازل السكان الأصليين ومصادرة أملاكهم وطرد مئات ، بل آلاف العائلات ليصبحوا مشردين في وطنهم بلا مأوى .

الدعم الأمريكي اللا محدود يوفر لليهود الصهاينة غطاء وستارة ، فلا يطالهم القانون الدولي باعتبار كيانهم خارج القوانين الدولية ، وتأخذ قرارات مجلس الأمن صفة التوصية كونها تندرج تحت الفصل السادس ، أما الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فالعمل به موقوف طالما تعلق الأمر بهم ، ويطبق على غيرهم لمخالفات لا ترتقي إلى مستوى ممارساتهم الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم العالميين ، وها هو اليوم ليبرمان ( المسمى وزير خارجية حكومة الكيان ) يعلن بكل صفاقة : لا تتوقعوا الكثير من النتائج لمفاوضات مباشرة قد توافق عليها " سلطة فلسطينية " ساقطة بالمعايير الديمقراطية ، والاعتبار الشعبي لها ، مع أنها لا تملك من صفة السلطة أو الدولة سوى الاسم ، ليبرمان لم يفصح عن حقيقة النوايا الصهيونية ، وهو يدرك أن لا سلطة ولا حكومة ، لا على أرض فلسطين ولا على أية بقعة من الأرض السورية يمكن أن تقبل بشروط العدو ، التي جوهرها الاعتراف بدولة يهودية نقية ، وقضم المزيد من الأراضي التي احتلها بعد عدوان 1967 ، وتسفير أعداد جديدة من الأهل خارج الوطن المحتل ، أو إنشاء دولة لهم عبر الأردن في قسمه الشرقي .

ليس مهماً لحكومة مصر أن يحقق الصهاينة ما يريدون ، الأهم رضا السيد الأمريكي الذي يضمن الحكم والبقاء والتمويل ، الأمر مختلف مع العاهل الأردني ، لأن صلب العملية التي يخطط لها اليهود هي إزالة عرشه وتفريغ أراضي 1948 وأجزاء من الضفة المحتلة ( الأراضي الخصبة وأحواض المياه ) من السكان الأصليين وتحقيق يهودية الدولة العنصرية رغم الرفض العالمي الواسع ، الأهم الرفض الوطني لهذا المشروع الذي يلتف على مشروع فاشل كان الصهاينة يؤمنون به وهو : مشروع " إسرائيل الكبرى " .

رغم قناعتنا المطلقة ، بأن أحداً من هؤلاء لا يملك قراره ، سواء رئيس مصر وحكومته ، أو الملك الأردني ( وهو كمن يبلع الموسى على حدين ) أو حتى أهل السلطة الفلسطينية المنتهية صلاحيتها ، فإننا نطالب ، وكما طالبت المنظمات الفلسطينية الممثلة لشعب الوطن السليب بأن تتوقف المهزلة فلا يشارك أحد منهم أو يشجع هذه المفاوضات التي لن تعدو عن كونها ستارة جديدة يحقق من خلفها الصهاينة أجزاء على طريق استكمال مشروعهم المرفوض من أمتنا .

نسأل السيد رئيس السلطة الفلسطينية : ما الذي تحقق بعد أوسلو ، سواء في زمن المغدور ياسر عرفات ، أم خلال المرحلة التي تولى فيها السلطة من بعده .؟. وهل اغتالوا " الختيار " إلا لأنه لم يكن كما أرادوه .؟.

- هل يستطيع السيد رئيس السلطة أن يتنقل على أراضي سلطته ( وهذا مجازيا، فلا سلطة له على الأرض بحسب سلطات الكيان العدو ) دون أن يعبر عدداً من الحواجز وبموجب إذن مسبق .

- هل استطاع عبر كل مراحل المفاوضات أن يوقف هدم بيت فلسطيني ، ليس على أراضي 1948 ، بل على الأرض التي هي في الاعتبار الدولي أرض محتلة ، في طول الضفة أو عرضها بما فيها القدس ، واستطراداً هل استطاع وقف مصادرة أرض أو إقامة طريق التفافي يخدم أمن المغتصبات على حساب حقول وبيارات المواطنين الفلسطينيين أبناء سلطته .

- هل استطاع ، وعبر مفاوضاته المباشرة أو غير المباشرة أن ينتزع من كيان الصهاينة الغاصب إقراراً بحق سلطته يجسد هذه السلطة على الأرض أو المياه أو الثروات أو حق حرية التنقل ضمنها ، وتالياً إقرار العدو بحق هذه السلطة في اتخاذ قرارات تتعلق بكل أمور الحياة لشعب تحكمه .

عشرون عاماً بعد أوسلو التي قال فيها الأسد الأب ما قال ، والأمور تسير نحو تراجع متسارع ، هي تخدم المغتصبين وتحقق لهم مطامعهم بشكل متدرج ، وتضيق على سلطة فصّلها الاتفاق على قياس الرغبات والمصالح الصهيونية ، فلا العالم يهتم ، ولا الإدارة الأمريكية جادة في حل لقضية ستبقى عصية على حل قاعدته المساومات والتنازلات ، العدو الصهيوني ، الأمريكي لاحقاً ، لا يفهم إلا لغة أهل غزة وجنين ، ونابلس ، التي تحاول السلطة جاهدة طمس معالمها في الضفة ، ولغة أهل بغداد والموصل ونينوى والفلوجة التي تدفع إلى خروج الاحتلال مطروداً .

سيعمل اليهود على أن تطول المفاوضات مائة عام أو مائتين أو حتى إلى الأبد طالما توفر لهم الأمن وتفادي نقمة العالم ، لكن السلطة والمنظمة ، ليس عليهم الانصياع لرغبات أمريكا ، بل أن يطلقوا العنان للحديث بلغة النار مع عدو لا يفهم إلاها ، فالمصالحة ورص الصفوف والعودة إلى نقطة بداية قاعدتها صلبة هي الحديث الوحيد الذي يجب أن يتقنه أبناء أمة ترغب بالتحرر وتعمل له حقاً .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه