| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-09-01 |
الحريري يتحرك خارج "الصحن" والغباء السياسي يجتاح "14 آذار" |
|
يبدو أن الرئيس سعد الحريري لم يُصدق إلى الآن أن حرباً كونية شنّت في تموز من العام 2006 على حزب الله لنزع سلاحه، وبالتالي القضاء على أكبر قوة ممانعة في المنطقة في مواجهة المشروع الأميركي، وقد فشلت هذه الحرب وازدادت المقاومة قوة ومناعة. ويبدو أن أحداً ممن عايش الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان واحتلال العاصمة بيروت لم يلفت نظر الرئيس الحريري إلى أن "إسرائيل" بعظمة جيشها لم تستطع نزع السلاح في بيروت، وخرجت منها بفعل ضربات المقاومين التي بدأت طلائعها في عملية "الويمبي" في شارع الحمراء، فنراه، على خلفية حادث فردي يطرح مسألة نزع سلاح بيروت على الطاولة، وهو شعار يأتي عن قصد أو غير قصد من ضمن سيناريو أميركي ـ "إسرائيلي" كبير لمحاصرة المقاومة، من دون أن يضع في حساباته ما يمكن أن يؤدي إليه هذا الشعار، وما إذا كان بالإمكان تحقيقه أم لا. إن الرئيس الحريري كما غيره يدرك، أن مثل هذا الشعار في هذا الوقت الذي تمر فيه المنطقة، وفي ظل محاولات كشف ظهر المقاومة والانقضاض عليها، هو شعار حرب وليس شعار سلم وأمن لعاصمة لبنان، ويبدو أن الحريري أخذ من ضمن الفرضيات التي وضعها، أن الرئيس السوري من خلال الصفحة الجديدة التي فتحت بينهما سيتناغم معه فور طلب المساعدة منه في وضع حد لوجود حزب الله في بيروت، غير أن رئيس الحكومة الذي ما زال طري العود في السياسة المحلية كما الاقليمية والدولية، وجد أن حسابات الحقل لم تتوافق مع حسابات البيدر السوري، حيث أن الرئيس الأسد اقتصر الحديث بتأكيد استمرار دعم دمشق للمقاومة التي هي عنصر قوة للبنان. لدى سماع الحريري كلام الأسد أيقن فوراً أنه يتحرك خارج الصحن، فعاد إلى بيروت مستظلاً الإفطارات الرمضانية من أجل تصحيح موقفه بما يتناسب وما سمعه من القيادة السورية خلال السحور لجهة لجم تداعيات ما حصل، فلجأ إلى التخفيف من حدة خطابه، وتصرف في بعض مفرداته وكأنه شيخ صلح، أو يحيي دور "أبو ملحم" في حلقاته التلفزيونية. من خلال ما تقدم فإن ما قبل برج أبي حيدر ليس كما بعده، والكرة الآن في ملعب الرئيس الحريري الذي عليه العودة إلى رشده الوطني والهدوء، والعمل على إعادة تنفيس الاحتقان الذي نفخه بنفسه من خلال نزوله إلى الشارع ومحاولة استثمار ما جرى، وتلويحه باتخاذ قرارات في اجتماع اللجنة الوزارية التي ماتت قبل أن تولد ويرفضها من يرفضها. فالرئيس الحريري الذي عاد من دمشق حاني الظهر غير قادر على الذهاب بالاستثمار السياسي إلى البعيد، لا بل أنه وصل إلى الحائط المسدود. بات لزاماً عليه أن يأخذ القرار بأن يحكم، بعد اتخاذه قرارات توحي وكأنه لن يحكم. مصادر سياسية على اطلاع واسع حول ما يجري ترى، أن الغباء السياسي يجتاح منطقة قوى 14 آذار التي تحاول استخدام حادثة برج أبي حيدر كقميص عثمان للتهويل والاستثمار السياسي، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل يتحمل الحريري وفريق 14 آذار فتنة سنية ـ شيعية؟ الجواب حكماً بالنفي لأن أي فتنة من هذا النوع إن حصلت، وهذا مستبعد، ستكون "تسونامي" تجتاح البلد طولاً وعرضاً ولن يسلم أي فريق من شظاياها. وتوضح المصادر في هذا المجال، أن لبنان مر بعشرات المحطات التي كان من الممكن أن تؤدي إلى فتنة في ما لو توافرت العناصر المطلوبة لذلك، وهذه المحطات بدأت في 14 شباط عام 2005، أعقبتها محطات كثيرة، ولم تحصل هذه الفتنة التي تعمل أميركا و"إسرائيل" ودوائر غربية وربما عربية على حياكتها، لأنها تعتقد أن ذلك هو السبيل الوحيد لاغتيال المقاومة ونزع سلاحها، فحالة الاندفاع الموجودة بين اللبنانيين والمزيج السني ـ الشيعي الوثيق الصلة والذي يصح وصفه بأنه مثل "الدبس بالطحينة" من غير الممكن فصلهما عن بعضهما بعد خلطهما، هذه الشواهد وفق المصادر كافية لاستبعاد نشوء فتنة في الوقت الراهن، ومن الممكن أن يعبّر عن ذلك من خلال مقاومة مدنية سنية ـ شيعية في مواجهة أي فتنة. وفي تقدير المصادر أن لبنان لم يشهد توتراً مذهبياً إلا في زمن الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس الحريري. فالمنطق الذي تحدث فيه السنيورة في الماضي عندما كان متربعاً على عرش السراي الكبير، هو المنطق نفسه الذي يعتمده الحريري على عكس والده، الذي لطالما تحدث في أحلك الظروف بمنطق الوحدة والتعايش المشترك. فالرئيس الحريري مطالب في حال أراد أن يحكم وأن يكون رئيساً لكل اللبنانيين، ترك الرئيس السنيورة الذي ما زال يحلم في تنفيذ مضمون الأجندة الأميركية التي وضعتها كوندوليزا رايس في جيبه، وإلا فإنه سيكون كمن يُربي أفعى في صدره من الممكن أن تلدغه في أي وقت.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |