طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الامتناع عن إبرام صفقة كبيرة لبيع صواريخ روسية متطورة إلى سوريا، تشمل صواريخ (P800) مضادة للسفن، «خشية وصولها إلى حزب الله».
وذكرت صحيفة هآرتس أمس، أنّ نتنياهو هاتَف بوتين قبل أسبوع، وطالبه بإيقاف الصفقة، مؤكّداً أنّ «دمشق نقلت في الماضي صواريخ متطورة الى حزب الله، بعدما حصلت عليها من روسيا، الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين خلال حرب لبنان الثانية، وعلى سبيل المثال نقلت سوريا الى حزب الله صواريخ صينية من نوع (c802) أطلق حزب الله أحدها باتجاه بارجة حربية إسرائيلية، في بداية الحرب»، وشدد نتنياهو أمام نظيره الروسي على أنّ «امتلاك سوريا لهذا النوع من الصواريخ، من شأنه أن يخرق التوازن في المنطقة، لأنّ هذه الصواريخ قد تصل في نهاية المطاف الى حزب الله، الأمر الذي يمثّل تهديداً لإسرائيل».
يأتي ذلك في ظل إعلان زيارة ينوي وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك القيام بها الى موسكو، في الخامس من الشهر المقبل، وبحسب هآرتس، «من المتوقع أن يثير (باراك) صفقة الأسلحة الروسية ـــــ السورية خلال لقائه نظيره الروسي، أناتولي سيرديوكوف، ويطالب بإلغائها»، ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته «لحساسية الموضوع»، أن «إسرائيل وروسيا تجريان حواراً صامتاً بشأن صفقة الأسلحة الروسية الى سوريا، إلا أن هذا الحوار لم يؤدِّ إلى نتائج حتّى الآن، الأمر الذي دفع المستوى السياسي الأعلى في إسرائيل، إلى التدخل»، ووصف المسؤول الإسرائيلي زيارة باراك بـ«التاريخية»، لأنّ وزارة الدفاع الروسية كانت تعدّ حتى الآن «معقل دعم للدول العربية»، مشيراً إلى «أننا نعمل على هذه الزيارة منذ أكثر من عام، والحوار مع روسيا مهم جداً بالنسبة إلينا».
وبحسب الصحيفة، فإن صاروخ (P800)، المعروف أيضاً باسم «ياخونت»، هو صاروخ أرض بحر يوجَّه عن بعد، وتفوق سرعته سرعة الصوت، وترى إسرائيل أنه يهدّد بوارجها الحربية في البحر الأبيض المتوسط، مشيرةً الى أن «مدى الصاروخ يصل الى 300 كيلومتر، وهو قادر على حمل رأس يزن 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة، كما أنه قادر على التحليق بضعة أمتار فوق سطح الماء، الأمر الذي يُصعّب اعتراضه، بل رصده من أجهزة الرادار». ويشار الى أنّ تل أبيب أعربت في الماضي عن خشيتها من امتلاك حزب الله صواريخ من نوع «ياخونت»، الروسي الصنع، بعدما أُعلن عام 2007 تسلّم إيران منظومات منها.. وسط تأكيد للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن أيّ «نظام أسلحة أو نظام صاروخي يمكن تفكيكه ونقله على أجزاء عبر حاويات، يمكن أن يصل بسهولة إلى سوريا وحزب الله».
حرب أدمغة مع حزب الله
من جهتها، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس، أنّ «استعراضاً محدَّثاً للعام الحالي لمنظومة التهديدات الماثلة أمام إسرائيل، عُرض أمام رئيس الأركان العتيد (يؤاف غالنت)، وأظهر ترتيباً للتهديدات بناءً على ثلاثة معايير: قوة التهديد، واحتمال أن يتحقق، ورد فعل الجيش الإسرائيلي»، مشيرة الى أن «إيران تتربّع على رأس قائمة التهديدات ضد الدولة العبرية، بينما يليها لبنان، الذي حل مكان سوريا في المرتبة الثانية، التي حلت بدورها مكانه في المرتبة الثالثة، أما حركة حماس، فاحتلت المرتبة الرابعة»، وأشارت الصحيفة، الى أنّ التقدير في الجيش الإسرائيلي، أنّ «الحرب مع الإيرانيين ستفضي يقيناً، الى مواجهة عسكرية ينضم اليها العدو الثاني والثالث والرابع».
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة هآرتس أمس، أنه «رغم القرار 1701، ورغم وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، فإن حزب الله يواصل أعمال المراقبة وإجراء الاستعدادات اللازمة للقتال، بالقرب من الحدود مع إسرائيل»، مشيرة الى أنّ «أعمال حزب الله تجري ضمن غطاء وساتر مدني، والمسؤول عن تعقّبه هو كتيبة الجمع الحربي التابعة لفرقة الجليل في الجيش الإسرائيلي، المكوّنة من عناصر رصد، توجد في غرف الحرب، إضافةً الى تنفيذ عمليات سرية في المناطق القريبة من الحدود».
وقالت الصحيفة إنّ «فرقة الجليل، تملك وسائل ومعدّات كبيرة لإجراء عمليات المسح والرقابة المتطورة، لكن معظم أماكن وجود هذه الوسائل معروفة لدى حزب الله، ما يفرض على الجنود تركيزاً إضافياً، والتحرك في نقاط سرية بالقرب من الحدود، لاكتشاف مراكز حزب الله ونقاط المراقبة التابعة له». وبحسب الصحيفة «مع اندلاع المعارك، يتوقع أن يهاجم حزب الله وسائل المراقبة غير المتحركة بالصواريخ، كما فعل في حرب لبنان الثانية».
أضافت هآرتس، إن الرقابة الإسرائيلية تهدف الى تحقيق نتيجتين: كشف علامات خارجة عن المألوف قد تشير الى اختراق من جانب حزب الله، إضافةً الى كشف معلومات عن استعدادات الحزب قرب الحدود. ويقول أحد جنود المراقبة إن «قادة الطواقم يخوضون حرب أدمغة مستمرة ضد حزب الله، لكن في نهاية الأمر، فإنهم مضطرون إلى القيام بنشاطات من شأنها أن تكشفهم، إنهم يبنون أنفسهم ويستعدون استعداداً مكثّفاً للحرب، ويتزوّدون وسائل قتالية جديدة الى الحدود».
|